انتقاد تحقيق "قاصر" في اغتيال قيادي ميانماري مسلم

لم يشفع للمحامي الحقوقي والمستشار القانوني الميانماري المسلم "أو كو ني" انتماؤه ونشاطه في حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" الحاكم في ميانمار، ولا الكتب الستة التي ألفها في مجال حقوق الإنسان.

فقد شيعت أمس الاثنين جنازة "كو ني" بعد أن لقي حتفه في إطلاق نار استهدفه بشكل مباشر الأحد بالقرب من المطار الدولي في مدينة يانغون، كبرى مدن البلاد.

وأثارت عملية الاغتيال نقدا واسعا من جهات محلية ومنظمات حقوقية دولية، شككت في التحقيقات الرسمية، وطالبت بتحقيق مستقل ومعاقبة المتورطين.

فقد كان المحامي "كو ني" (65 عاماً) يهم بركوب سيارة أجرة بعد عودته من إندونيسيا، حيث كان يحضر اجتماعا لمسؤولين من عشرين دولة لمناقشة قضايا الديمقراطية وحل النزاعات، حيث كان يمثل بلاده ميانمار في الاجتماع.

وتمكنت السلطات من إلقاء القبض على الجاني، وهو خمسيني من مدينة "ماندالاي" (وسط)، إلا أنها سارعت لنفي وجود دوافع للاغتيال، بحسب ما نقلته صحيفة "ميانمار تايمز" أمس الاثنين.

إلا أن الصحيفة نقلت عن شهود إشارتهم إلى قيام القاتل بإطلاق هتافات للمحامي "كو ني" يقول فيها "لا يمكنك العمل هكذا".

وبعد إطلاقه النار هم القاتل بالفرار إلا أن سائق الأجرة لحق به، فعاجله أيضا بإطلاق نار توفي إثره على الفور، قبل أن تتمكن الشرطة من إلقاء القبض على القاتل.

حزب الرابطة من أجل الديمقراطية الحاكم طالب أعضاء الحزب "بتقبل الحقيقة بهدوء" (الجزيرة)

ظهور عداء
وبالرغم من إجماع الحضور في جنازة "كو ني" على كونه من أنصار السلام والتعايش في بلاده، فإن الصحيفة الميانمارية أشارت إلى "ظهور عداء" له، خاصة من محامين بوذيين، وذلك لإسهاماته في إنشاء جمعية المحامين المسلمين في ميانمار في يونيو/حزيران الماضي.

وكانت منظمة العفو الدولية أولى المعلقين على الحادث، حيث انتقدت في بيان لها التحقيق الرسمي، وطالبت بآخر مستقل. وقالت إن "عملية الاغتيال ستسبب بموجات من الصدمة في مجتمع حقوق الإنسان في ميانمار وخارجها"، مؤكدة "ضرورة أن ترسل السلطات (الميانمارية) رسالة واضحة مفادها بأن فعلا كهذا لن يتم التسامح معه ولن يمر دون عقاب".

من جانبه، أصدر حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الحاكم بيانا يدين الجريمة، لكنه يطالب أعضاء الحزب "بتقبل الحقيقة بهدوء".

وأدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في ميانمار يانغهي لي اغتيال المحامي، وقالت عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إنها التقت به في إطار زيارتها الأخيرة إلى يانغون منتصف يناير/كانون الثاني الجاري.

وتناقلت صحف ميانمارية صور تشييع جنازة "كو ني" في يانغون، يظهر فيها حضور المئات من المسلمين وعدد من الرهبان البوذيين، كما تظهر تأدية المسلمين صلاة الجنازة.

وتشهد البلاد ذات الأغلبية البوذية تضييقا واستهدافا للمسلمين، وتتعرض أقلية الروهينغا، التي ينتمي إليها أغلب المسلمين في البلاد، إلى تمييز عرقي، كما تتعرض قراهم في إقليم أراكان (غربي البلاد)، لعمليات عسكرية مستمرة منذ العام الماضي، تسببت في نزوح ولجوء الآلاف.

وتدعي السلطات الميانمارية أن مشكلتها هي مع أقلية الروهينغا التي لا تعترف بأبنائها مواطنين ميانماريين، بل بوصفهم لاجئين بنغاليين، إلا أن الممارسات بحق غيرهم من المسلمين والأقليات الدينية الأخرى تفرض الكثير من الشكوك بشأن الادعاءات الرسمية.

المصدر : وكالة الأناضول