الانتهاكات بالسجون مستمرة بليبيا بعد الثورة

خالد المهير-طرابلس

بعد عامين من الثورة الليبية، لا تزال البلاد تشهد انتهاكات "جسيمة" لحقوق الإنسان باعتراف المسؤولين عن ملف العدالة.

فقد أقر وزير العدل صلاح المرغني مؤخرا بوجود انتهاكات في السجون بعد أيام قليلة على اعتراف الناطق الرسمي باسم مكتب النائب العام طه بعرة بوجود سجون سرية تابعة لعائلات وكتائب ثورية لا تخضع لرقابة الدولة.

ورصدت المنظمة الليبية الشبابية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الصادر أمس، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، 207 حالات تعذيب خلال العام الماضي.

كما رصدت في العام نفسه 238 حالة احتجاز تعسفي، وقد احتلت سجون طرابلس المرتبة الأولى في أعمال التعذيب بواقع 109 حالات، ثم بنغازي بـ54 حالة, تليها سبها وسرت.

وتحدث التقرير عن 91 حالة اضطهاد وسوء معاملة داخل مراكز ومقرات كتائب الثوار، مشيرا إلى اختفاء 98 شخصا بصورة قسرية، تم كشف مصير 34 منهم، في حين ما زال 64 شخصا في عداد المفقودين.

وزير العدل الليبي أقر مؤخرا بوجودانتهاكات في السجون (الجزيرة نت)

حالات وفاة
وكشف التقرير عن وفاة 14 شخصا داخل السجون و89 حالة اضطهاد وتعذيب وسوء معاملة، وأحصى 422 حالة مرض بأمراض الاختلاط مثل الكبد الوبائي.

وعبر مسؤول ملف حقوق الإنسان في المؤتمر الوطني حسن الأمين عن عدم الرضا حيال هذا الملف، مشيرا إلى معلومات وبلاغات عن سجون سرية وانتهاكات وراء أسوار السجون الجديدة، مؤكدا أن بعض السجون لا تتوافق مع المعايير الدولية.

وكشف الأمين في تصريحات للجزيرة نت عن عدم خضوع أعداد كبيرة من السجناء لإجراءات التحقيق والمحاكمة، مبديا قلقه من قضايا الخطف والحجز خارج إطار القانون. لكنه أشار إلى إيجابيات لاحظها خلال زيارته سجونا عدة مؤخرا.

ووفقا للأمين, فإن جهودا "حثيثة" تُبذل لطي ملف النازحين في دول مثل تونس ومصر، لكنه قال إن ملف نازحي الداخل مرتبط بتفعيل العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

خطف واغتيالات
من جهته, تحدث رئيس المجلس العام للحقوق والحريات محمد العلاقي عن إعادة إنتاج للماضي، في إشارة صريحة إلى عهد العقيد الراحل معمر القذافي. وقال للجزيرة نت إن واقع حقوق الإنسان أسوء بكثير الآن، مؤكدا استمرار الاعتقالات خارج إطار القانون والخطف والاغتيالات.

‪العلاقي قال إن السجون تابعة لوزارة‬ (الجزيرة نت)

وأضاف أن كتائب الثوار "تريد تحقيق العدالة بعيدا عن القضاء بدليل عدم التزامهم بقانون صادر في السابق عن المجلس الوطني الانتقالي بضرورة إحالة المعتقلين إلى المحاكمة".

كما لاحظ العلاقي أن السجون تابعة لوزارة العدل صوريا فقط, وتفتقر إلى أبسط الإمكانيات من عربات إسعاف وأطباء, مشيرا إلى أنها مكتظة بالمعتقلين. وحسب العلاقي, فإن البعض منهم معتقل لأسباب تافهة, فضلا عن التعذيب والحبس الانفرادي.

ووصف رئيس المجلس العام للحقوق والحريات تحديد وزارة العدل فترة الثمانية أشهر القادمة لفرص سلطتها على كل السجون بالخطوة الإيجابية من وزير العدل وحكومة علي زيدان.

جرائم وحشية
في الأثناء, قال رئيس اللجنة القانونية في المرصد الليبي لحقوق الإنسان المهدي صالح إنهم رصدوا في السجون التي زاروها حالات تعذيب منها الضرب بالسياط، والحرق بالبنزين, والصعق بالكهرباء, وتكسير عصام, إضافة إلى الحرمان من النوم, زيادة على الأمراض مثل الفشل الكلوي.

وقال للجزيرة نت إن هناك سجونا سرية لا تتبع للدولة, يعذب المشرفون عليها المعتقلين وينتزعون منهم الاعترافات بالقوة. وسجل المرصد عمليات خطف لإعلاميين وحقوقيين, وتهديدات بالقتل "لكل من يحاول فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان بعد ثورة 17 فبراير".

وفي ما يخص اغتيال مسؤولين في أجهزة مخابرات النظام السابق، قال صالح إن المرصد لم يسجل أية تحقيقات في هذه الوقائع أو ملاحقة لمرتكبي الانتهاكات.

كما سجل المرصد نزوحا قسريا لآلاف من سكان مدينة تاورغ القريبة من مصراتة, مؤكدا أن الثورة الليبية انتصرت، لكن جرائم القتل والتعذيب لم تتوقف حتى الآن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت منظمات حقوقية ليبية إن المعتقلين المحسوبين على العقيد الراحل معمر القذافي يتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي والصعق بالكهرباء والسلاسل الحديدية والحرمان من الزيارات.

وصفت منظمة العفو الدولية قوانين المجلس الانتقالي الليبي الأخيرة بأنها "قص ولصق" لقوانين القذافي، وهو وصف يعكس حجم الاستبداد، ويحمل مخاطر كبيرة على حرية الرأي والتعبير المكفولة في الإعلان الدستوري. ورأى نشطاء وحقوقيون أن المجلس الانتقالي يهدد بقوانينه الحريات والحقوق.

قال المرصد الليبي لحقوق الإنسان إن ثوارا ليبيين سابقين يرتكبون أعمال تعذيب بحق معتقلين محسوبين على نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وأضاف أن "ذلك يجري في ظل تجاهل تام من مؤسسات الدولة لأمراء وجنود المليشيات والسجون".

تثير الأخبار والتقارير اليومية في ليبيا عن حالات خطف على أيدي مليشيات مسلحة قلق هيئات حقوقية، ويوحي تهرب مسؤولين كبار في وزارة الداخلية من التعليق على حالات الخطف المتكررة بحجم خطورة القضية التي باتت تنشر الذعر بين الليبيين.

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة