عمالة أطفال اليمن دليل رجولتهم

محمد غلام-صنعاء

سحيقا في حفرة تحت شاحنة، جاء صوت الطفل عبد المجيد المختاري مختلطا بطقطقة الحديد هنا وهناك وأصوات محركات السيارات التي أبلتها عوادي الأيام والحفر المنتشرة في العاصمة اليمنية صنعاء.

قالها عبد المجيد (14 عاما) بوضوح إنه "يشتهي" أن يكون لديه مورد رزق في المستقبل، ولذلك لازم هذه الورشة منذ سبع سنوات، ومارس فيها كل الأعمال وأجادها بحذاقة، رغم أنه لم ينقطع عن التعليم.

وثنى والده عبد الله المختاري بأنه من دفعه إلى العمل بالورشة لمساعدته على إكمال تعليمه، لأن البلاد "ليس فيها حكم رشيد" يضمن للأولاد التعليم والصحة ووظيفة المستقبل.

حال عبد المجيد تبدو رغم صعوبتها أفضل من رسلان الفوذعي (13عاما) الذي انقطع عن الدراسة ليساعد والده في محل لتغيير الإطارات في شارع المطار شمال صنعاء.

بيد أن حال الطفلين معا تطرح في اليمن إشكالية قديمة جديدة هي عمالة الأطفال التي تمجدها الثقافة الاجتماعية، وفق الحقوقي البارز رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة، أحمد القرشي، بوصفها دليل "رجولة".

وتشير نتائج دراسة أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التخطيط والتعاون الدولي واليونيسيف ومنظمة العمل الدولية إلى أن هناك أكثر من مليون وستمائة ألف طفل عامل في أسوأ أشكال عمالة الأطفال باليمن.

القرشي: غياب التشريعات وقصور البيئة التعليمية ساهم في استفحال عمالة الأطفال (الجزيرة نت)

أرقام متواضعة
غير أن القرشي يعتبر في تصريح للجزيرة نت أن هذه الأرقام متواضعة نظرا إلى أن الدراسة المعلنة في العام الحالي أعدت في عام 2010 "وقد حصلت متغيرات كثيرة اجتماعية وأمنية".

وبجانب الثقافة الاجتماعية، يعزو القرشي انتشار الظاهرة إلى غياب المساءلة، حيث لا يوجد تشريع وطني يعاقب ولي أمر يشغل ابنه في أي عمل كان.

هذا إلى جانب البيئة التعليمية الطاردة، حيث هناك ما بين 2.5 مليون طفل إلى ثلاثة ملايين غير ملتحقين بالتعليم، فضلا عن أكثر من مليوني طفل ليست لديهم مقاعد يجلسون عليها وإنما يفترشون الأرض وفق وزير التربية والتعليم.

أما مديرة إدارة التوعية بوزارة حقوق الإنسان اليمنية أشواق بكرين فتعزو الأمر في جانب منه إلى "إشكالية أنه لا يوجد في اليمن تعريف قانوني للطفل"، مشيرة إلى أن قانون العمل يجيز للطفل العمل منذ سن الـ14، وهو ما يتعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تربط ذلك ببلوغ سن الـ18.

بكرين كشفت عن قوانين ستجعل سنّ الـ18 الدنيا للعمل والتجنيد والزواج (الجزيرة نت)

مرصد خاص
وكشفت المسؤولة اليمنية في تصريح للجزيرة نت بأن وزارتها بصدد إنشاء مرصد خاص بحقوق الأطفال ليكون إحدى آليات الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، وسيكون من أبرز مهامه رصد كل انتهاكات الأطفال وتقديم المشورة للحكومة فيما يعنيهم ومراقبة القوانين المقترحة الخاصة بالطفال والتي تحتاج إلى تعديل.

وأشارت إلى أن مشاريع القوانين المقترحة بمشورة الحقوقيين ستجعل سن الـ18 هي الدنيا فيما يخص العمل والتجنيد والزواج.

وتشير دراسة سابقة لوحدة مكافحة عمالة الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية إلى أن نحو 192 ألف طفل يمني يعانون العمى والربو، نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة في القطاع الزراعي في ست محافظات يمنية.

وذكرت الدراسة أن أكثر من 6.83% من إجمالي قوة العمل في أوساط الأطفال العاملين يعملون في الزراعة، في ظروف صحية خطرة جراء الاستخدام العشوائي للمبيدات والسموم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعترفت مسؤولة يمنية في وزارة حقوق الإنسان بوجود “تواطؤ” من بعض أجهزة الأمن في التعامل مع عصابات تهريب البشر داخل البلاد، في حين قال مسؤول حقوقي بارز إن حالات الاستغلال ببيع أعضاء يمنيين خارج البلاد وصلت لنحو ألف.

قالت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور السبت إنها تسعى لوضع مشروع قانون جديد يمنع تزويج الفتيات دون سن 18 عاما، بعد معلومات عن وفاة طفلة في ربيعها الثامن إثر تزويجها برجل في الأربعينيات بمحافظة حجة شمال غرب البلاد.

تحقق السلطات اليمنية في وفاة فتاة عمرها ثمانية أعوام بنزف داخلي ليلة زفافها من رجل بالأربعينات، وتعهدت بمقاضاة المسؤولين عن حادثة أثارت غضبا دوليا حيال قضية زواج القاصرات، وتجددت على إثرها المطالب باحترام اليمن لاتزاماته الدولية إزاء “حقوق الأطفال”.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة