صحف: إسرائيل رفضت ملاحقة مجرمي الحرب بسوريا

نتنياهو أمر مندوب بلاده بالتغيب عن جلسة التصويت بشأن التحقيق في مجرمي الحرب بسوريا (الأوروبية)
نتنياهو أمر مندوب بلاده بالتغيب عن جلسة التصويت بشأن التحقيق في مجرمي الحرب بسوريا (الأوروبية)

كشفت الصحافة الإسرائيلية في الساعات الأخيرة النقاب عن قضية كانت حبيسة أدراج وزارة الخارجية الإسرائيلية طوال الأسبوع الماضي، وتتعلق بتغيب إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عند التصويت على قرار لملاحقة مجرمي الحرب في النظام السوري خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما خلف ردود فعل سياسية داخلية منددة بهذا السلوك.

وأكد المراسل السياسي لصحيفة هآرتس باراك رابيد أن تعليمات أصدرها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تقضي بتغيب مندوب بلاده عن التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن التحقيق في جرائم الحرب التي يمارسها النظام السوري، في أعقاب ضغوط دبلوماسية مارستها روسيا على إسرائيل، وبذلك يرفض نتنياهو توصية وزارة الخارجية الإسرائيلية التي كانت تطالب بالتصويت لصالح القرار.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت 22 ديسمبر/كانون الأول الحالي مشروع قرار قدمته قطر وليختنشتاين بتشكيل فريق عمل بشأن جرائم الحرب في سوريا، وصوت لصالح القرار 105 أعضاء، مقابل اعتراض 15 دولة، وامتناع 52 عن التصويت، في  حين غابت إسرائيل عن الجلسة.

ورغم أن مكتب نتنياهو رفض التعقيب على هذا الكشف، لكن مسؤولين إسرائيليين كبارا في تل أبيب أكدوا صحة هذه المعلومات، مشيرين إلى أن هذا السلوك الدبلوماسي الإسرائيلي اختلف عن سابقه في الملف السوري.

وقد شهدت وزارة الخارجية الإسرائيلية نقاشات مكثفة عشية التصويت في الأمم المتحدة، بغرض إعداد تصور دبلوماسي لتحقيق وجهة نظر نتنياهو -الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضا- بشأن كيفية تصويت إسرائيل.

الأمم المتحدة أقرت قبل أسبوع تشكيل فريق عمل بشأن جرائم الحرب بسوريا (رويترز)

تخوفات
ونقل باراك رابيد عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي -رفض كشف هويته- قوله إن التغيب الإسرائيلي عن تصويت الأمم المتحدة جاء لسببين، الأول يتعلق بالموقف الروسي الذي يعارض أي قرار ضد سوريا، ورغبة تل أبيب بالمحافظة على علاقات جيدة مع موسكو في الملف السوري، والسبب الثاني، وهو الأهم ربما، يرتبط بالتخوف الإسرائيلي من توسيع صلاحيات الأمم المتحدة، ومنحها هامشا أوسع في القضايا السياسية والقانونية، وليس فقط في القرارات والتصريحات التقنية الفنية، وهذا لا يخدم المصلحة الإسرائيلية، وفق تعبير المراسل الإسرائيلي.

وأشار رابيد إلى أن إصدار هذا القرار الأممي الخاص بجرائم الحرب ضد النظام السوري، قد يشجع دولا أخرى حول العالم لإصدار قرار مشابه مستقبلا ضد إسرائيل بطلب فلسطيني، ومع ذلك فقد كان التوجه لدى وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتصويت لصالح القرار، لكن تعليمات نتنياهو كانت أكبر.

وأوضح مراسل هآرتس أنه لهذه الأسباب لم يحضر أي مندوب إسرائيلي في جلسة الخميس الماضي خلال التصويت على القرار الخاص بجرائم الحرب في سوريا، في ظل وجود ضغط دبلوماسي وسياسي كبير من روسيا على إسرائيل، رغم أن القرار الأممي تم التصويت عليه بأغلبية كبيرة، وقد غابت إسرائيل عن التصويت مع دول مثل ليبيا وأريتريا ورواندا.

من جهتها، ذكرت صحيفة معاريف أن التغيب الإسرائيلي عن التصويت على القرار الأممي بملاحقة مجرمي الحرب في سوريا استجلب ردود فعل منددة في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فقد قال يائير لابيد وزير المالية السابق وزعيم حزب هناك مستقبل المعارض إن سوريا تشهد جرائم مروعة، حيث يقتل الأولاد فيها، وعشرات الآلاف من أطفالها جوعى، ويتم تفجيرهم، بينما إسرائيل تقرر الغياب عن التصويت على قرار لوقف هذه الجرائم.

وأضاف الوزير السابق "لم يطلب منا أحد حول العالم سلوكا سياسيا على الأرض لدعم السوريين، باستثناء اتخاذ موقف رمزي في الأمم المتحدة.. حتى هذا الموقف لم تفعله إسرائيل، مع أن ما يمر به السوريون اليوم، عايشه اليهود أثناء أحداث المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية