"قضية جمهوريت" تحيي جدل الأمن والحريات بتركيا

صحيفة جمهوريت بيد مواطن تركي في أحد الأسواق (الجزيرة نت)
صحيفة جمهوريت بيد مواطن تركي في أحد الأسواق (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

أحيت حملة الاعتقالات التي نفذتها الشرطة التركية بحق صحفيين من جريدة "جمهوريت" اليومية الجدل حول تداخل البعد الأمني ببعد الحريات والحق في التعبير، في بلد يعيش تحت حالة الطوارئ منذ ثلاثة شهور.

كما فتحت الحملة الباب على مصراعيه للتساؤل عن تبعاتها وآثارها المحتملة على حالة التقارب الذي ساد بين الحكومة والمعارضة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الـ15 من يوليو/تموز الماضي.

وكانت الشرطة قد اعتقلت 16 من صحفيي جمهوريت (الجمهورية) من بينهم رئيس التحرير مراد صابونجو والكاتب قدري غورسيل ورئيس مجلس الإدارة أكين أتالاي والصحفي غوراي أوز ورسام الكاريكاتير موسى كارت، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وتعد جمهوريت من أبرز الصحف المحسوبة على المعارضة العلمانية، وهي معروفة بتوجيه انتقادات لاذعة للحكومة، وقد ردت على الاعتقالات بتثبيت عبارة "لن نستسلم" بخلفية سوداء في مانشيتها العريض على النسخة الإلكترونية، لليوم الخامس على التوالي.

أمن وحريات
وبينما وصف حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) الاعتقالات بأنها كبت للحريات وتقييد للرأي والتعبير، أكدت النيابة في بيان لها أن الاعتقالات جاءت في إطار التحقيقات التي تجريها في "أنشطة إرهابية" مرتبطة بجماعة فتح الله غولن وبحزب العمال الكردستاني.

وذهب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون إلى القول إن اعتقال الصحفيين لا يتعلق بعملهم الصحفي ولا بصحيفة جمهوريت، لأن التحقيقات تجري في قضايا مرتبطة بـ"الإرهاب".

وردا على سؤال عن التداعيات المحتملة لاعتقال الصحفيين على علاقة الحكومة بالمعارضة، قال طوسون لـالجزيرة نت إن التأثير السلبي سينحصر في العلاقة بين حزبيْ العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والتي أضرت بها الصحيفة أصلا، وفق قوله.

واستبعد طوسون أن يكون للاعتقالات أي تأثير على علاقة الحكومة بـحزب الحركة القومية الذي قال إنه يدعم اعتقال هؤلاء الصحفيين، واعتبر في ذات الوقت تأثيرها على العلاقة مع حزب الشعوب الديمقراطي ذي الخلفية الكردية أمرا غير ذي أهمية نظرا للشكوك الكبيرة حول مشروعية الحزب.

‪رسول طوسون: اعتقال الصحفيين لا يتعلق بعملهم الصحفي وتحقيقات تجري في قضايا مرتبطة بـ"الإرهاب"‬  (الجزيرة)

تصعيد جديد
وهذه هي المرة الثانية التي تعكر الانتقادات المتبادلة فيها صفو العلاقات بين حكومة حزب العدالة والتنمية من جهة، والجمهوريين ذوي الخلفية العلمانية من جهة أخرى، بعد انتقادات سابقة وجهتها المعارضة للحكومة على خلفية إعلان الأخيرة عزمها المضي قدما في مساعيها لتعديل الدستور وتحويله إلى نظام رئاسي.

وقال النائب عن الشعب الجمهوري إيتونغ جراي للجزيرة نت إن الشعب التركي لا يفهم أسباب اعتقال الصحفيين العاملين في جمهوريت، نظرا لأن الحكومة قصرت بعدم كشفها النقاب عن أسباب هذه الاعتقالات.

وأدرج جراي حملة الاعتقالات في إطار "كبت الحريات والحد من حرية التعبير" متوقعا أن تنعكس تداعياتها سلبا على "روح الوحدة الوطنية" التي سادت المجتمع التركي منذ محاولة الانقلاب.

وأشار إلى أن حزب الشعب الجمهوري ورئيسه كمال كليتشدار أوغلو أعلنا مرارا الاستياء من مواقف الحكومة "غير المفهومة" والتي تؤثر على العلاقة الإيجابية بين الأقطاب التركية المختلفة.

وشارك عشرات من الصحفيين ومناصري المعتقلين الـ16 بوقفة احتجاجية أمام مقر صحيفة جمهوريت بمنطقة شيشلي بمدينة إسطنبول صبيحة الاثنين الماضي متهمين الحكومة باعتقال الصحفيين على خلفية عملهم الصحفي.

وانتقل الجدل حول اعتقال الإعلاميين إلى صفحات الصحف واليوميات التركية، حيث اتهمت صحيفة "يني شفق" ذات التوجه الإسلامي القريبة من الحكومة "جمهوريت" بالتحالف مع "كلّ منظّمة إرهابيّة تقف في وجه تركيا ونهضتها" ومن بينها جماعة الخدمة وحزب العمال الكردستاني.

وقالت "يني شفق" إن "جمهوريت" دعمت كلّ الانقلابات التي وقعت في تركيا طيلة 92 عاما، ولعبت دورا في تأجيج احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2012 وأحداث منتزه غيزي الشهيرة بـميدان تقسيم في مدينة إسطنبول عام 2013، عدا دورها في محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو، وفقا للصحيفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتيح حالة الطوارئ للسلطات التركية اتخاذ إجراءات منها تعطيل الحقوق والحريات الأساسية، بشكل كلي أو جزئي، بالدرجة التي يقتضيها الوضع مع حظر حمل ونقل السلاح والذخيرة حتى لو كانت مرخصة.

21/7/2016

ترتبط حالة الطوارئ في العرف السياسي بالخوف من فقدان الحريات والتعرض للانتهاكات، لكن الحكومة ومؤيدي الطوارئ بتركيا يؤكدون أنها لن تضر بالبلاد، بل ستمنع الارتدادات العكسية على إفشال محاولة الانقلاب.

23/7/2016

تناولت الصحف التركية الصادرة اليوم إعادة هيكلة الجيش والاستخبارات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو/تموز. ووصفت صحيفة “جمهورييت” القائد العام للجيش الجنرال أوميت دوندار بأنه “رجل المرحلة” بالمؤسسة العسكرية.

31/7/2016
المزيد من حريات
الأكثر قراءة