هل لامست الصحافة السودانية الخطوط الحمر؟

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عادت العلاقة بين السلطات الأمنية السودانية والإعلاميين في البلاد إلى مربع التوتر من جديد بعد فترة اختفت فيها الرقابة البعدية على الصحف وأعمدة الرأي والكلمة.

فخلال أقل من أسبوع صادرت تلك السلطات أعداد سبع صحف سياسية خاصة دون الكشف عن أسباب ذلك، مع إيقاف قناة فضائية عن البث بحجة عدم حصولها على التصديق الكامل رغم مرور أكثر من ست أعوام على انطلاقتها في الفضاء السوداني.

وبدا أن الإعلاميين في هذه الصحف والقناة الموقوفة لامسوا خطوطا حمرا لا يجوز تجاوزها، مما دفع السلطات الأمنية لإعمال سيف الوقف حينا والمصادرة أحيانا.

وكانت خمس صحف سياسية خاصة تصدر في الخرطوم تعرضت أعدادها أمس الأربعاء للمصادرة قبل وصولها إلى منافذ التوزيع دون ذكر أي أسباب، وهي صحف التيار، والأيام، والجريدة، واليوم التالي، والوطن.

وعلى الرغم من الاحتجاجات والدعوات المتكررة للكشف عن أسباب المنع من الصدور أو الإيقاف، فإن ذلك لا يزال بعيد المنال.

مالك ومدير قناة أم درمان الفضائية السودانية الخاصة حسين خوجلي قال إنه تلقى أمرا بوقف البث من مدير الهيئة السودانية العامة للبث الإذاعي والتلفزيوني لعدم حصول قناته على التصديق.

في حين لم يستبعد عاملون أن تكون أسباب الإيقاف "الخط التحريري الذي اتبعته القناة خاصة فيما تلا ملف رفع الدعم الحكومي عن الدواء".

لكن مدير القناة حسين خوجلي نفى ما ذهبت إليه إدارة الهيئة العامة للبث التلفزيوني. وقال في تعميم صحفي له "إن هذا غير صحيح، فنحن حصلنا على موافقة بذلك من السيد وزير الإعلام الأسبق وخطاب آخر للسيد مسجل عام الأعمال والشركات والأسماء التجارية".

في الوقت ذاته تواصلت مصادرة الصحف بعد الطباعة بوصفها نوعا من العقاب ودون ذكر لأسباب المصادرة أو تسليم الصحف أي مستند يشير لذلك.

وتقول إدارة صحيفة الجريدة الخاصة التي قررت الإضراب ليوم عن الصدور بجانب صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني، إن السلطات الأمنية صادرت أعداد الصحيفة لأيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء بعد الطباعة.

وأشارت إلى أن الجهات المسؤولة عن الصحافة الممثلة في مجلس الصحافة والمطبوعات والاتحاد العام للصحفيين لم تتصل بإدارة الصحيفة للوقوف على حيثيات المصادرات والخسائر الكبيرة التي لحقت بها "لاسيما وأنها محرومة من الإعلان الحكومي وهو حق من حقوق القراء وليس من وزارة الإعلام".

المصادرة سيف مصلت في وجه الصحافة السودانية (الجزيرة)

الخطوط الخمسة
ويقول رئيس تحرير الجريدة أشرف عبد العزيز إن صحيفته لم تمس أو تتعرض للمحاذير والخطوط الحمر التي "أبلغنا بها من قبل وهي المساس برئاسة الجمهورية والجيش والشرطة والأمن والقوات الأخرى والقضاء".

ويضيف أن التغطيات الصحيفة للأحداث الأخيرة تمت "وفق معايير مهنية متعارف عليها" لحالة العصيان المدني التي حصلت في البلاد منذ ثلاثة أيام، مشيرا إلى أن توفير المعلومة للمواطن حق دستوري ليس من المنطق وقفه بأي إجراءات.

غير أن وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال قال في تصريحات صحفية إن المصادرات التي تمت لا علاقة لها بالعصيان المدني وتغطية الصحف المذكورة له "لكنها إجراءات درجت عليها السلطات الأمنية وفق تقديراتها".

أما عضو شبكة الصحفيين السودانيين حسين سعد فلا يستبعد أن تعاني الصحافة السودانية خلال الفترة المقبلة "مثل ما عانت في السابق من تضييق وحرمان ومصادرة وتوقيف"، مشيرا إلى أن ما يحصل "لا سند له في الدستور أو القانون".

ويتوقع في تعليقه للجزيرة نت مزيدا من التضييق "بسبب الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد حاليا"، ويطالب السلطات الأمنية باللجوء للقضاء في حال تضررها من أي نشر صحفي.

المصدر : الجزيرة