انتقادات لتزويج قاصر من مغتصبها في تونس

جانب من الاحتجاجات بتونس العاصمة للمطالبة بإلغاء الفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية (الجزيرة نت)
جانب من الاحتجاجات بتونس العاصمة للمطالبة بإلغاء الفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أثار تزويج فتاة قاصر من مغتصبها في تونس جدلا واسعا بين من قدروا بأنه يغلب مصلحتها، وآخرين اعتبروه وصمة عار وطالبوا بإلغاء قانون يجيز إيقاف العقوبات ضد المغتصبين إن قبلوا بالزواج من ضحاياهم.

وواجه القضاء حرجا عقب احتجاجات عارمة ضد تزويج فتاة تبلغ من العمر 13 عاما من شاب عشريني بعد حملها منه سفاحا، ما جعل قاضي الأسرة بمحكمة الكاف يأذن بزواجهما.

واستند القرار إلى الفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية الذي ينص على إيقاف المتابعات القضائية بحق المغتصب إذا قبلت عائلة القاصر تزويج ابنتها منه، بينما يسلط عقوبة بالسجن عليه في حال رفضها.

وكان رئيس محكمة الكاف فتحي الجمالي أكد أن الأبحاث بينت بأن العلاقة الجنسية تمت برضا الفتاة القاصر وفق أقوالها، وأوضح أن والديْ الفتاة تقدما بطلب للإذن بتزويجها من الشاب.

سند قانوني
ولفت إلى أن الفصل 227 مكرر والفصل الخامس من مجلة الأحوال الشخصية يسمحان بهذا الزواج في حال توفرت أسباب، وهي موجودة في قضية الفتاة باعتبار أنها حامل وأمية وفقيرة وتربط عائلتها علاقة مصاهرة بالجاني.

 العويني: القول إن القانون يشرع للاغتصاب فيه مغالطة (الجزيرة نت)

الإجراءات التي اتخذها القاضي "لا لبس فيها"، كما يقول المحامي عبد الناصر العويني للجزيرة نت مؤكدا أن "عملية مواقعة الفتاة القاصر تمت برضاها وبالتالي لا يجوز الحديث عن جريمة اغتصاب وفق القانون".

وتندرج عقوبة جريمة الاغتصاب التي تتعلق بالاتصال الجنسي بأنثى دون رضاها ضمن الفصل 227 من المجلة الجزائية. بينما ينظم الفصل 227 مكرر جرائم مواقعة الفتيات القصر برضاهم.

ويسلط الفصل 227 مكرر عقوبة بالسجن لمدة ستة أعوام في حالة مواقعة فتاة برضاها، وتتراوح سنها بين 13 و15 عاما، وعقوبة السجن خمس سنوات إذا كانت سن الفتاة بين 15 و20 عاما. وفي كلتا الحالتين يوقف الفصل العقوبات إذا قبل الطرفان بالزواج.

وبينما تشتد الاحتجاجات على هذا القانون، يقول العويني إن "هناك مغالطة بالقول إن القانون يشرع للاغتصاب" موضحا أن القاضي له سلطة تقديرية تسمح له بقبول أو رفض التزويج بناء على مصلحة البنت القاصر.

ويميل محامون إلى الاستئناس بهذا الفصل في مسألة إبرام الزواج حفاظا على حياة الفتيات القصر ضحايا الاستغلال الجنسي من الضياع، في وقت ينتقدون فيه "غياب" الإحاطة الحكومية بهذه الحالات.

وصمة عار
في المقابل، عبرت وزارة المرأة والمندوب العام لحماية الطفولة وعدد من المنظمات عن رفض تزويج القصر من مغتصبيهن بحجة أنه يشرع لإفلات المعتدين من العقاب ويشكل انتهاكا خطيرا لـ حقوق الطفل.

ويقول المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي للجزيرة نت إن الحكم الذي أجاز تزويج الفتاة القاصر "لا يخدم مصلحة الفتاة لا في الحاضر ولا المستقبل" مؤكدا أن هذا الزواج "غلّب مصلحة العائلة على الطفلة".

 منية بن جميع: تزويج ضحايا الانتهاكات بدلا من معاقبة المعتدين يشكل إفلاتا من العقاب (الجزيرة نت)

ويقول إن مندوبية حماية الطفولة تقدمت بطعن لإبطال الزواج لأنه يشكل استمرارا لانتهاك حقوق الفتاة التي لا يسمح سنها بتحمل مسؤولية الزواج أو الحمل أو تربية طفلها مع شخص قام باستغلالها.

ووفقا لرئيسة جمعية النساء الديمقراطيات منية بن جميع فإن تزويج ضحايا الانتهاكات الجنسية بدلا من معاقبة المعتدين عليهن "يشكل إفلاتا من العقاب وانتهاكا قانونيا واجتماعيا ونفسيا ضد الطفل".

وقالت للجزيرة نت إنها تلقت شكاوى من فتيات تعرضن للاغتصاب ثم الزواج القسري من المعتدين عليهن ثم الطلاق، واصفة تلك الوضعيات بأنها "مؤلمة" لعدم الإحاطة بتلك الفتيات وسط ازدراء مجتمعي.

ودعت بن جميع لإلغاء القانون الذي يجبر المغتصبات على العيش مع المعتدين عليهن، محملة الدولة تداعيات الإبقاء على هذا الفصل. وتساءلت "كيف يمكن أن نغير العقليات إذا لم نغير هذا القانون؟".

كما عبرت عن عدم رضاها على مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف المسلط ضد المرأة الذي صادقت عليه الحكومة، وينتظر أن يناقشه البرلمان قريبا بحجة أنه يبقي على إمكانية زواج الفتيات القاصرات من المعتدين عليهن.

المصدر : الجزيرة