انتهاكات النظام ضد مسيحيي سوريا

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 69 مواطنا مسيحيا خلال الثورة السورية، بينهم ثلاثة أطفال وسبع نساء، مؤكدة في بيان أنهم قتلوا جميعا بنيران قوات النظام السوري، وأن العديد من الكنائس والأديرة تضررت خلال القصف المتعمد أو العشوائي في العديد من المحافظات السورية.

وجاء في التقرير أن قوات النظام قصفت مناطق عديدة ذات أغلبية مسيحية بأنحاء البلاد، ففي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قصفت طائرة حربية قرية تلّ نصري ذات الأغلبية الآشورية المسيحية في محافظة الحسكة، مما أدى إلى مقتل شاب وجرح العشرات، إضافة إلى تدمير وتضرر عدد من المنازل ودور العبادة.

ويوم 4 سبتمبر/أيلول 2012، استهدفت قوات النظام كنيسة السيدة العذراء في بستان الديوان بحمص، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها. كما تضررت كنيسة القديس جاورجيوس في قرية الغسانية بإدلب أثناء القصف، وكذلك كان الحال مع كنيسة أم الزنار التاريخية في حمص بعد هجوم عناصر الجيش والأمن عليها وسرقة محتوياتها.

ووثق التقرير إقدام قوات النظام على قصف دير سيدة صيدنايا التاريخي، ونقل عن ناشطين قولهم إن القصف جاء بسبب إسهام القائمين عليه في إيصال الأدوية والإعانات إلى الأماكن المتضررة. كما أشار إلى تحول عدد كبير من الكنائس والمدارس المسيحية إلى ثكنات عسكرية على يد الجيش النظامي الذي وجه مدافعه من داخلها إلى الأحياء المتاخمة.

‪الأب باولو دالوليو مؤسس كنيسة مار موسى حيث كانت تقام لقاءات بين الأديان‬ (الجزيرة)

وتضمن التقرير صورا للعديد من الكنائس المتضررة بالقصف خلال الحملة العسكرية التي يشنها النظام على المناطق الخارجة عن سيطرته، ومنها كنيسة القديس سمعان في دارة عزة بحلب, وكنيسة الأرمن في الغنيمية باللاذقية, وكنيسة الأرمن  في دير الزور، وكنيسة تل أبيض بالرقة، فضلا عن كنائس تاريخية عدة في حمص ومنها كنائس مار إلياس والسلام والروم الكاثوليك والإنجيلية والأربعين وروح القدس.

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن ناشطين اتهامات للنظام بإثارة النعرات الطائفية عبر توجيه رسائل تمس أمن المسيحيين في البلاد، حيث استهدفت سلسلة تفجيرات ساحة باب توما الواقعة في أشهر الأحياء المسيحية تاريخيا في العاصمة دمشق. كما حصل ذات الأمر في مدينة جرمانا ذات الأغلبية المسيحية والدرزية في ريف دمشق عبر تفخيخ العديد من السيارات وتفجيرها في أوقات متباعدة.

وكان ناشطون في الثورة السورية قد رفعوا شعار "سوريا وطنك يا باولو" للتضامن مع الأب اليسوعي اللاتيني الذي يقيم في سوريا منذ عقود ويتعاطف مع الثورة، وذلك رداً على دعوة وجهها النظام السوري لرئيس دير مار موسى الحبشي بريف دمشق باولو دالوليو إلى مغادرة البلاد.

كما اتهم ناشطون المخابرات السورية باختطاف وتصفية الكاهن الأرثوذكسي فادي جميل الحداد من منطقة قطنا بريف دمشق، وذكروا أنه خُطف أثناء سعيه لإقناع المخابرات بالإفراج عن طبيب مسيحي سبق اعتقاله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المسيحيين في سوريا يخشون من التعرض لأعمال انتقامية من قبل من وصفتهم بقيادة سنية محافظة في حال سقط نظام الرئيس بشار الأسد بسبب ما ينظر إليه على أنه دعم مسيحي للنظام.

دعا راهب كاثوليكي إيطالي -كان شاهدا على الأزمة السورية- المسيحيين إلى بذل ما في وسعهم لمنع انتشار “الحقد الطائفي” في سوريا التي اعتبرها “بلد المثال العربي الجامع للديانات”، محذرا من انتشار هذا الحقد من لبنان إلى باكستان مرورا بالعراق.

دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مسيحيي سوريا للمشاركة في الثورة التي وصفها بأنها خشبة خلاصهم الوحيدة من النظام الدكتاتوري. كما دعا الدول العربية لتسليح المعارضة السورية بما وصفها بأسلحة نوعية كي تتمكن الثورة من الانتصار في الوقت المناسب.

لعل أول ما يلفت نظرك في يبرود تلك اللافتات التي يتجاور فيها الهلال والصليب وتحتهما شعار “لا للطائفية”، والتي يصر الشباب على رفعها في مظاهرات المدينة السورية الواقعة قرب دمشق ويشترك فيها المسيحيون والمسلمون بحراكهم الثوري.

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة