أطفال الشوارع بتركيا.. حلول مستعصية

في حديقة بوسط مدينة غازي عنتاب التركية كانوا هناك, الطفل حسن وأصحابه. اتخذ حسن من مقعد الحديقة خشبة مسرح، كان يغني لجمهور يشبهه، يتقاسم معه ليل المدينة وشوارعها.

التسول مهنتهم، بعد أن دفع بهم سوء الأحوال في سوريا إلى الهروب وحدهم، أو مع ذويهم لينالوا من الغربة أمرّ ما فيها.

رافقتهم الجزيرة أثناء رحلتهم الليلية للبحث عن إحسان راكبي السيارات والمارة..

ورغم محاولات السلطات التركية القبض عليهم وإيداعهم إصلاحيات سلوكية, فإن بعضهم هرب أو أنهى الفترة المطلوبة، ليعودوا إلى المكان الذي لا يملكون غيره، هنا في هذه الخربة حيث ينامون. وفيها شرحوا للجزيرة كيف ينامون، وفيها عثر فريق القناة على طفل نائم.

اصطحبنا بعضا منهم إلى مكان ينام فيه أغلبُهم، وهو قطعة أرض خاوية إلا من بقايا بناء مهدم بعد أن بات الشارع بيتهم الوحيد منذ خمس سنوات.

بعضهم روى عن آثار الشارع على نفسياتهم، وآخرون تحدثوا عن ما لحق بأجسادهم الغضة من كدمات وجروح، وآخرون تحدثوا عن أحلامهم وآمالهم.

مأساة التسول وأحزانها فرضت على ضحاياها الصغار أن يتقنوا اللغةَ التركيةَ، لكنها في المقابل حرمتهم من تعلم أبجديات الطفولة.

ومع استفحال الظاهرة تتناقص فرص إنقاذ هؤلاء الأطفال من براثن التسول والمخدرات والتدخين وإدمان الكحول. فالجهود الرسمية التركية وحدها لا تكفي لمكافحة الظاهرة، بل لا بد من تضافر جهود جميع الخيّرين في العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم أن بعض الأطفال السوريين بمخيمات اللجوء تظهر عليهم أعراض اضطرابات نفسية، فإن المسؤولين بالمدارس وعلماء النفس يقولون إن عددهم لا يزال صغيرا. وتوحي التجارب التي عاشها نظراؤهم بالضفة الغربية وقطاع غزة وغيرهما بأن معظمهم سيعود لسيرتهم الأولى من دون مضاعفات مزمنة.

حذر تقرير دولي من أن اللاجئين السوريين خارج بلدهم يواجهون خطر تجنيد الأطفال للقتال، كما انتقد التقرير الأردن لتطبيقه نظام الكفيل لإخراج السوريين من المخيمات.

محمد طفل يعيش في مدرسة بدمشق، وديفد طفل سوري انتقل مع أسرته إلى ألمانيا، لكل منهما حكاية مختلفة يرويانها لبرنامج إخباري يسمى "لوغو" موجه للأطفال في ألمانيا، في محاولة لتعريف الأطفال الألمان بظروف الأطفال السوريين أثناء الحرب من خلال مجموعة من التقارير.

أقامت مدينة الريحانية التركية فضاءات لعب للترفيه عن الأطفال السوريين الذين شوهت الحرب وعيهم وبراءتهم. وأشادت العائلات السورية بهذه الخطوة التي تتزامن مع الاحتفال بمناسبة يوم الطفل التركي.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة