فلسطينية تتهم إسرائيل بحقن ابنها لتصفيته

عوض الرجوب-رام الله

ما إن يطوى ملف ضحية من ضحايا الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية حتى يطفو على السطح ملف ضحية جديدة تتشابه في الظروف والحيثيات والأعراض، وربما النتيجة، لكن بفارق الفترة الزمنية.

ويحشد الفلسطينيون هذه الأيام طاقاتهم لمناصرة الأسير إياد الحريبات المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم بالسجن المؤبد، باعتبار حالته أكثر إلحاحا في هذه المرحلة، بحسب تأكيد مسؤول فلسطيني للجزيرة نت، حيث بدأت تظهر عليه آثار الانهيار وفقدان الذاكرة، وفق رواية والدته التي اتهمت الاحتلال بالسعي لتصفيته.

وخلال السنوات الأخيرة تزايدت أعداد ضحايا السجون الإسرائيلية، وفيما انتهى بعضها إلى الوفاة داخل السجون كما حدث مع الأسير ميسرة أبو حمدية، اشتم البعض الحرية في الأنفاس الأخيرة، أو في وضع صحي غاية في السوء كما حدث للأسير أشرف أبو ذريع.

‪الحمد الله تعهد بتوصيل قضية الأسرى للمحافل الدولية والحقوقية‬ (الجزيرة)

وفي محاولة للضغط على الاحتلال للإفراج عن هؤلاء الأسرى، تعهد رئيس الوزراء رامي الحمد الله -خلال مؤتمر حول الأسرى المرضى برام الله- بحمل هذه القضية إلى المحافل والمنظمات الحقوقية الدولية لتوفير الحماية للأسرى ووضع حد للإهمال الطبي المتعمد، وضمان السماح للجان الطبية الدولية المختصة والمحايدة بتولي الرعاية الصحية للأسرى. 

إبرة مجهولة
وتنقل والدة الأسير الحريبات عن ابنها الأسير -الذي زارته قبل استفحال المرض- اتهامه لسلطات الاحتلال بحقنه بإبرة مجهولة نتج عنها لاحقا انهيار ملحوظ في صحته وتلف في خلايا المخ، الأمر الذي أفقده الذاكرة.

وتضيف أن إياد الموجود حاليا بسجن إيشل، بدأ يشعر بعد الإبرة بأنه جثة هامدة ولا يستطيع فتح عينيه، متهما الاحتلال باتخاذ قرار تصفيته، وأنه لن يعيش أكثر من أربعة أشهر.

وتؤكد أم إياد في حديثها للجزيرة نت أنها فوجئت في الزيارة الأخيرة لابنها قبل نحو شهر أنه منهار لا يقوى على الحركة، وبذاكرة ضعيفة لم تسعفه في التعرف على شقيقه الذي زاره بعد انقطاع دام ثماني سنوات، وأقسمت له عدة مرات بأن الذي بجوارها على شباك الزيارة شقيقه، لكنه لم يصدق وغادر غرفة الزيارة، ولاحقا امتنع عن الخروج في الزيارات.

وتنقل المسنة الفلسطينية عن محامي ابنها أنه يعيش ظروفا قاسية وصحته في تدهور مستمر، ويعيش منفردا في زنزانة ليس معه فيها سوى الدخان والدواء.

وبحضور وزير الأسرى عيسى قراقع في خيمة الاعتصام المقامة أمام منزله ببلدة سكة جنوب الخليل، توجهت أم إياد بالمناشدة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمفاوض صائب عريقات بالتدخل للإفراج عن ابنها "كي يموت في حضني ولا يموت في السجن". 

الأعرج: الأسرى يتعرضون للإهمال الطبي بسجون الاحتلال (الجزيرة نت)

ضمن الأولويات
من جهته، قال وزير الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع، إن ضغطا كبيرا يمارس على الجانب الإسرائيلي للإفراج عن الحالات المرضية الصعبة، وأولئك الذين تتعرض حياتهم لخطر شديد ويعانون الإهمال الطبي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت إن موضوع الأسير إياد من الموضوعات المقلقة، وإن الجهود تنصب في اتجاه إنقاذ حياته وحياة كثير من المعتقلين الذين يعانون ظروفا صعبة، مؤكدا أن الموضوع طرح في المفاوضات وسلمت أسماء للجانب الإسرائيلي للمطالبة بالإفراج عنها.

بدوره قال مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية حلمي الأعرج إن الأسرى يتعرضون للإهمال الطبي المتعمد، وعدم إجراء الفحوصات التي يمكن أن تكشف مبكرا عن الأمراض وعدم إجراء العمليات الجراحية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الأسرى الذين التقاهم المركز الذي يديره أكدوا حقنهم بإبر سببت لهم الأمراض، مستشهدا بإصابة أحد الأسرى بالتهاب الكبد نتيجة استخدام  أدوات غير معقمة في علاجه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يكن اسم الأسير المحرر نعيم الشوامرة مدرجاً في قائمة الأسرى القدامى الذين قررت إسرائيل الإفراج عنهم على أربع دفعات خلال جولة المفاوضات الحالية مع منظمة التحرير الفلسطينية، لكن حالته الصحية فرضت إدراج اسمه ضمن المفرج عنهم.

فرحتان غمرتا بيت الأسير المحرر أسامة السيلاوي، واحدة بعودته من الأسر وأخرى بطفله الذي رزق به من نطفة هربها من سجنه. فرحة السيلاوي كانت منقوصة ببيت الأسير المحرر أحمد كميل، فلا الوالد ولا الوالدة بانتظاره، فقد توفيا خلال سنوات أسره الطويلة.

تستحضر قصة أم الأسير فارس بارود -بعد أن تجاوزت عقدها الثامن- جانبا من قصتي سيدنا أيوب ويعقوب عليهما السلام بصبرها واحتسابها وابيضاض عينيها من الحزن المكظوم، لحرمانها من زيارة وحيدها الأسير منذ أكثر من أربعة وعشرين عاما.

حمل مهرجان "الوفاء للأسرى" الذي نظمته الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل الفلسطيني "الرابطة" رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية تحمل في طياتها التحذير من المراوغة والتلاعب ومحاولة استثناء أسرى 48 من الدفعة الرابعة للصفقة السياسية للإفراج عن الأسرى القدامى والمرتقبة في مارس/آذار القادم.

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة