معاناة عائلة شيخ فلسطيني مطارد

عاطف دغلس-جنين

قبل أسبوعين عاشت عائلة الشيخ بسام السعدي (55 عاما) في مخيم جنين شمال الضفة الغربية أسوأ لحظات حياتها، بعدما تداعى إلى مسامعها أن الشيخ استشهد أثناء محاصرة قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الشيخ مجدي أبو الهيجا قرب المخيم وهدمه.

وبعد ساعات من الإشاعات والروايات المتعددة تبين أن الشيخ لم يكن بالمنزل المستهدف، وأنه بخير ولم يصب بأذى.

ليست هذه المرة الأولى التي يقتحم فيها الاحتلال مخيم جنين منذ بدء مسلسل المطاردة للشيخ السعدي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي قبل أكثر من عامين بعد تحرره من سجون الاحتلال بأربعين يوما فقط، للقبض عليه والتنغيص على عائلته التي يستهدفها الاحتلال على مدار أكثر من ثلاثين عاما.

‪عز الدين السعدي نجل الشيخ بسام اعتقل مرات وسجن خمس سنوات‬ (الجزيرة نت)

اعتقال وإبعاد
يقول عز الدين السعدي (27 عاما) نجل الشيخ المطارد إن الاحتلال فشل عبر أكثر من خمسين اقتحاما لمخيم جنين في اعتقال والده، وهو ما صعّد من وتيرة استهدافه والنقمة الإسرائيلية عليه وعلى عائلته.

واعتقل الشيخ السعدي مرات عديدة، وقضى ما يزيد على 11 عاما في سجون الاحتلال، أكثر من نصفها في الاعتقال الإداري التعسفي، واستشهد 15 فردا من عائلته وأقاربه، بينهم نجلاه إبراهيم وعبد الكريم.

وبحسب عز الدين، فإن الاعتداءات التي توالت على الشيخ وعائلته فاقت في حجمها وأشكالها كل أشكال المعاناة، "ولم يسلم أحد من الاعتقال أو القمع". ويُضيف أن شقيقيه إبراهيم وعبد الكريم استشهدا عام 2002، كما استشهدت جدته أثناء التحقيق الإسرائيلي الميداني معها أثناء أحد الاقتحامات، وتعرّض للاعتقال هو ووالدته وأشقاؤه، ولا يزال أحدهم معتقلا، كما اعتقل واستدعي مرات عديدة لدى الأمن الفلسطيني.

وأُبعد والده مع أربعمئة فلسطيني من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي لمرج الزهور (جنوب لبنان) مطلع تسعينيات القرن الماضي. وينفي أن يكون لوالده أي نشاط عسكري، وقال إن والده ومنذ بدء عمله قبل عشرات السنوات كان دعويا ولا يزال.

مأساة العائلة
وأخطر ما تعانيه عائلة السعدي هو حالة القلق والخوف نتيجة اقتحامات الاحتلال التي أضحى العنف سمتها الأساسية، حيث يرافق أي اقتحام تدمير لمنزله ومحتوياته، حتى إن العائلة أضحت غير مكترثة بتصليح المنزل أو أثاثه.

ويرفض الشيخ وبشدة تسليم نفسه للاحتلال، ويبعث رسالة مفادها أنه لم يعد يطيق الاعتقالات المتكررة "دون سبب" وأن يُحوّله الاحتلال لهدف دائم يعتقله ويتركه متى يشاء ويكدر عيشه، كما تقول زوجته الأسيرة المحررة نوال السعدي (أم إبراهيم).

وتضيف أم إبراهيم (56 عاما) أن حياتهم مشوبة بالقلق والحذر والترقب من اعتداءات احتلالية لا حصر لها، فهي من جهة تعاني غياب زوجها عنها، وتخشى قتله أو استهدافه من ناحية أخرى.

وتقول إنها اعتقلت ثلاث مرات عند الاحتلال لأكثر من ثلاثين شهرا، ولفقت لها اتهامات باطلة كانت بهدف الضغط على زوجها وتكدير حياتهم، وتابعت: كل هذا يهون أمام استشهاده أو اعتقاله خاصة أنه مصرّ على عدم تسليم نفسه "لأن ذلك لن يُنهي قمع الاحتلال لهم".

وكل مشاهد الاقتحام والتوغل بهدف اعتقال الشيخ بسام لم تفارق مخيلة حفيده الطفل عبد الكريم السعدي (خمس سنوات)، إذ لا يزال يذكر تفاصيل اقتحامات الجيش المدجج بالسلاح والكلاب البوليسية للمنزل وتفتيشه وتحطيم محتوياته والاعتداء على من فيه، لا سيما جدته أم إبراهيم التي يعد بالثأر لها.

ولحظات فرح هذه العائلة دائما منقوصة، فأم إبراهيم كانت تتولى زواج فتياتها أثناء اعتقال زوجها، بينما زوّج الأب نجله عز الدين فور تحرره قبل عامين وكانت الزوجة معتقلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عمد المصور الصحفي الفلسطيني محفوظ أبو ترك في معرضه الفوتوغرافي الذي حوى أكثر من 75 صورة إلى تسليط الضوء على عملية طرد عائلة مقدسية من منزلها، وتوثيق عمليات التهجير التي يقوم بها الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين عامة والمقدسيين خاصة.

تعتبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن المشاركة في المسيرة السلمية لقرية كفر قدوم بقلقيلية شمالي الضفة الغربية، جريمة تستحق عقابا يتمثل في اقتحام المنازل واعتقال من شارك في المسيرة التي تندد بالتغول الاستيطاني في القرية وإغلاق طريقها الرئيسي منذ نحو عشرة أعوام.

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال الشيخ بسام السعدي أحد أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي، وذلك أثناء عملية توغل في مخيم جنين استعملت فيها المروحيات والكلاب. وعلى الصعيد السياسي ينوي رئيس الوزراء المكلف أحمد قريع تشكيل حكومة لا يزيد أعضاؤها عن 12 وزيرا.

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة