إسرائيل تشتت عائلات محرري فلسطين لردعهم

أحمد فياض-غزة

يتفطر قلب المحرر الفلسطيني مصطفى المسلماني ألماً وهو يعيش التشتت العائلي الذي فرضه الاحتلال عليه قسراً جراء إبعاده إلى غزة بعد تحرره بصفقة وفاء الأحرار خريف 2011، ليحرمه من العيش مع زوجته وأبنائه الستة بمدينة طوباس بالضفة الفلسطينية حيث نشأ وكبر وتزوج.

ورغم تحرره قبل خمس سنوات بعد قضائه حوالي عشرين عاماً بسجون الاحتلال خلال سبع مرات اعتقال كان آخرها مطلع عام 2001، فإن مصطفى يشعر أنه ما زال يعيش في عزل انفرادي في سجنه.

فالروتين اليومي لحياته في غزة بعد الحرية يتشابه في الكثير من تفاصيله مع فترات سجنه، حيث يستيقظ مبكراً بشقته وكأنه ينتظر "العدد"، ثم يتريض لبضع ساعات أسوة بالسجن عبر الخروج من الشقة، وبعدها يعود مرة أخرى انتظاراً للنوم، وهذا ما يعزز لديه الشعور بأنه لا يزال في السجن، ولكنه أكبر من السجن التقليدي.

لكن الأدهى من ذلك أن لوعة الشوق لعائلته تزيد من صعوبات حياته، فأمنيته بلم شمل العائلة بعد تحرره لم تتحقق، فلا هو قادر على مغادرة القطاع للضفة ولا يسمح الاحتلال لعائلته بالقدوم لغزة، مما يجعله يشعر بالعجز عن مساندة أبنائه خصوصاً أن الثلاثة الذكور حازم وإياد وجهاد معتقلون لدى الاحتلال، بينما الزوجة تعاني أوضاعاً صحية صعبة.

‪مصطفى المسلماني: كنت أرى أبنائي أحيانا في الأسر وحرمت من ذلك في الإبعاد‬  (الجزيرة)

صنوف المعاناة
ويقول مصطفى للجزيرة نت إنه يعيش صنوفاً من المعاناة مع تشتته الأسري، فهو يتخيل دوماً أنه يحتضن أبناءه بين ذراعيه ويتلمس وجوههم وأياديهم، مضيفاً أنهم كانوا يزورنه بالسجن ويشاهدهم بالعين المجردة، لكنه الآن محروم من رؤيتهم وهو حر طليق.

ويؤكد أن مرارة تجربة تشتت عائلته كانت أكبر بكثير مما توقع، لدرجة أن أقاربه يخشون عقاب سلطات الاحتلال لمجرد حديثهم معه عبر الهاتف، وهو ما دفعه إلى الدعوة إلى عدم القبول بفكرة الإبعاد لغزة بأي صفقة تبادل قادمة، والإصرار على تحرير الأسرى في أماكن سكناهم مهما كانت الصعوبات لوقف مأساة التشتت.

وتتشابه حكاية التشتت العائلي لدى المحرر مصطفى المسلماني مع معاناة 162 أسيراً حرروا في صفقة وفاء الأحرار وأبعدوا إلى غزة، وما زالوا يعانون من تشتت عائلاتهم بين القطاع والضفة، إضافة إلى آلاف العائلات التي يشتتها الاحتلال قسراً داخل فلسطين بذرائع وحجج واهية تخالف أبسطها قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويضيق الاحتلال الخناق على المحررين المبعدين لغزة من خلال منع أي تواصل اجتماعي مع عوائلهم بالضفة، فتُحرم من المغادرة للأردن أو غيرها إلا بتعهد بعدم التواصل أو لقاء أبنائهم المحررين بالقطاع، وإلا سيحرمون من مغادرة الضفة نهائياً في مرات لاحقة، وفق محلل الشؤون الإسرائيلية والمحرر المبعد إلى غزة محمود مرداوي.

‪محمود مرداوي: إسرائيل نجحت في تشتيت عائلات المحررين بصورة مأساوية‬  (الجزيرة)

ردع ومناعة
ويعزو مرداوي السياسة الإسرائيلية الممنهجة للتضييق والانتقام من المحررين إلى محاولة ردعهم من خلال ردع عائلاتهم، والتأكيد على قدرة الاحتلال على جعل حسابه مع الأسرى مفتوحاً من خلال منحهم الحرية جسديا بغزة وحبس أقاربهم اجتماعيا بمنعهم من التواصل معهم بأي وسيلة.

ويبين المحلل السياسي للجزيرة نت أن الضغوط الإسرائيلية نجحت في تشتيت عائلات المحررين بصورة مأساوية، مؤكداً أن المحررين يمتلكون تجربة تجعلهم أكثر مناعة بمواجهة هذه الضغوط، لكن ما ذنب الأمهات والآباء والأطفال ليحرموا من العيش مع من انتظروا تحررهم لسنوات طوال؟

وعلى صعيد تجربة مرداوي الشخصية مع التحرر والإبعاد إلى غزة، ذكر أنه لم تتح له فرصة مصافحة شقيقيه حمزة وعمر منذ ثلاثة عقود، حيث كان مطاردا ثم أسيرا فمبعدا لغزة، مضيفا أن فكرة تشتت عائلات المحررين أكبر وأخطر مما يتصور أو يتوقع البعض.

ويعيب على السلطة الفلسطينية عدم إيلائها هذا الملف أي اهتمام، إضافة إلى عدم ممارسة الوسيط المصري بصفقة التبادل ضغوطاً على الاحتلال للإيفاء بالتزاماته إزاء المحررين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصف المبعد الفلسطيني كمال محمد إدريس الخطوة الإسرائيلية بإبعاده إلى غزة بأنها خطوة عقابية وقمعية. ونفذ الجيش الإسرائيلي خطوة الإبعاد تحت تهديد السلاح. من ناحية أخرى قال تقرير للأمم المتحدة اليوم الاثنين إن الجدار الإسرائيلي العازل في الضفة الغربية المحتلة سيكون له عواقب إنسانية وخيمة على ثلث مواطني الضفة.

11/11/2003

تباينت مواقف عائلات بعض الأسرى الفلسطينيين حول إبعاد أبنائها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والخارج، ضمن صفقة الأسرى المتوقعة مع إسرائيل، حيث طالب بعضهم بعودة الأسرى لعائلاتهم أسوة بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط الذي سيعود لعائلته بينما أيد بعضهم الإبعاد بضمانات.

26/12/2009

أكدت اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى أن الاحتلال يساوم الأسرى على الإبعاد إلى غزة أو خارج الوطن وأنه يهددهم بالبقاء في السجون مددًا مفتوحة إن لم يقبلوا الإبعاد. وأوضح أن الاحتلال صعّد من هذه السياسة مع الأسرى.

7/5/2010

تعددت اهتمامات الصحف الفرنسية, فناقشت إحداها احتمالات نجاح أو فشل الجهود الدبلوماسية الحالية لإحياء عملية سلام الشرق الأوسط, وعرجت أخرى على تصويت الكونغرس الرمزي ضد زيادة القوات الأميركية في العراق, في حين انتقدت ثالثة الجهود المشتتة للدول الأوروبية في مكافحتها للإرهاب.

17/2/2007
المزيد من حريات
الأكثر قراءة