أونروا تقطع مساعدات الإيواء عن فلسطينيي سوريا بلبنان

معتصمون من فلسطينيي سوريا أمام مدرسة مجدو التابعة لوكالة الغوث احتجاجا على قطع المساعدات (الجزيرة نت)
معتصمون من فلسطينيي سوريا أمام مدرسة مجدو التابعة لوكالة الغوث احتجاجا على قطع المساعدات (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس -بيروت


بعيدا عن أشعة الشمس الحارقة، يسند الحاج أحمد زغموت ظهره لحائط إحدى مدارس وكالة الغوث بمخيم البداوي شمال لبنان، مشاركا باعتصام رفض قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المفاجئ وقف مساعدة قيمتها مائة دولار كانت تصرف لكل لاجئ كبدل إيواء.

ويقول اللاجئ الفلسطيني الفار من جحيم الموت في سوريا بلهجة يائسة "أتمنى من الدول العربية ووكالة أونروا النظر إلينا بنظرة رحمة، فما يجري لنا ومعنا إذلال ما بعده إذلال".

ويقطن زغموت (56 عاما) القادم من مخيم اليرموك مع زوجته وأولاده الأربعة في بيت بسيط يفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم داخل مخيم البداوي، بعد فراره وآلاف العوائل الفلسطينية من داخل سوريا بسبب اشتداد القصف.

ويعبر الرجل عن خيبة أمل كبيرة من تخلي وكالة الغوث عن دعمها ومساعدتها لفلسطينيي سوريا قائلا "أوضاعنا تعيسة للغاية، نحن ممنوعون من العمل في لبنان ومهددون بالتسفير في أية لحظة بسبب الإقامة، ماذا نفعل ولمن نذهب؟".

هويدي: آثار كبيرة سيئة ستترتب على قطع المساعدات (الجزيرة)

نفاد الأموال
وكانت أونروا ملتزمة لأكثر من 43 ألف فلسطيني قادم من سوريا بمبلغ مائة دولار شهريا تدفع بدل إيواء للعائلة، و27 دولارا شهريا تدفع بدل غذاء لكل شخص، لكن قرارا مفاجئا صدر عنها قبل أيام قضى بوقف بدل الإيواء.

ووفق بيان رسمي صادر عن المدير العام لـ أونروا بلبنان، متاياس شمالي، نشر على موقع الوكالة الرسمي، فإن قرار القطع "كان إجباريا بسبب استنفاد الوكالة جميع الأموال المخصصة لدعم بدل الإيواء".

ولفت شمالي إلى أن هذه المساعدة "مصدر الدخل الأساسي لأكثر من ٩٥% من هؤلاء اللاجئين الذين لديهم قدرة قليلة للحصول على فرص لكسب لقمة العيش أو العمل في القطاع العام".

اعتقال واستغلال
وأضاف المدير العام بـ أونروا "اللاجئ الفلسطيني القادم من سوريا هو الأضعف بما لديه من بدائل قليلة، إلى جانب القيود المفروضة عليه، فضلا عن وضعه القانوني غير المستقر, وهو عرضة للاعتقال والاستغلال والترحيل".

وناشد شمالي الجهات المانحة لحشد الموارد اللازمة لحماية الفلسطينيين في سوريا، مشددا على أن استمرار صعوبة الوضع "ستدفعهم لشق طريقهم عبر البحر المتوسط للوصول لأوروبا".

وكشف أن مناشدة أونروا الطارئة الخاصة بفلسطينيي سوريا لم تجن إلا ٢١% فقط من الأموال المطلوبة لعام ٢٠١٥، وأن "النقص المزمن بالتمويل لا يزال يقوّض من قدرة الوكالة على عمليات الإغاثة".

ودفع قرار وقف المساعدة بعشرات اللاجئين المتضررين للاعتصام والتصعيد السلمي أمام مقرات ومؤسسات ومدارس أونروا بأكثر من مخيم في لبنان، سعيا للضغط على إدارتها للتراجع عن القرار.

ياسر علي: ما يجري جزء من عملية لتصفية قضية اللاجئين (الجزيرة)

مسؤولية أونروا
وأصدرت فصائل وقوى فلسطينية بيانات رفض لقرار أونروا، وطالبوها بالكف عما أسموه "التذرع الدائم بنقص الأموال التي باتت مشجبا تعلق عليها فشلها في القيام بواجباتها".

وقال مسؤول مكتب شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بلبنان ياسر علي للجزيرة نت إن توفير الأموال لميزانية الوكالة ومشاريعها وحالات الطوارئ فيها هي مسؤولية أونروا نفسها، فإن قصرت فالمسؤولية على الصندوق المركزي للأمم المتحدة.

ولفت علي إلى قرار تأسيس أونروا الأممي الذي يشمل تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين وليس فقط مساعدتهم، متهما قوى دولية وإقليمية "بالعمل الدؤوب لشطب حق العودة عبر مختلف السبل".

أما عضو مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا بلبنان، علي هويدي، فأشار للآثار الكبيرة التي ستترتب على أوضاع لاجئي سوريا مع هذا القرار، داعيا الدول العربية والإسلامية لدفع حصة الـ8% التي تعهدت بها لموازنة أونروا السنوية.

وحمّل هويدي، في تصريح للجزيرة نت، أونروا مسؤولية "الهدر المالي في كثير من وجوه إدارتها وعملها " لافتا إلى أهمية تقليص نفقاتها الإدارية ورواتب موظفيها التي وصفها بالضخمة.

المصدر : الجزيرة