نازحو الموصل في الشتات رغم استعادة مدينتهم

ما زالت هذه المخيمات تحتضن مئات الآلاف من سكان الموصل رغم استعادة المدينة (الجزيرة)
ما زالت هذه المخيمات تحتضن مئات الآلاف من سكان الموصل رغم استعادة المدينة (الجزيرة)

الجزيرة نت-الموصل

رغم إعلان القوات العراقية استعادتها كامل مدينة الموصل قبل أكثر من ثلاثة أشهر، فإن مئات الآلاف من أهلها ما زالوا خارجها، بعضهم في مدن عراقية أو دول أخرى، والبعض الآخر في مخيمات بأطراف المحافظة، ينتظرون تحسن أوضاع مناطقهم أو السماح لهم بالعودة.

وقد تحولت مخيمات النزوح في نينوى مثل الخازر والجدعة والنمرود والسلامية وحمام العليل والمدرجة والنركزلية، وغيرها إلى ما يشبه المدن، بسبب التجمعات السكانية الكثيفة بداخلها. لكن الأهالي يقولون إنهم يعانون فيها الكثير ومضطرون للبقاء لأسباب مختلفة.

وأمام بوابة مخيم الخازر شرق الموصل يتجمع عشرات النازحين أمام سيارات تابعة لمنظمة سويدية توزع مواد غذائية، وبعد تدافع وتشابك بالأيدي تنسحب السيارات بعد أن وزعت ما بحوزتها من مساعدات، لكن بعض الحاضرين لم يحصلوا على شيء. يقول أبو حكم -وهو نازح من حي الفاروق غربي الموصل- إن هذا التزاحم يكاد يكون يوميا، بسبب سوء الطعام المقدم لهم من إدارة المخيم، مما يجعلهم يسعون للحصول على المواد الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية.

أما سهيلة البدراني فهي أم لأربعة أطفال في سن المدرسة، لكن أبناءها انقطعوا عن الدراسة منذ حوالي سنة بسبب اكتظاظ مدارس المخيم وقلة إمكاناتها، وهم يقضون نهارهم يلعبون مع أقرانهم وسط الكثبان الرملية المحيطة، وهي تقول إنها تخشى على مستقبل أولادها من الضياع، كما أن الوضع الصحي سيئ للغاية "فقد يتطلب الحصول على حبوب للصداع يومين أو ثلاثة".

تمنع القوات العراقية بعض السكان من العودة لمناطقهم بحجة التدقيق الأمني (الجزيرة)

مشاكل العودة
وتشكل عودة النازحين إلى ديارهم معضلة حقيقية، كما يرى النائب عن نينوى زاهد الخاتوني، حيث لا تسمح السلطات الأمنية بعودة الكثيرين منهم بحجة استمرار التدقيق الأمني على الأسماء، بالإضافة إلى فقدان بعضهم منازلهم، كما أن الخدمات والبنى التحتية لمناطقهم دمرت جزئيا أو كليا.

ووفقا للخاتوني فإن عدد نازحي نينوى منذ انطلاق عمليات استعادة المحافظة حتى اليوم بلغ 186 ألف عائلة أي حوالي مليون وخمسة آلاف شخص، يتوزعون على 23 مخيما، يتصدرهم نازحو الجانب الأيمن ومناطق غرب دجلة، والذين بلغت أعدادهم نحو 828 ألف شخص، عاد بعضهم وفضل الآخرون البقاء، حيث ما زال في هذه المخيمات حوالي 330 ألف شخص.

ويرى النائب أن أداء وزارة الصحة هو الأسوأ مقارنة ببقية مؤسسات الدولة، حيث ما زالت تعتمد على المساعدات التي تقدمها المنظمات الإغاثية المحلية والدولية، ولا تغطي خدماتها سوى 20% من النازحين، كما أن وزارة النفط تتلكأ حتى الآن في تقديم حصص المواطنين من النفط، رغم اقتراب فصل الشتاء، إضافة إلى خلو بعض المخيمات من المدارس بشكل شبه كامل، على حد قوله.

وتم إنشاء هذه المخيمات بالتعاون بين وزارة الهجرة والمهجرين والأمم المتحدة منذ استيلاء تنظيم الدولة على الموصل، وهي تخضع الآن لإدارة الحكومة العراقية.

ويخشى الكثيرون من اقتراب فترة الشتاء في هذه المخيمات، بسبب كثرة الأمراض والأوبئة التي تنتشر فيها سنويا، بالإضافة إلى قلة وجود مادة النفط التي تستخدم بالتدفئة، وسقوط كثير من الخيام على رؤوس ساكنيها بسبب الأمطار.

وعلى مدى السنوات الماضية، حدثت عدة حالات تسمم بسبب تناول أطعمة فاسدة، كان أشهرها حادثة مخيم (حسن شام) في يونيو/حزيران الماضي، حيث تعرض أكثر من سبعمئة نازح للتسمم بعد تناولهم وجبات فاسدة قدمتها منظمات إغاثية، وتم نقلهم إثرها لمستشفيات مدينة أربيل.

ويشير الناشط الإغاثي محمد الرمضاني إلى أن بعض المنظمات الأجنبية تسلم مساعداتها لجهات عراقية، وكثيرا ما يتم بيعها بالأسواق، وشراء مواد بقيمة أقل من أجل توزيعها بالمخيمات، كما أن كثيرا من هذه المواد منتهية الصلاحية أو فاسدة ويتم شراؤها بأسعار بخسة من بعض التجار وتوزيعها "دون وجود أي رقابة حكومية".

المصدر : الجزيرة