انتقادات للجزائر لسجلها الحقوقي

 ياسين بودهان-الجزائر

على غرار بقية الدول تحيي الجزائر اليوم ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك وسط نقاش ساخن حول واقع الحريات الفردية والجماعية للجزائريين.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه منظمات غير حكومية وجود فرق شاسع بين القوانين والواقع الذي يسجل انتهاكات بالجملة، تؤكد منظمات حكومية أن هناك تحسنا ملحوظا في وضعية حقوق الإنسان مقارنة بالسنوات السابقة.

وبعد سنتين من إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رزمة إصلاحات لدعم الحريات الفردية والجماعية بإصدار قوانين جديدة خاصة بالأحزاب السياسية والجمعيات والإعلام والانتخابات، لا يشعر الجزائريون بأن القوانين الجديدة دفعت في اتجاه دعم حرياتهم الفردية والجماعية.

فـ"اللعبة السياسية مغلقة" والمنظمات الحقوقية والنقابية لا تزال هدفا لمضايقات قضائية وأمنية، ويتم إجهاض أنشطتها النقابية بإحالة نشطائها إلى المحاكم والزج ببعضهم في السجون، وفق ما يقول حقوقيون.

‪فاروق قسنطيني: الحكومة مطالبة ببذل مزيد من الجهود لتعزيز حقوق الإنسان‬  (الجزيرة)

تكميم الأفواه
كما أن وعود السلطة بفتح الفضاء السمعي البصري لم تجسد بعد، في حين تواصل سياسة تكميم الأفواه بحق الصحفيين والمدونين، وقضية المدون عبد الغاني علوي القابع في السجن بسبب رسم كاريكاتير للرئيس بوتفليقة خير دليل على ذلك، إلى جانب تهديد الصحفي سعد بوعقبة من طرف وزارة الدفاع بسبب عمود ساخر، وقبل ذلك غلق صحيفتين لتناولهما موضوع مرض الرئيس.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فازت الجزائر بعضوية مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة لفترة مدتها ثلاث سنوات، وهو التتويج الذي قالت عنه السلطة إنه نتيجة للجهود الحثيثة التي ما فتئت تبذلها الجزائر لترقية وحماية حقوق الإنسان، وإنها اعتراف دولي بجدية الخطوات التي تقوم بها لترشيد ثقافة الحكم الراشد، لكنه بالمقابل أثار جدلا واسعا حول أحقية الجزائر بهذا الانضمام.

لكن منظمات غير حكومية ترى أن انضمام الجزائر لهذا المجلس ليس دليلا كافيا على تعزيزها لحقوق الإنسان، وفي تقدير منسق الاتصال في منظمة العفو الدولية بالجزائر إبراهيم محديد في حديثه للجزيرة نت فإن الجزائر بعد انتخابها ملزمة بتجسيد التزاماتها الدولية في ملف حقوق الإنسان.

تحسن طفيف
ورغم اعترافه بوجود "نوع من التحسن" في الملف مقارنة بالتسعينيات، حين كانت برأيه تسجل انتهاكات بالجملة، إلا أنه أكد وجود انتهاكات للحريات الفردية والجماعية وخنق للمجتمع المدني بمنعه من حقه في التظاهر، خاصة في العاصمة الجزائر، وذلك رغم إعلان السلطة عن رفع حالة الطوارئ الذي وصفه بـ"الشكلي".

كما ذكر حالات تضييق وانتهاكات ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكشف عن منع السلطات الجزائرية منح تأشيرة دخول الجزائر للعاملين في الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية منذ 2005، من أجل تقييم وضعية حقوق الإنسان.

ودعا السلطات الجزائرية إلى السماح لمقرري الأمم المتحدة بالدخول للجزائر لتقييم وضعية حقوق الإنسان في ما يتعلق بالاختفاء القسري والمفقودين، والحق في التجمعات السلمية، كما دعاها للمصادقة على بروتوكول مناهضة التعذيب ومعاهدة الحد من تجارة الأسلحة.

‪صالح دبوز: هناك فرق في ملف حقوق الإنسان بالجزائر بين القانون والواقع‬ (الجزيرة)

تجاوزات قضائية وأمنية
أما المحامي صالح دبوز رئيس مكتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجزائر العاصمة فأكد للجزيرة نت أن هناك فرقا واضحا في ملف حقوق الإنسان بالجزائر بين القانون والواقع، لأن النصوص القانونية تضمن الحريات الفردية والجماعية، لكن الواقع أن هناك تجاوزات قضائية وأمنية كثيرة.

وحسب دبوز، فإنه رغم عدم وجود نصوص قانونية تمنع أي جزائري من تنظيم تجمع أو مسيرة، إلا أن السلطات تمنع أي محاولة في هذا الإطار بالقوة، وفي هذه المناسبات يكون النشطاء الحقوقيون هدفا للأجهزة الأمنية التي تقمع المظاهرات، وتحيل هؤلاء إلى المحاكم، وتتم متابعتهم قضائيا بتهم لا أساس لها.

وحول إشادة السلطات بانضمام الجزائر لمجلس حقوق الإنسان، قال إن السلطات الجزائرية تتعامل بوجهين مع المنظمات الدولية، "فتلك التي تدينها تتجاهلها وتقول إن تقاريرها غير دقيقة ومنحازة، وحينما يكون موقف تلك المنظمات في صالحها تؤول تلك التقارير خدمة لمصالحها".

من جانبه، يعترف رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وتطوير الإنسان (التابعة للرئاسة) فاروق قسنطيني بتواضع وضعية حقوق الإنسان بالجزائر، ويؤكد للجزيرة نت أن الجزائر ليست في مراتب مقدمة على صعيد حقوق الإنسان، لكنه يشير إلى أن سلطات بلاده بذلت جهودا في هذا الإطار "، وهي مطالبة ببذل جهود أكبر للوصول إلى إقرار منظومة قانونية متكاملة لحماية حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان قيام السلطات الجزائرية بإجبار أكثر من 60 لاجئا سوريا فروا من ديارهم على العودة إلى سوريا بعد تنسيق مع الحكومة السورية، واعتبرت أن ذلك “انتهاك فادح لالتزامات الجزائر بمعايير حقوق الإنسان واللجوء”.

9/11/2012

تفاوتت ردود أفعال بعض السياسيين والحقوقيين الجزائريين بخصوص تقرير للخارجية الأميركية ينتقد أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، بين مدافع يراه مصيبا، ومنتقد له يراه مجحفا. يأتي ذلك بينما لا تزال السلطات الرسمية ممثلة بوزارة الخارجية تلتزم الصمت إزاء التقرير.

23/4/2013

انتقد رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان التابعة للرئاسة الجزائرية فاروق قسنطيني وجود 15 ألف شخص على الأقل في السجون الجزائرية في إطار الحبس المؤقت ومن دون أدلة دامغة.

17/7/2013

تباينت ردود الفعل بشأن مطالبة منظمات دولية الرئيس الجزائري بالوفاء بالتزامات بلاده بحقوق الإنسان قبل انتخاب الجزائر في مجلس حقوق الإنسان الأممي. وبينما اعتبرت الحكومة الخطوة تقديرا لجهودها، اعتبر ناشطون أنها لا تعكس الوضع الحقوقي بالبلاد الذي يتعرض لانتهاكات كبيرة.

16/11/2013
المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة