جلد سياسيين يثير سخطا في السودان

محكمة أم درمان وسط (الجزيرة)
محكمة أم درمان وسط (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يجد الوسط القانوني السوداني غير استنكار تنفيذ قرار أصدرته محكمة سودانية بجلد ثلاثة سياسيين لمخاطبتهم تجمعا للمواطنين حضوا خلاله على مقاطعة الانتخابات التي جرت في أبريل/ نيسان الماضي.

ودونما إتاحة الفرصة للاستئناف ضد حكم المحكمة، أمر القاضي بتنفيذ قراره بالجلد الفوري "تأديبا للمتهمين".

فقد نفذت محكمة جنايات أم درمان شمال عقوبة الجلد (عشرين جلدة) على الأمين السياسي لحزب المؤتمر المعارض مستور أحمد مستور وعضوين من قادة حزبه، على خلفية بلاغ من الأمن لمخاطبة جمهرة عامة دعوا فيها لإطلاق معتقلين سياسيين، بجانب دعوتهم للمواطنين بمقاطعة الانتخابات الماضية.

وعلق حزب المؤتمر السوداني، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه على الحكم، قائلا بأنه يمثل عنوانا لسياسات جهاز الأمن تجاه الحزب "ويتسق مع إستراتيجية القمع والقهر المتبعة ضد القوى السياسية الوطنية".

وأضاف البيان أن القرار هدف إلى إذلال قيادة الحزب وكافة منتسبيه "لكنه سيزيد قاعدته عزما وإيمانا والتزاما بقضية الشعب المحورية في العمل لأجل إسقاط النظام".

في حين اعتبر حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي الحكم وتنفيذه "عبثيا وجائرا" معلنا استنكاره لما أسماه "الحكم غير المسبوق من حيث ازدراء العمل السياسي والتضييق على حرية التنظيم والتعبير".

وقال حزب الأمة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الحكم "مستفز ويمثل عدوانا وامتهانا غير مسبوق لحرية العمل السياسي، ولكرامة كل السياسيين على اختلاف طيفهم الفكري".

 الأمين السياسي لحزب المؤتمر المعارض مستور أحمد مستور (الجزيرة)

حق الاستئناف
ورأى قانونيون أن القرار كان بحاجة إلى استئنافه لمحكمة أعلى قبل الاستعجال في تنفيذه بالصورة التي تمت. بينما ذهب آخرون للمطالبة بتقديم شكوى إدارية بحق القاضي الذي لم يتح فرصة لاستئناف قراره "رغم أن الدستور يكفل هذا الحق".

مدير مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني يرى أن المدانين لم يخرجوا عن القانون والدستور القائم في البلاد، مشيرا إلى أن ما قاموا به كان في حدود الأخلاق والآداب العامة.

ووصف -في تعليقه للجزيرة نت- القرار بالطريقة التي نفذ بها بأنه "مهين للكرامة الإنسانية" متسائلا عن قانونية جلد شخص لرأيه فقط.

أما رئيس الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات فاروق محمد إبراهيم، فيقول إن تنفيذ القرار "جاء متجاوزا لكل الحدود" كونه لم يمنح المدانين حق الاستئناف الذي كفله القانون.

وأكد للجزيرة نت إن من حق أي سوداني معارضة الحكومة بالوسائل السلمية مثلما من حقه تأييدها بذات الطرق، مشيرا إلى عدم وجود منطق يعاقب سياسيا لمجرد نقده للحكومة.

 أحمد تجاني: ما استند إليه القاضي منصوص عليه في القانون (الجزيرة)

نص قانوني
ومن جهته، لفت القانوني المعز حضرة إلى وجود "خطأ قانوني فادح" في تكييف العلاقة بين الفعل والمادة التي أدين بها المتهمون، داعيا إلى استئناف الحكم وتقديم شكوى إدارية بحق القاضي.

وقال للجزيرة نت إن الأمر أصبح بحاجة لفهم عميق يجعل من احترام العمل المعارض كاحترام الحكومة.

بالمقابل، أكد رئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان أحمد تجاني أن ما استند إليه القاضي "منصوص عليه في القانون" مشيرا إلى أن المحكومين "تجاوزوا القانون بما يمس المجتمع".

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن تنفيذ العقوبة المحددة "يأتي للمحافظة على أمن وسلامة المجتمع" السوداني، مشيرا إلى أنه لابد من وجود عقاب بمواجهة الجريمة المعينة "وبالتالي فإن تحديد نوع العقوبة متروك للقاضي".

المصدر : الجزيرة