حقوقيون: معاملة عاكف ومبارك تكشف ازدواجية النظام

محمد مهدي عاكف أكبر سجين سياسي عمرا بالعالم قضى أكثر من نصف عمره بالمعتقلات (مواقع التواصل)
محمد مهدي عاكف أكبر سجين سياسي عمرا بالعالم قضى أكثر من نصف عمره بالمعتقلات (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تدهوُر الحالة الصحية لمرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف الذي كشفت عنه تصريحات ذووه وحقوقيون، دفع مئات السياسيين والنشطاء لإطلاق حملة على مواقع التواصل عبر  وسم #عاكف_حكاية_بطل، مؤكدين تضامنهم معه ومطالبتهم بالإفراج الفوري عنه أو توفير متابعة صحية لائقة تتناسب مع عمر الشيخ الذي شارف التسعين وأعياه السجن والمرض في سجون النظام المصري.

وعاكف محبوس على ذمة قضية "أحداث المقطم"، التي تعاد محاكمته فيها بعد إلغاء حكم بالمؤبد (25 عاما) عليه.

وتقول ابنته علياء إنه نقل لمستشفى القصر العيني حيث خضع لعملية جراحية بتركيب دعامات بعد ارتفاع نسبة الصفراء بدمه، قبل أن يعاد إلى السجن بعد أقل من ساعتين من إجراء الجراحة.

ويُقدر مراقبون أن عاكف هو أكبر سجين سياسي عمرا في العالم، حيث يبلغ من العمر 89 عاما قضى سنوات كثيرة منها حبيسا، بدأ ذلك بعهد الملكية، كما سجنه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وحكم عليه بالإعدام ثم خُفف للمؤبد، وسجن كذلك في عهد المخلوع حسني مبارك إضافة إلى سجنه حاليا.

إصرار رسمي
ورغم مرضه وعمره الذي لا يساعده على الحركة، يصر نظام الحكم بمصر على سجنه، حيث رفضت محكمة جنايات القاهرة سابقا إطلاق سراحه ووقف حبسه احتياطيا على ذمة قضية "أحداث المقطم"، بعدما تجاوز مدة العامين من الحبس الاحتياطي، كما تتجاهل دعوات حالية بإطلاق سراحه بعد اشتداد وطأة المرض عليه.

نشطاء دشنوا حملة على الإنترنت للتضامن مع عاكف والإفراج الفوري عنه (مواقع التواصل)

وطالبت جماعة الإخوان في بيان بالإفراج الفوري عن مرشدها السابق، مشيرة إلى أنه "يصارع المرض وحيدا خلف قضبان العسكر بعد أن تجرد الانقلابيون من إنسانيتهم دون الإفراج عنه والسماح لأسرته بعلاجه على نفقته الخاصة، لكنهم لم يظفروا منه بكلمة تأييد واحدة للانقلاب العسكري"، كما حملت النظام "مسؤولية الحفاظ على سلامته".

في هذا السياق، تساءل المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم مستنكرا المانع من "نقل عاكف للعلاج على حسابه بأحد المستشفيات الخاصة أسوة بمبارك ورموز نظامه".

وقال في حديثه للجزيرة نت "الأمر في التعامل مع كبار السن ومرضى السجون لا يخلو من تمييز سلبي واضح يظهر بشكل كبير في تعامل النظام الحالي مع مبارك ورموز نظامه حيث توفر لهم كل سبل الرعاية الصحية مهما كانت جريمتهم، بينما يتعمد التعامل سلبيا مع الحقوق الصحية للمسجونين السياسيين الحاليين".

إهمال متعمد
وأشار إلى أن النظام الحالي يهمل المسجونين السياسيين المعارضين له طبيا وصحيا ويتعامل مع شكاواهم المرضية بقدر كبير من اللامبالاة، وهو ما يؤكده عدد الوفيات المستمر في الزيادة داخل السجون المصرية نتيجة الإهمال الطبي.

أسعد هيكل: القانون يقضي بإطلاق عاكف إذا ثبت أن حالته المرضية تهدد حياته (الجزيرة نت)

في السياق يقول القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم الزعفراني إن "الانقلابيين يتعاملون مع مبارك كزميل عسكري بينما يتعاملون مع رجل عظيم ومسن كعاكف على أنه عدو يجب تحطيمه، يدفعهم في ذلك خوفهم على كراسيهم ومغانمهم منه ومن أمثاله".

ويرى الزعفراني في حديثه للجزيرة نت "أن "تأييد المنتفعين داخليا والصمت الدولي على هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان مقابل تحقيق مصالح دول في المنطقة هو ما شجع النظام على ارتكاب تلك الجرائم والاستمرار فيها".

بينما اكتفى أسعد هيكل، القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية، في حديثه للجزيرة نت بالتأكيد على أنه "إذا كانت حالة عاكف المرضية تهدد حياته بالخطر فعلى طبيب السجن أن يعرضه على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه، فإذا ثبت ذلك يفرج عنه فورا ويؤجل تنفيذ العقوبة عليه حتى يتم شفاؤه، وفق القانون".

المصدر : الجزيرة