معطيات جديدة عن تعذيب الأسرى بالسجون الإسرائيلية

من إحدى الحملات التي نظمها ذوو المعتقلين لإبراز قضيتهم (رويترز-أرشيف)
من إحدى الحملات التي نظمها ذوو المعتقلين لإبراز قضيتهم (رويترز-أرشيف)

توسعت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بنشر تقارير تناقش ظاهرة تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في ظل مطالبات برلمانية في الكنيست، بالكشف عن وسائل التعذيب المستخدمة في أقبية التحقيق.

وقال المراسل حاييم ليفينسون إن المحققين يضربون المعتقلين ويغطون وجوههم، ناقلا بعض الوسائل المستخدمة في التحقيقات الإسرائيلية، بعد سنوات حاولت فيها الدولة التعتيم على التعذيب السائد في غرف التحقيق.

ويعترف محققون إسرائيليون بأن وسائل التعذيب سائدة ومنتشرة في أقبية التحقيق، رغم أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات للتعتيم، خصوصا عندما يستخدم المحققون ما يسمونها "وسائل خاصة" وفق تقدير المؤسسة الأمنية.

وأضاف ليفينسون "في حالات عدة، حين كانت تصل شهادات المعتقلين الفلسطينيين إلى الرأي العام الإسرائيلي، حرص المحققون الإسرائيليون على إبقاء تحقيقاتهم في الظلام بعيدا عن تناول وسائل الإعلام، وفي حالات إجراء تحقيق قضائي بالتهم الموجهة إلى المحققين، يلتزم هؤلاء الصمت أمام الجهات القانونية".

وتتحدث الصحيفة عن أن أذرع المحققين الإسرائيليين طويلة في التحقيق مع الأسرى الفلسطينيين، حيث يستخدمون طرقا عديدة، كالصراخ في الأذن ولطم الوجه، وإجبار الأسرى على الوقوف ساعات طويلة.

وحسب محقق سابق بجهاز الأمن العام "شاباك" فإن "المحققين يعتمدون طرقا في التعذيب لا تترك إشارات على أجساد المعتقلين، وفي الوقت ذاته، تكون لهذه الطرق جدوى ونتائج مباشرة في كسر روحهم المعنوية، صحيح أن المحققين لا يتركون المعتقل عاريا في عشر درجات تحت الصفر، كما يفعل الأمريكان بسجن غوانتانامو، بل يعتمدون أساليب محددة، لا تترك خلفها علامات".

وأكد أن "عددا كبيرا من المعتقلين يجبرون على الجلوس بوضعيات مرهقة على الكراسي وهم مكبلون، أو يجلسون على ركبهم فترة زمنية طويلة، وظهورهم مسنودة للحائط، وعند وقوفهم يتألمون بشدة، ولا تعتمد كثافة الضربات على منطقة واحدة منعا لإلحاق الضرر بالأجهزة الحساسة من الجسد".

شهادة معتقل
أحد المعتقلين أبلغ الصحيفة رافضا ذكر اسمه أن "المحققين وضعوه على كرسي الاستجواب معصوب العينين مقيد اليدين والقدمين، وصفعوه أكثر من مرة بقوة على وجهه، ومنعوه من إرجاع ظهره نحو ظهر الكرسي، وأُجبر على النزول عنه، وهو مقيد، ويرقد مكبلا كالقوس، ويتعرض للكمات وسط صراخ شديد".

وتؤكد الصحيفة أن هناك "زيادة في عدد عمليات التعذيب في السجون الإسرائيلية، رغم قرار المحكمة العليا منذ 1999 بوقف الأساليب المؤذية في التعذيب، التي تتسبب بآلام شديدة، لكن إسرائيل سمحت به حينها، وأصدر المستشار القانوني للحكومة إلياكيم روبنشتاين، توجيهات بعدم محاكمة المحققين جنائيا، مع الطلب من المحقق توثيق عدد الضربات والصفعات، وباقي الوسائل التي يستخدمها".

ومنذ عام 2001، قدم الأسرى الفلسطينيون مئات الشكاوى حول تعرضهم للتعذيب، دون أن يفتح أي تحقيق جنائي ضد الشاباك، وستبحث لجنة في الكنيست هذه الشكاوى خلال الأيام المقبلة، بعد أن تراكمت في وزارة القضاء بشأن التعذيب غير القانوني الذي يمارسه ضباط الشاباك ضد فلسطينيين.

وتزعم الأوساط القضائية أنه في الحالات الملحة، مثل مسلح فلسطيني يريد تفجير نفسه، يستطيع المحقق استخدام الأساليب القاسية دون إذن، وأظهرت السنوات الأخيرة زيادة باستخدام التعذيب، كالوقوف ساعات طويلة، والأيدي ممدودة على الجانبين، والوقوف للحائط، وتغطية العيون، وتكبيل المعتقل وضربه، والصراخ في أذنيه، والإمساك بقميصه وسحبه نحو المحقق، ورفع الأيدي لمستوى كتفه، وهي مكبلة من الخلف، رغم أن المحققين يدركون شدة الألم الذي يتسببون به نتيجة هذه الحركات.

وتؤكد الصحيفة أنه في أغلبية الحالات تبين أن التعذيب ليس ناجعا، كما في حالات بعض ناشطي حماس عقب كشف خلاياها المسلحة بالضفة الغربية، ومنهم شكري الخواجا الذي قال "حقق معي من ثلاثة إلى عشرة محققين، منهم من هو برتبة رائد وعقيد، كبلوا يدي ورجلي، وأجلسوني على كرسي بدون ظهر، مع إرجاعي حتى الأرض، قدماي مكبلتان بالكرسي من الأمام، وضربني المحققون على وجهي وصدري، وخلفي أمسكوا أكتافي، وقاموا برفعي وإنزالي".

مئات الشكاوى
وفي تقرير آخر، قال يوتام بيرغر مراسل صحيفة هآرتس إن الشكاوى المتكدسة ضد محققي الشاباك منذ 2001 وصلت بالمئات لدى وحدة مراقبة الشكاوى بجهاز الأمن العام الشاباك، وفي أحسن الأحوال فقط تنتهي بطلب استيضاحات، مما دفع بعدد من أعضاء الكنيست إلى الطلب من الوحدة تزويدها بتفسيراتها للمعطيات المقلقة عن طرق التعذيب.

وأضاف أنه رغم مئات الشكاوى المقدمة، لكن أياً منها لم تصل في النهاية إلى فتح تحقيق جنائي واحد ضد محققي الشاباك، مما دفع اللجنة القانونية في الكنيست إلى إجراء نقاش قبل أيام للبحث في الشكاوى، بمبادرة من عضو الكنيست يوسف جبارين، من القائمة المشتركة (التي تضم أحزابا عربية بالكنيست)، عقب معطيات تم الكشف عنها مؤخرا، أكدت أنه لم يجر فتح أي تحقيق في أي شكوى ضدهم.

وقال جبارين إن هذه الظاهرة تشهد إخفاقات وثغرات قانونية خطيرة، والأرقام تتحدث عن نفسها، فمنذ عام 2001، تم تقديم أكثر من عشرة آلاف شكوى، لم تشهد أي منها تقديم لائحة اتهام، ولم تفتح تحقيقا جنائيا، متسائلاً هل من المعقول أنه طوال 15 عاما لم تقع أي حالة تعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين؟

المحامية إفرات برغمان-سافير الحقوقية الإسرائيلية من اللجنة الشعبية ضد التعذيب، قالت إن اللجنة قدمت آلاف الشكاوى في السنوات الماضية، لكنها لم تؤد إلى أي تحقيق.

وأكدت الحقوقية أن الجهات الرسمية في الدولة تبذل جهودا حثيثة لإعاقة أي تحقيق في الشكاوى المقدمة من قبل الأسرى والمنظمات الحقوقية، رغم توفر كثير من الشواهد والمؤشرات على وجود إدانة قانونية وقضائية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية