ووتش: استخدام المحكمة العسكرية بلبنان أداة للانتقام

.
.

عفيف دياب-بيروت

انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش المحكمة العسكرية اللبنانية لاستخدامها أحيانا من قبل الحكومة كأداة "للترهيب أو للانتقام" وقالت إن عملها -بمثول مدنيين أمامها- ينتهك القانون الدولي.

واتهمت في تقرير نشرته من بيروت مسؤولين في وزارة الدفاع بـ "استغلال الصلاحيات القضائية الواسعة لدى المحكمة العسكرية كأداة للترهيب أو للانتقام من الخطاب أو النشاط السياسيين".

وقالت إن 14 ناشطا مدنيا "اعتقلوا أثناء احتجاجات في العام 2015 ضد الحكومة لعدم توصلها إلى حل لأزمة النفايات المتراكمة، سيمثلون أمام المحكمة العسكرية في 30 من يناير/كانون الثاني الحالي، وقد يعاقبون بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حال إدانتهم".

وشددت على أن "المحكمة العسكرية في لبنان لا تحترم حقوق المدنيين والأطفال الذين يحالون أمامها، وهو ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي وحقوق الإنسان".

لمى فقيه: المدنيون بلبنان لا يمكنهم الحصول على محاكمة عادلة بالمحكمة العسكرية (الجزيرة)

دعوة لتعديلات
ودعت لمى فقيه نائبة مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش السلطات إلى إجراء "سلسلة من التعديلات التشريعية لتتواءم مع التزامات لبنان تجاه القانون الدولي". وقالت لـ الجزيرة نت إن المدنيين "لا يمكن لهم الحصول على محاكمة عادلة في المحكمة العسكرية" مؤكدة أن "محاكمة المدنيين ليست من شأن المحاكم العسكرية، وعلى لبنان وضع حد لهذه الممارسة المقلقة".

ويقول تقرير المنظمة الحقوقية إنه بموجب القانون الدولي "يحظر على الحكومات استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة مدنيين عندما تكون المحاكم المدنية لا تزال تعمل".

وهذا ليس الانتقاد الأول للمحكمة العسكرية محليا ودوليا، فقد كانت عرضة لانتقادات حقوقية ومن فئات واسعة من المجتمع المدني اللبناني، لما يشوب عملها من تجاوزات ومخالفات وفق رأيهم أو دراساتهم. وعلى سبيل المثال، فقد استدعت العام الماضي طفلا في الثامنة من عمره بتهمة "معاملة رجال قوى الأمن بشدة" كما استدعت ناشطين من المجتمع المدني بتهم إثارة النعرات والفوضى.

بول مرقص طالب بتحديد صلاحيات تلك المحكمة وحصرها بالجرائم العسكرية والعسكريين (الجزيرة)

انتقادات
كما أثارت حفيظة الرأي العام أكثر من مرة، تارة بإفراجها عن عملاء لـ إسرائيل، أو بحكم اعتبر مخففا جدا على ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من دمشق إلى بيروت.

وقد استدعى ذلك وزير العدل السابق أشرف ريفي إلى التقدم بطلب إلغاء المحكمة أو تقليص صلاحياتها. وتقول مؤسسة "أمم" للتوثيق والأبحاث في تقرير سابق لها إن المحكمة العسكرية "باتت تتبوأ موقعا مركزيا في حياة اللبنانيين المدنية".

ويطالب أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة "جوستيسيا" للإنماء وحقوق الإنسان بتحديد صلاحيات المحكمة وحصرها بالجرائم العسكرية وبالعسكريين دون سواهم. ويقول للجزيرة نت إن "تحديد صلاحيات القضاء العسكري لا يعتبر انتقاصا منه، بل يجب تخفيف الأعباء التي تثقل كاهل الجيش نتيجة إقحام اسم المحكمة العسكرية بقضايا ذات طابع سياسي واجتماعي لا علاقة لها بالسلك العسكري".

ودعا بول مرقص لإخضاع الضباط بالمحكمة لدورات متخصصة، وأن يكونوا من حملات الإجازات في الحقوق، وإعطاء الحق للمدعين الشخصيين بحضور جلسات المحاكمة لطمأنة المتقاضين.

وعلى الرغم من الصفة الاستثنائية للقضاء العسكري اللبناني، فإن عمله يحوز على أهمية كبرى بالقضاء اللبناني من حيث تمتعه بصلاحيات واسعة في ملاحقة الجرائم والتهم، وهو ما فتح أبواب الاجتهاد في صلاحياته.

فالقضاء العسكري بلبنان بدأ مع القوانين العثمانية ونما وتطور بعد الاستقلال عام 1943 ووسعت صلاحياته عام 1968 لتشمل أعماله كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والعاملين فيها وما يقدمون عليه أو يقع عليهم من أفعال. ويقول المحامي جاد رزق إن المحكمة العسكرية "وإن كانت استثنائية فقد أصبحت دائمة وترتبط بالكثير من المخالفات التي تتعارض مع القوانين الدولية".

المصدر : الجزيرة