الخوف من تنظيم الدولة يلاحق نازحي الموصل

عبد الله مدرس سابق بمدارس تنظيم الدولة لم يسمح لنا بتصويره إلا من وراء ورقة بيضاء ستر بها وجهه (الجزيرة)
عبد الله مدرس سابق بمدارس تنظيم الدولة لم يسمح لنا بتصويره إلا من وراء ورقة بيضاء ستر بها وجهه (الجزيرة)

محمد غلام-شرق الموصل

لم يقتنع أبو محمد بأن ما يدعوه "كابوس" تنظيم الدولة الإسلامية قد ولى، مثل كثير من العراقيين الذين التقيناهم، ولاذوا بالصمت أو اشترطوا عدم تصويرهم أو أعطونا كنى غير حقيقية.

لا يفتأ أبو محمد يذكر أيامه بيد تنظيم الدولة التي عذب فيها لا لجرم اقترفه غير أن أخاه منتسب للشرطة كما يقول، ويضيف أنه لا يستبعد أن يسترد التنظيم الأراضي التي فقدها ويصل حتى إلى مخيمات النزوح بالأراضي المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان العراق.

تعزز تلك المخاوف لدى كثير منهم الأنباء القادمة من الجبهة -خصوصا الأحياء الشرقية من الموصل– التي تفيد بأن المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة نهارا يستردها تنظيم الدولة ليلا.

أما عبد الله حسين -وهو اسم مستعار لمدرس سابق في مدارس تنظيم الدولة- فلم يسمح لنا بتصويره إلا من وراء ورقة بيضاء ستر بها وجهه، لا خوفا على نفسه كما قال، وإنما على بعض أفراد أسرته الذين لا يزالون تحت سلطة التنظيم.

تعذيب وغرامات
أما بشار رافع جاسم -وهو من حي الزهراء- فقد تجاسر بإعطاء اسمه الحقيقي وروى لنا قصة اتهام تنظيم الدولة له بأنه أرسل إشارات إلى طائرات التحالف، وحكموا عليه بقطع الرأس في مكان عام وأفرج عنه لاحقا لعدم وجود الأدلة، وقال إنه تعرض لصنوف من التعذيب قبل الإفراج عنه، منها الضرب والجلد والكهربة والتقييد بالحبال.

من جهتها، روت والدة بشار قصة اختفاء شقيقها قبل ثمانية أشهر واعتقاله على يد مفرزة أمنية من تنظيم الدولة، بينما كان الرجل الستيني يجري اتصالا مع ابنته بألمانيا، ويقول بشار إن الاتصال بالخارج جريمة يعاقب عليها التنظيم.

أما هاشم غانم اللاعب السابق بنادي الفتوة لكرة اليد فقد اعتقل مرتين وقتل شقيقه الشرطي أمامه في إحداهما بإطلاق النار عليه، وفيها ذاق صنوف العذاب من تقييد وضرب وجه ورأس من الخلف، وهو ما تسبب له في اختلال بشبكية العين.

بشار رافع جاسم أعطى اسمه الحقيقي لكنه خاف من إظهار وجهه بوضوح (الجزيرة)

محظورات وضوابط
ويسهب النازحون هنا في تعداد المحظورات، ومنها الأخذ من اللحية أو أسفلها ولو كان مجرد تحديد أو حلق شعر الرقبة، وعقوبة ذلك هو وتدخين السجائر وسماع الموسيقى الغرامة والجلد.

ويقبض على أي شخص يتصادف وجوده في الشارع بعد الأذان وتصادر هويته، ولا تسلم له إلا بعد المداومة على صلاة الفجر أربعين يوما مع دفع الغرامة.

كما تمنع السراويل الضيقة بالنسبة للرجال وتصادر من صاحبها وتمزق، أما المرأة فيجب أن تختمر بشكل كلي وتضع فوق خمارها ملاءة تحجب العينين عن المارة، وذلك كله تحت طائلة قوانين الزجر الصارمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دماء وأشلاء وأنين، ونوبات هستيرية وذهول، وعويل يخترق جدران السماء.. تلك هي صورة المشهد هنا في آخر نقطة للبشمركة كلفت باستقبال الجرحى المدنيين القادمين من الموصل.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة