العمل يعيق أطفال لاجئي سوريا بلبنان عن التعليم

187 ألف طفل سوري لاجئ خارج النظام التعليمي بلبنان (الجزيرة)
187 ألف طفل سوري لاجئ خارج النظام التعليمي بلبنان (الجزيرة)

ديما شريف-بيروت

تعيش آسيا ذات العشرة أعوام مع أهلها في مسكن متواضع في منطقة تجمع للاجئين السوريين في البقاع شرقي لبنان. تبدو مثل الكثير من أقرانها، لكنها تختلف عنهم بأمر أساسي، فهي لم تذهب قط إلى المدرسة.

حين وصلت آسيا مع والديها إلى لبنان منذ حوالي خمس سنوات كانت في العمر المناسب لدخول المدرسة للمرة الأولى، لكن اضطرار والديها للعمل لتأمين قوت العائلة جعلها وهي طفلة في موقع مسؤولية، فهي تهتم بإخوتها الأصغر منها. تقول آسيا "والدي لا يسمح لي بالذهاب إلى المدرسة لأنّ علي الاهتمام بأشقائي. لكني أتخيل كيف يكون الصف، وأعتقد أن هناك أقلاما ودفاتر وكتبا وحتى أقلام تلوين ومقاعد. وأعتقد أن هناك مقاعد للمعلمة. أرغب بالذهاب للمدرسة كي أصبح في يوم ما معلمة وأدرّس الأطفال".

آسيا ليست الوحيدة التي لا تذهب إلى المدرسة، حيث يوجد مثلها حوالي 187 ألف طفل سوري لاجئ ممن هم خارج النظام التعليمي بلبنان، أي حوالي نصف الأطفال السوريين اللاجئين في عمر الدراسة. وقد أطلقت منظمة يونيسيف قصصا لـ19 طفلاً من بينهم آسيا بالتزامن مع بدء منتدى هلسنكي حول الوضع الإنساني في سوريا (يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الجاري) بهدف إظهار البعد الإنساني إلى جانب التحديات التي نوقشت بالمنتدى. وقد خصصت المنظمة موقعا إلكترونياً يعرض قصصا للأطفال الذين توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة، معززة إياه بأشرطة فيديو وصور للأطفال يتحدثون فيها عن نظرتهم للمدرسة ورغباتهم وآمالهم.

من بين هؤلاء الأطفال فيصل الذي يبلغ الحادية عشرة من العمر ويساعد والده في تربية البقر والاهتمام بالأراضي الزراعية لدى شخص لبناني، يقول فيصل إنّه توقف عن الذهاب للمدرسة هذا العام بعد أن توقف كل أصدقائه الذكور عن ذلك أيضا. ويضيف أنّه ذهب إلى المدرسة لعامين في سوريا وعامين آخرين في لبنان، مؤكدا تمنيه العودة إلى الدراسة. ويتذكر كيف كان يقوم بواجباته المدرسية في الخيمة حيث يعيش ويساعده في ذلك شقيقه الأكبر.

يضطر إذن الآلاف من الأطفال السوريين اللاجئين للعمل في المزارع أو المصانع أو ورش البناء أو في الشوارع بدءا من عمر لا يتجاوز السادسة أحياناً بدل الحصول على التعليم، وذلك رغم المساعدات والتمويل الذي تتلقاه الحكومة اللبنانية لتعليم أطفال اللاجئين السوريين بشكل مجاني. فالعديد من الأهل لا يستطيعون تحمل كلفة النقل لإيصال أولادهم إلى المدارس التي لا تقع دوماً في مكان قريب من وجود تجمعات اللاجئين، كذلك فقدت بعض العائلات معيلها فتتخذ قرار عمل الأطفال لتعويض غياب الأب أو الأم.

وكانت يونيسف والحكومة اللبنانية قد وفرت مقاعد دراسية لأكثر من 150 ألف طفل لاجئ سوري في المدارس اللبنانية الرسمية للعام الدراسي الحالي. وناشدت المنظمة الجهات المانحة مرات عدّة تقديم ما يقارب 240 مليون دولار أميركي لدعم برامج التعليم للعام 2017 والسنة الدراسية القادمة.

وكانت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع منظمات دولية ومن بينها يونيسيف، قد طبقت مبادرات مماثلة العام الماضي كانت نتيجتها تعليم أقل من 40% من الأطفال السوريين في لبنان الذي يستضيف أكبر نسبة لاجئين في العالم مقارنةً بعدد السكان.

المصدر : الجزيرة