تصفية الأمن المغربي لمجرمين تثير جدلا اجتماعيا وحقوقيا

صور نشرها ناشطون مغاربة لمجرم يحمل سكينا كبيرا في إطار حملة ضد تنامي الإجرام(مواقع التواصل الاجتماعي)
صور نشرها ناشطون مغاربة لمجرم يحمل سكينا كبيرا في إطار حملة ضد تنامي الإجرام(مواقع التواصل الاجتماعي)

أثار عدد من حوادث قتل أفراد الشرطة المغربية لمجرمين في الفترة الأخيرة جدلا اجتماعيا وحقوقيا، تراوح بين مؤيد لإظهار أجهزة الأمن قوة زاجرة أمام تنامي اعتداءات العصابات الإجرامية بالسيوف على المارة وغيرهم، وبين رأي حقوقيين ينتقدون تسرّع أفراد الأمن في استخدام سلاحهم ضد مجرمين دون استنفاد وسائل أخرى للسيطرة عليهم.

ففي مدينة سلا المجاورة للرباط قتل شرطي بسلاحه قبل أسبوع شابا حاول الاعتداء على آخرين بواسطة سلاح أبيض، وقبل ذلك بأيام قتل شرطي آخر شابا آخر في مدينة بني ملال وسط البلاد بثلاث رصاصة استقرت في الصدر بعدما هدد حياة رجال أمن، وقد احتج أفراد أسرة القتيل وجيرانه على قتله أمام مقر جهاز الأمن، وتوجهوا في مسيرة إلى محكمة الاستئناف بالمدينة تنديدا بمقتل الشاب.

وعقب هذه الحوادث، أطلق ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي حملات في فيسبوك تشيد بسلوك الشرطة لأنه يساهم في حماية حياة الناس من اعتداءات المجرمين، وتطالب بحزم أجهزة الأمن لمواجهة ظاهرة المجرمين الذين يستخدمون سيوفا وسكاكين للاعتداء على الناس وسرقة ممتلكاتهم في وضح النهار، في ظل اتهامات بتراخي قبضة جهاز الشرطة.

حملات إلكترونية
ولقيت حملات مثل "زيرو كريساج" (صفر اعتداءات) و"حملة ضد الكريساج" و"كلنا من أجل الرصاصة القاتلة في حق أي مجرم" تأييد مئات الآلاف على صفحات فيسبوك، وتقول هذه الحملات إن هدفها هو الضغط لإعادة الأمن للمدن المغربية بعد فقد المواطنين الإحساس بالأمن نتيجة تغول مجرمين يهددون حياة الناس بالأسلحة البيضاء فضلا عن تزايد حالات الخطف.

وحثت حملة "زيرو كريساج" كل من تعرض للاعتداء على التبليغ عن طريق صفحتها بمكان الحادث وحيثياته من أجل مساعدة الشرطة على القبض على المعتدين.

‪تنامي ظاهرة الإجرام يطرح على جهاز الشرطة المغربية تحديات كبيرة‬ (الأوروبية)

كما انتقد العديد من المتفاعلين مع حملات فيسبوك دعوات جهات حقوقية لاحترام حياة المجرمين وعدم إطلاق الشرطة النار عليهم، وقال أحدهم إن هؤلاء المجرمين يفقدون إنسانيتهم عندما يعتدون على الناس رجالا ونساء وحتى على الشرطة بالسلاح الأبيض.

غير أن منظمات حقوقية مغربية انتقدت استعمال أفراد الشرطة سلاحهم الوظيفي ضد مشتبه فيهم، محملين المسؤولية لأجهزة الأمن لعدم توفيرها الإمكانيات اللازمة لتدخل الشرطة في اشتباكات، مع ضمان عدم سقوط قتلى منها.

تأهيل الشرطة
وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج إن إطلاق الرصاص على المواطنين بهذا الشكل غير مقبول، مضيفا أن السبب الرئيسي وراء استفحال ظاهرة الاعتداءات بالسلاح الأبيض يعود إلى أن رجال الأمن غير مهيئين وغير قادرين على معالجة مثل هذه المواقف.

ويقترح الهايج إنشاء فرق أمنية مختصة في مثل هذه الحالات تتمتع بإمكانيات تؤهلها للتصرف في مثل هذه الوضعيات دون أن تمس بحق المواطنين والمواطنات في الحياة.

كما انتقدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان استخدام بعض عناصر الشرطة الرصاص الحي ضد مشتبه بهم في مناطق حساسة من أجسادهم، وأوضحت في بيان لها أمس أنه في الوقت الذي يعد فيه الأمن أهم حقوق الإنسان ومنها أيضا سلامة الساهرين على الأمن، فإن الحق في الحياة الذي نصت عليه المواثيق الدولية والدستور المغربي هو حق مقدس يجب حمايته.

ودعت المنظمة السلطات الأمنية إلى تزويد أفراد الشرطة بكافة الوسائل الكفيلة بالسيطرة على أي هجوم أو خطر ربما يلحق بأفرادها.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن قوات الشرطة تلقت تعليمات من قياداتها باستعمال السلاح في مواجهة المشتبه فيهم أثناء التدخلات الميدانية الرامية إلى مكافحة الجريمة.

رد رسمي
وهو ما ردت عليه المديرية العامة للأمن الوطني الأحد الماضي بأن "القانون هو الذي يحدد حالات استخدام السلاح الوظيفي لعناصر الشرطة، في إطار الدفاع الشرعي عن نفس ومال المواطن، أو عن الشرطي المتدخل نفسه، شريطة توافر ظروف قانونية وواقعية، يخضع تقديرها لمراقبة القضاء، وذلك عندما يكون الاعتداء حالا ووشيكا وأن يكون هناك تناسب بين الاعتداء والدفاع".

وشددت إدارة الأمن على أن "أي تجاوز أو شطط سيرتب المسؤولية التأديبية والجنائية على مرتكبه".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

تضافرت عوامل متعددة لترفع نسبة الجرائم بالمغرب لدرجة مقلقة، خاصة في المدن الكبرى. وفي الوقت الذي يهون فيه وزير الداخلية من الأمر، يدق بعض الخبراء ناقوس الخطر، ما جعل شركات الأمن الخاص تعرف ازدهارا في المغرب.

ذكر تقرير أمني رسمي أن معدل الجرائم التي ترتكب شهريا بالمغرب هو 28 ألف جريمة، وأشار التقرير إلى أن وتيرة الجرائم المرتكبة بسبب الخمر والمخدرات عرفت ارتفاعا حادا خاصة منذ بداية السنة الحالية.

قال المغرب أمس الخميس إنه سيعدل قانونا يسمح لمرتكبي جرائم الاغتصاب بالزواج من ضحاياهم القاصرات بعد أن أثار انتحار مراهقة شكوكا بخصوص فاعلية الإصلاحات المتعلقة بحقوق المرأة في البلاد.

اتهمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر منظمة حقوقية في المغرب، سلطات البلاد بـ"الانتقام من المناضلين الشرفاء" على خلفية تعنيف الشرطة واعتقالها وتحقيقها مع عدد من النشطاء.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة