عـاجـل: ترامب: يجب علينا التوصل إلى اتفاق مع حركة طالبان

الطفولة بتونس.. اعتداءات تنتظر التوقف

الاعتداءات على الأطفال بتونس زادت في العام الأخير بنسبة 15% (الجزيرة)
الاعتداءات على الأطفال بتونس زادت في العام الأخير بنسبة 15% (الجزيرة)

سمير ساسي-تونس

كشف التقرير السنوي لمندوب حماية الطفولة في تونس (منظمة حكومية) زيادة الاعتداءات على الأطفال بنسبة 15%، إذ بلغ عدد الإشعارات 10057 ثبتت جدية 87.2% منها.

وذكر التقرير أن ولايات الوسط الشرقي تحتل المرتبة الأولى بـ24.6%، يليها إقليم تونس الكبرى في المرتبة الثانية بـ21.9%. وبلغت نسبة الإشعارات في الجنوب 6.4%، وفي الشمال الغربي 8.6%، بينما بلغ المعدل الوطني 457 إشعارا عن كل ولاية.

وتتراوح الاعتداءات بين سوء المعاملة والعنف البدني والعنف اللفظي والتحرش والاستغلال الجنسي واستعمال الأطفال في أعمال الدعارة.

وبحسب التقرير فقد بلغت إشعارات الاعتداءات الجنسية 209، بلغت نسبة التحرش فيها 50.5%، في حين بلغ الاعتداء الجنسي نسبة 35.5%.

أما سوء المعاملة فبلغ 1684 إشعارا، منها 70.3% إشعارا بالعنف البدني و8.3% إشعارا بالعنف اللفظي.

وذكر التقرير أن السلطة المعنية تلقت 129 إشعارا عن حالات استغلال الأطفال في الجريمة المنظمة، 79.1% منها تعلقت بزرع الأفكار الهدامة والتعصب، في حين لم يجاوز توظيف الأطفال في الأعمال الإرهابية 7% من مجموع حالات الاستغلال المذكورة في التقرير.

نزيهة العبيدي أرجعت تزايد العنف ضد الأطفال إلى أسباب أخلاقية وقيمية (الجزيرة)

أسباب أخلاقية
من جهتها، أرجعت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي استفحال العنف إلى أسباب أخلاقية وقيمية، مشيرة إلى أن قيما مجتمعية مهمة انهارت وفقدت.

وأضافت العبيدي في حديث للجزيرة نت أن أكثر من 48% من المتسببين في العنف تجاه الأطفال هم من أفراد الأسرة، وخاصة الوالدين، في حين يتحمل المجتمع والظروف التي يعيشها الطفل 19% من الحالات التي تولت الإدارة بحثها وهي 4832 حالة.

وتقول الوزيرة إن سلطة الإشراف تعكف منذ الستينيات على دراسة هذه الظاهرة والبحث عن حلول جذرية لها، عملا بمبدأ "الوقاية خير من العلاج". وأوضحت أن الوزارة أنشأت مرصدا وطنيا للطفولة والإدارة العامة للطفولة التي أعدت إستراتيجية وطنية تمتد إلى 2030، لكن هناك أزمة أخلاقية تتمثل أساسا في غياب قيمة الاحترام، وهو ما عقّد مهمة المسؤولين والمربين والمشرفين على عملية حماية الطفولة.

رجب: معاناة الأطفال لا تقاس بالنسب الإحصائية (الجزيرة)

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية عبد الستار رجب أنه لا يوجد اختلاف بين تقرير هذا العام والعام السابق في الاتجاه، سواء في مستوى توزيع التهديد بحسب المكان أو المتسبب في التهديد أو في مستوى أسباب التهديد.

ويضيف رجب في حديث للجزيرة نت أن هذه التقارير خلت من الاختبارات الإحصائية لمعرفة دلالة درجة الاختلاف بينها، واقتصرت على إيراد اتجاه واقع التهديد دون التدقيق في دلالة المعطيات.

ودعا إلى عدم التسرع في قراءة المعطيات الإحصائية واستخلاص النتائج منها وانتقاء بعض الجوانب وإغفال جوانب أخرى، مشيرا إلى أن معاناة الأطفال لا تقاس بالنسب الإحصائية، وأن معاينة واقع الطفولة يقتضي الانتباه إلى المعنى الكيفي الذي يكشف عمق الألم الذي يعيشه الطفل في مختلف مجالات العيش التي يوجد فيها.

واعتبر رجب أن واقع الطفولة لا يختلف في مدلول معطياته واتجاهاته الاجتماعية عما أثبتته التقارير قبل الثورة، "وهو ما ينبه إلى حجم التحولات التي تعيشها مجتمعاتنا والطفولة داخلها منذ ثلاثة عقود على الأقل. وهذا التغير النوعي يكشف أن مجتمعنا يعيش أزمة مركبة في فضاءات التنشئة الأولية والثانوية".

المصدر : الجزيرة