سوريون بالعراق.. محن اللجوء والفقر والمرض

ليلى عبد الرحمن جربو وزوجها سعد إبراهيم بيجو وابناهما أمام منزلهم المكون من غرفة واحدة شرقي أربيل (الجزيرة)
ليلى عبد الرحمن جربو وزوجها سعد إبراهيم بيجو وابناهما أمام منزلهم المكون من غرفة واحدة شرقي أربيل (الجزيرة)

محمد غلام-أربيل

في غرفة من مترين في مترين مليئة بالحشرات والفئران بمنطقة حساروك شرقي أربيل، التي يسكنها كثير من اللاجئين السوريين، جلست ليلى عبد الرحمن جربو ذات الأربعين ربيعا تشكو حالها وحال زوجها المعاق.
 
فقر مدقع وبعد عن الديار وسرطان خطير عاودها مرتين استؤصل بسببه ثدياها، مستتبعا علاجا كيمياويا وبيولوجيا وحاجة لا تنقطع لحبوب هرمونية للوقاية من المرض.
 
ولأن مستقبلاتها الهرمونية سلبية كما تقول فإن تلك الحبوب لا توافق جسمها، لذا فإن المرض الذي بدأ معها مع بداية الثورة السورية مطلع العام 2011 يمكن أن يعاودها في أي لحظة.
 
أما زوجها سعد إبراهيم بيجو، وهو في الأربعين من عمره، فمصاب بشلل طفولة ثم تمكن بعد عملية جراحية من السير على قدميه مستعينا بعكازين.
 
يحتاج بيجو الآن لعملية جراحية لإطالة عصب عرقوبه، ولديه مشاكل في العمود الفقري أثرت على كليته نتيجة الانحناء الحاد كما يقول.
‪جانب من مخيم قوشتبه للاجئين السوريين جنوب أربيل‬ (الجزيرة)

مساعدات
تعيش العائلة الآن على المساعدات من الجيران بعد أن أقعدها المرض، فليلى لا تستطيع تحريك يدها اليسرى نتيجة العمليات المتلاحقة، أما زوجها فمعاق مثقل بالأمراض.

الغرفة الواحدة التي تؤويهما مع ابنيهما محمد (5 سنوات) وجوان (3 سنوات) يؤجرها لصالحهم فاعل خير، لكنهم يحتاجون 30 دولارا شهريا رسوما للكهرباء، كما تحتاج الزوجة أكثر من أربعين دولارا شهريا لمراجعة الطبيب.

وكانت العائلة هربت من سوريا حينما وقع بيتها في بلدة نصيبين على حدود القامشلي في دائرة تبادل دائم لإطلاق النار بين الجيش التركي والمسلحين الأكراد.

مخيم قوشتبه
قصص الفقر واللجوء لا تقتصر هنا على هذه العائلة وغيرها من السوريين ممن اختاروا سكنا لهم هذه الضاحية الفقيرة شرقي أربيل، فهناك مخيم قوشتبه للاجئين السوريين جنوب أربيل.

يقيم في المخيم 3600 جميعهم تقريبا أكراد سوريون، وقد بدأ في استقبال اللاجئين منذ عام 2013.

‪محمد عبد الرحمن يوسف يعمل منظفا لحمامات المخيم‬ (الجزيرة)

فقر وعوز
ورغم أن هؤلاء يحظون بإقامة رسمية ويتمتعون بحرية الخروج من المخيم في أي لحظة، كما يقول مديره يسروان رحمن، فإن الفقر والعوز يفتك بهم، وتزداد تأثيراته مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها إقليم كردستان العراق.

ووفق المسؤول الكردي فإن بعض العوائق ناتجة عن اشتراط بعض المنظمات الدولية ومنها المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة مرور المساعدات عبر الحكومة الاتحادية في بغداد "ولو كان الأمر منوطا بالإقليم نفسه لكان ذلك أفضل للاجئين".

يقدم للعائلات هنا 30 دولارا شهريا عن كل فرد في بطاقة ائتمانية يشترون بها حاجاتهم من مركز تسوق في المخيم. لكن بعضهم لا يحصل على شيء نتيجة "التقييم الفاشل" لحال الأسر هنا وفق الشاب أبو محمد. كما تكررت الشكاوى من كثيرين غيره.

توفر بعض المنظمات العاملة في المخيم عملا كل 6 أشهر تقريبا لمدة 12 يوما أو نحوها لبعض اللاجئين بنظام دوري. ويبدو محمد عبد الرحمن يوسف (50 عاما) -الذي لم يحصل حتى الآن على بطاقة لكنه حصل منذ يومين على عمل منظفا لحمامات المخيم- سعيدا بعمله الجديد.

أما عز الدين أمين محمد ذو الـ63 ربيعا المعيل لأربعة أطفال، منهم حفيدان وزوجة وزوجة ابن، فجل اهتمامه منصب على توفير مبلغ مالي لإجراء عملية بروستات ومعالجة مشاكل صحية مرتبطة بأحجار كلى.

المصدر : الجزيرة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة