بسام ومنى السايح.. معاناة ترويها سجون الاحتلال

فلسطين- الضفة الغربية- نابلس - يناير 2016- بسام السايح وزوجته منى اعتقلا في سجون الاحتلال وذاقا الأمرين- تصوير عاطف دغلس- الجزيرة نت2
بسام السايح وزوجته منى اعتقلا في سجون الاحتلال، والتقيا خلال محاكمة الزوج (الجزيرة)
عاطف دغلس-نابلس

على أحر من الجمر كانت الأسيرة الفلسطينية المحررة منى السايح تنتظر رؤية زوجها بسّام، ودون حول منهما أو قوة كان المكان والزمان والاستعداد للقاء بشوق منقطع النظير، دون أن يعرف الرجل بذلك، فالأصفاد التي وُثّق بها أنسته كل شيء، حتى مرضه.

اليوم الذي أعقب تحررها من سجون الاحتلال الإسرائيلي تزامن مع موعد اللقاء وأولى جلسات محاكمة زوجها الأسير بسّام السايح (43 عاما) في قاعة محكمة سالم العسكرية شمال فلسطين المحتلة.

كان على منى (35 عاما) أن تذهب لترى زوجها، فهي لم تهدأ ولم يطمئن لها بال طوال فترة اعتقالها لأكثر من سبعة أشهر على زوجها المريض المصاب بنوعين من مرض السرطان، إضافة إلى شلل يرجله وأمراض أخرى ترتبت على ذلك وأضافت معاناة جديدة إليه.

تقول الأسيرة المحررة إن زوجها اعتقل داخل محكمة سالم حين قدم لزيارتها مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإنها لم تره منذ اعتقالها.

التحرر واللقاء
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شاء القدر لمنى أن تتحرر، وذلك قبل أسبوع من موعد الإفراج الحقيقي، وتضيف: كأن الله استجاب لدعائها بالإفراج عنها لرؤية زوجها في المحكمة، حيث أضحت هذه هي الوسيلة الوحيدة لرؤيته في ظل المنع الإسرائيلي للعائلة من الزيارة.

تقول منى للجزيرة نت إنها طلبت من الأسيرات الصلاة والدعاء لها بالإفراج، حتى تكون أول من يزور زوجها بعد اعتقال وتحقيق معه لأكثر من شهر ونصف.

وتضيف "في اليوم التالي حضرت السجّانة الإسرائيلية وبصوت يملؤه شيء من الحقد الدفين، وبلكنة عربية باهتة قالت: سايخ لبيتا"، أي اذهبي للبيت.

ورغم حالة التعب التي وصلت بها منى إلى بيتها عقب الإفراج عنها، وشوقها لأهلها وذويها الذين حُرمت زيارتهم طوال اعتقالها تحت ذريعة "الرفض الأمني"، فإنها أصرت على الذهاب للمحكمة. 

‪بسام يعاني في سجنه مرض السرطان وأمراضا أخرى واتهامات تقضي بأحكام عالية‬ (الجزيرة)‪بسام يعاني في سجنه مرض السرطان وأمراضا أخرى واتهامات تقضي بأحكام عالية‬ (الجزيرة)
قاعة المحكمة
بخطى مثقلة وسلاسل تُكبّل القدمين واليدين دخل بسام قاعة المحكمة، كانت ثيابه رقيقة لا تصلح لأجواء البرد التي نعيش، تتابع منى وتقول "همست بأذنه وبصوت نحيل بسام.. بسام"، فإذا به يلتفت ببصره نحوها، فهو صوت منى الذي عهده.

وتردف إن زوجها تفاجأ بوجودها في المحكمة، فبالأمس كانت تشاركه الاعتقال والمعاناة داخل السجون، والنقل للمحاكم عبر "البوسطة" الظالمة والمأساوية، فهي في سجن النساء "هشارون" وهو في سجن مشفى الرملة الذي لا يبعد كثيرا.

استغلت منى كل ثانية خلال المحاكمة لتخبر زوجها بأنها جاءت لمساندته ودعم صموده رفضا لاتهامات الاحتلال أو عقابه، ليرد عليها بسام قائلا "والله مروحين والله لن يخذلنا".

ويُواجه بسام -الذي خضع لمحاكمات وجلسات تحقيق قاسية على مدى الأشهر الثلاث المنصرمة- تهما تصل إلى 13 بندا وتصب كلها في شأن عضويته في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتشير الزوجة إلى أن هذا هو الاعتقال الثاني لبسّام لدى سلطات الاحتلال، وسبقته اعتقالات عدة في سجون السلطة الفلسطينية. 

والدة بسام تحمل صورته بيسارها وصورة نجلها أمجد شقيق بسام المعتقل منذ 13 عاما (الجزيرة)والدة بسام تحمل صورته بيسارها وصورة نجلها أمجد شقيق بسام المعتقل منذ 13 عاما (الجزيرة)

 

أمراض
خلال تلك الاعتقالات أصيب بسام بأمراض عدة أبسطها الشلل وأخطرها السرطان بنوعية، سرطان العظام وسرطان الدم، ورغم ذلك كان مطمئنا في كل مرة راضيا بقدر الله.

ورغم المرض الذي يعانيه وحاله الآخذة بالتدهور يوما بعد آخر -وفق نادي الأسير الفلسطيني والهيئة العليا لشؤون الأسرى- خاصة أن الاحتلال رفض بداية الأمر تقديم العلاج المخصص له (الأدوية الكيميائية)، فإن الأمل بالإفراج والشفاء معا لم يفارق والدته السبعينية شفاء السايح لحظة واحدة.

تقول الوالدة المكلومة التي تعاني اعتقال نجلها الآخر أمجد -شقيق بسام- منذ 13 عاما، إنها اعتادت ظلم السجن وظلمته، حتى باتت تستدلّ على طرق السجون وحدها لكثرة تتابع زياراتها، وتؤكد أن ما يكسر شوكة السجان هو "الصمود والصبر والأمل بالنصر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

epa04962354 Israeli Police inspect the body of a Palestinian man, who has not been identified yet, and who was shot dead by Israeli security after stabbing and injuring a 15-year-old Jewish youth, next to the Damascus gate of the old city of Jerusalem, Israel, early 04 October 2105. Earlier in the night a Palestinian man attacked an Israeli family in Jerusalem killing the father and another man before being shot dead by security forces. Two other members of the family were injured. EPA/ATEF SAFADI

اعتبر رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع أن العام 2015 كان عام الإعدامات بحق الفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي. معتبرا ذلك جرائم متعمدة وخارج القانون.

Published On 31/12/2015
الطفلة الشهيد أشرقت طه قطناني وهي ملقاة على الارض عند حاجز حوارة جنوب نابلس- ناشطون

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي 142 شهيدا، بينما ارتفع عدد الأسرى بسجون الاحتلال إلى 7000 أسير.

Published On 28/12/2015
Palestinians walk past Israeli police officers in Jerusalem's Old City December 9, 2015. To match ISRAEL-PALESTINIANS/CASUALTIES REUTERS/Ammar Awad

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية) إن عدد المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية وصل 51، بينهن ثلاث مصابات برصاص الجيش الإسرائيلي.

Published On 19/12/2015
المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة