الخرطوم: المنظمات الدولية تشوه صورتنا

عماد عبد الهادي- الخرطوم

اعتبر السودان أن التقارير التي تصدرها عدة منظمات دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان "تعمل على تشويه صورته من دون مبرر". وعلى رغم التأكيد على وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في بعض أقاليم البلاد، فإن الخرطوم ترى أنها غير كافية لتحريك هذه الملفات وملفات أخرى كلما دب خلاف بينها وجارتها الجنوبية جوبا.

وفي الوقت الذي يستند فيه خبراء ومختصون في هذه المنظمات الدولية إلى أرقام ومعطيات تؤكد تصاعد أعمال العنف والانتهاكات في المناطق المتوترة، تصر الخرطوم على استغلال ما يحدث لإدانتها.

ويقول الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية، أبو بكر الصديق، إن بعض الجهات تستغل وجود خلافات بين السودان وجنوب السودان لنشر تقارير لإدانته.

كيل الاتهامات
وأضاف الصديق أن منظمات دولية كـ"هيومن رايتس ووتش" دأبت على كيل الاتهامات وبطريقة تدل على أن لديها أغراضا تنوي تحقيقها" معتقدا بوجود حملة سياسية تقودها المنظمات ذاتها ضد السودان.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد قالت إن صورا التقطت بالأقمار الاصطناعية أظهرت احتراق بلدة أبو جرادل وقرى مجاورة لها بوسط دارفور بالكامل، مشيرة إلى أن قوات حكومية وزعيما لمليشيات مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية (علي كوشيب) هاجموا المنطقة مما أدى لمقتل 42 شخصا وفرار نحو 2800 آخرين.

لكن الناطق باسم الخارجية السودانية يؤكد في تعليقه للجزيرة نت أن هذه الجهات "ليست لديها مصداقية فيما تنقل من وقائع لأنها لا ترهق نفسها في التحري عما يردها من معلومات مغلوطة" واصفا إياها بأنها "مجرد وعاء لإنتاج اتهامات ظلت ترددها ضد السودان منذ زمن طويل".

من جهته يرى رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان بالبرلمان السوداني، الفاضل حاج سليمان، أن هناك منظمات تسعى لاتهام السودان بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وتجريمه بالحق والباطل، وفق قوله.

ويقول إن هناك مليشيات خارج الإطار القانوني "لكن دعم القوات المسلحة لها يظل أكذوبة" مشيرا إلى وجود "عشرات المليشيات التي تتبع الحركات المسلحة المتمردة بالإقليم".

 بدرين: الصراع  بدارفور أدى لحالة من انعدام الأمن
تباين
كما يتهم حاج سليمان منظمات دولية -لم يسمها- بالتعامل مع حقوق الإنسان في السودان بانتقائية، لافتا إلى أنها "لا تتحدث عن الانتهاكات التي وقعت في أبو كرشولا أو أم روابة".

ونفى في الوقت ذاته تزعم علي كوشيب لأي مليشيات، واعتبر أن ووتش تحاول تأكيد تهم المحكمة الجنائية الدولية ونفخ الروح في ادعاءات قديمة.

وكان خبير الأمم المتحدة المستقل لحقوق الإنسان بالسودان، مسعود بدرين، قد أعلن أن نحو 4500 مواطن نزحوا خلال الشهر الحالي نتيجة لأعمال العنف القبلي المتصاعد وسط دارفور.

وأدان المسؤول الأممي، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أمس الخميس، ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان وقانون حقوق الإنسان من قبل الأطراف المتحاربة في الإقليم، داعيا الحكومة والمجموعات المتمردة للامتناع عن العنف وحل الصراع بينهما بالوسائل السلمية.

وبرغم ما أشار إليه من تطورات إيجابية بولاية النيل الأزرق، فإنه أكد أن غياب الأمن واستمرار العمليات الحربية بين قوات الحكومة والمتمردين منعهم من وصول ولاية جنوب كردفان لتقييم ما فيها من أزمة إنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان".

 الدومة يحمل الحكومة مسؤولية ما وقع بالمنطقة

انعدام الأمن
ويرى بدرين أن الصراع بين الحكومة والمجموعات المسلحة بدارفور "أدى إلى حالة من انعدام الأمن ونزوح قسري للمواطنين".

في المقابل يحمّل الخبير القانوني محمد عبد الله الدومة الحكومة مسؤولية ما وقع بالمنطقة خلال الشهر الماضي والحالي، مؤكدا استغلال الحكومة لبعض القبائل لمحاربة المتمردين، حيث "أصبحت هذه القبائل تتقاتل فيما بينها لتستفيد الحكومة من ذلك".

ويضيف الدومة وهو -رئيس هيئة محاميي دارفور- أن الحكومة تريد أن تعطي انطباعا بأن الأزمة ليست بينها والمتمردين وإنما بين القبائل فيما بينها "وهذا هو المغزى السياسي" معتبرا أن الحكومة غير جدية في نزع سلاح المليشيات القبلية "الأمر الذي ينذر بمزيد من العنف في الإقليم".

ويقول للجزيرة نت إن الحكومة لا تعترف بتقارير المنظمات أو المحققين الدوليين رغم صدقها، مستبعدا وجود رابط بين تقارير بعض المنظمات وخلافات الخرطوم وجوبا لأنه "لا مصلحة حقيقية بالربط بين مشكلات السودان الداخلية وخلافات الدولتين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت هيومن رايتس ووتش إن قائدا سودانيا مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية قاد هجمات، أو شارك فيها، أسفرت عن سقوط قتلى في مناطق بوسط دارفور خلال أبريل/نيسان 2013. وطالبت بتسليمه للمحكمة “فوراً”.

رحب صحفيو السودان بقرار الحكومة السودانية رفع الرقابة الأمنية القبلية المفروضة على الصحف منذ فترة، لكنهم في المقابل طالبوا بالعدول عن قرارات سابقة تحرم بعض الصحفيين من الكتابة وتحظر صحفا دون وجه حق.

أعربت عدة دول غربية عن “قلقها الكبير” من انتهاكات حقوقية وقتل لمدنيين وأعمال نهب في ولاية جونقلي المضطربة في شرق جنوب السودان، ودعت إلى إيجاد حل سياسي.

اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش السوداني بانتهاج سياسة الأرض المحروقة في تصديه للمتمردين في ولاية النيل الأزرق، حيث قالت المنظمة إن الجيش “أحرق وقتل” مدنيين في حوادث يمكن أن ترقى لجرائم حرب، وهي اتهامات وصفتها الخرطوم بأنها “لا أساس لها”.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة