الفتى حمارشة رهين المحبسين المرض والأسر

عاطف دغلس-جنين

لم تكن ليلة السبت السابع من الشهر الجاري عادية بالنسبة لعائلة الأسير المحرر عدنان حمارشة (51 عاما)، ولم يكن الاعتقال كما جرت العادة له أو لزوجته أو لأبنائه الكبار، بل كان الهدف ابنه الأصغر أنس (17 عاما).

للتو كان عدنان حمارشة وزوجته ريم عادا لمنزلهما في بلدة يعبد (جنوب مدينة جنين بالضفة الغربية)، التي قصداها لتكبير صور نجلهما الأسير أنس، بعد أن أضحت معاناته بالأسر محط أنظار الجميع.

ويقول عدنان حمارشة والد الفتى الأسير أنس "هذه المرة اختلفت عن سابقاتها، ليس في الهدف فحسب، بل بطريقة الاقتحام الهمجي للمنزل والاعتداء على من فيه". ويضيف أن وحدات خاصة مقنعة ومدججة بالسلاح اقتحمت منزلهم من فنائه الخلفي وبشكل سري لقض مضاجعهم وترهيبهم، لكن اكتشاف العائلة للجنود أثار غضبهم وشرعوا بخلع الأبواب.

جرى الاعتقال بطريقة وحشية وفق عدنان حمارشة، حيث قيَّد الجنود الفتى وعصبوا عينيه وهددوه بالعقاب أمام والديه ثم فتشوا "بعنف" غرف المنزل التسعة ومهجع أنس بشكل خاص وحقيبته المدرسية.


ويُؤرِّق العائلة حالة أسيرها الصحية الصعبة ومعاناته مع مرض نادر يصيبه منذ صغره يُعرف بتآكل رأس الفخذين (بيرثيز) جراء عدم وصول التغذية اللازمة، حيث يحتاج لرعاية صحية دائمة تتمثل في العلاج الطبيعي والفحص الأسبوعي لحالته.

وتعد هذه المرحلة من عمر الطفل حمارشة حرجة للغاية، فهو حتى سن 18 يبقى تحت تهديد المرض الذي قد يقوده "لشلل كامل أو جزئي" إذا استمر دون رعاية صحية، وتخشى العائلة من وجود "مُقعد" آخر في المنزل بفعل الاحتلال، كما تخشى ضياع مستقبل نجلها الذي يستعد لتقديم اختبار الثانوية العامة العام القادم.

أنس وشقيقته مجد يحملان في وقت سابق صورة والديهما الأسيرين عدنان وريم (الجزيرة)

عائلة مناضلة
ويستهدف الاحتلال عائلة حمارشة منذ سنوات طويلة؛ فاعتقل الأب 18 مرة وقضى 14 عاما بالسجن، وأصيب بالشلل خلال الاعتقال الأخير قبل ثلاث سنوات، كما اعتقلت زوجته ونجله البكر عمر، ولكثرة اقتحام المنزل لم تصلح العائلة بوابته الرئيسية.

وتقول والدته ريم حمارشة -بينما كانت ترتب غرفة نومه كعادتها- يخضع أنس منذ لحظة اعتقاله لتحقيق قاس بمعتقل الجلمة (شمال فلسطين المحتلة)، حيث يتهم برشق حجارة على المستوطنين قرب بلدته، وبأنه خطر على أمن المنطقة.

وتضيف أن المخابرات الإسرائيلية مددت توقيف نجلها 11 يوما عبر محكمة عسكرية صورية عقدتها داخل سجنه ومنعت عائلته ومحاميه أو أيا من المؤسسات الحقوقية والإنسانية من زيارته.

تعذيب مقنن
وما يواجهه أنس "غيض من فيض" مما يعيشه الأطفال الأسرى داخل سجون الاحتلال، وفق أمينة الطويل الباحثة بمركز أسرى فلسطين للدراسات الذي أطلق تحذيرات من مغبة استمرار اعتقال الفتى أنس حمارشة بسجن الجلمة المخصص للكبار، وطالب بالإفراج عنه.

وتقول الطويل للجزيرة نت إن إسرائيل تجاوزت كل المقاييس الإنسانية والقوانين الدولية باعتقال الأطفال والتحقيق معهم دون أدنى حقوق لهم كمرافقة أحد الوالدين أثناء التحقيق والاحتجاز بالأماكن المخصصة للأطفال وإجازة اعتقال من هم دون سن 14 وعرضهم على محاكم عسكرية، علاوة على التعذيب الجسدي والنفسي وممارسة الضغوط عليهم للابتزاز وانتزاع الاعتراف منهم بالترهيب.

وأشارت الطويل إلى أن 350 طفلا فلسطينيا أسيرا موزعين على ثلاثة سجون إسرائيلية ومراكز توقيف، وأن خمسين منهم أو يزيد يعانون من أمراض جسدية ونفسية، وآخرين اعتقلهم الجنود بعد إصابتهم، "وظلوا ينزفون دون تقديم الإسعافات لهم، وبعضهم استشهد".

ومنذ هبة القدس في أكتوبر/تشرين الأول 2015 نفذت إسرائيل -حسب الطويل- ثلاثة آلاف حالة اعتقال بحق الأطفال، ومئتي حالة خلال أحداث الأقصى الأخيرة في يوليو/تموز الماضي.

وصعَّدت إسرائيل منذ الهبة أيضا -وفق عائد قطيش من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فرع فلسطين- عقابها للأطفال الأسرى، وعدلت قوانينها بما يتيح تشديد العقاب، فأضافت كلمة حجارة وخفضت سن المسؤولية الجزائية لمن هم تحت سن 14 والمتهمين بالقتل أو بمحاولة ذلك، وحكمت على أطفال بالسجن المؤبد.

المصدر : الجزيرة