تجاذب حول حقوق الإنسان بالسودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شكك قانونيون وحقوقيون سودانيون في تقارير الحكومة السودانية المقدمة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مستشهدين في رأيهم بـ"القوانين المحفزة على انتهاك حقوق الأفراد والجماعات في البلاد، وتجاهل الحكومة لما ترتكبه أجهزتها من تجاوزات"، لكن إدارة حقوق الإنسان بوزارة العدل نفت التهم الموجهة لتقاريرها في هذا الشأن.

وتحدثت أمينة المرأة بمعسكرات النازحين بولاية جنوب دارفور عواطف عبد الرحمن عن معاناة المنظمات الحقوقية من غياب آليات لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان بمعسكرات النازحين. ونبهت إلى ما يعانيه المواطن هناك "من انتهاك لكافة حقوقه الإنسانية بدءا بانتهاك حقه في التعليم وانتهاءً بالصحة وحتى حقه في الحياة".

وطالبت عواطف، أمام ورشة عمل نظمت بالعاصمة السودانية الخرطوم لبحث أوضاع حقوق الإنسان بالسودان مساء الاثنين الماضي، بتكوين فروع لمفوضية حقوق الإنسان في مناطق النزاع.

‪عواطف عبد الرحمن تتحدث عن معاناة النازحين في دارفور‬ (الجزيرة)

عقبات
ووفق مسؤولين حكوميين فإن مفوضية حقوق الإنسان السودانية ظلت تواجه صعوبات مختلفة في القيام بدورها تجاه متابعة ومراجعة حقوق الإنسان، مشيرين إلى أنها لا تملك أية موارد مالية حتى الآن.

وكشف رئيس المفوضية جوزيف سليمان عن وجود عقبات حقيقية تعطل أداء المفوضية، وتؤخر دورها في معالجة كثير من القضايا والمشكلات بالبلاد.

من جهته اعتبر الخبير القانوني أمين مكي مدني أن قانون الأمن الوطني "يشكل أكثر التشريعات التي تنتهك حقوق الإنسان وحرياته العامة والخاصة". وأكد للجزيرة نت أن التشريعات "منحت الجهاز صلاحيات وسلطات تنفيذية شرطية تشمل التفتيش والاستدعاء والاعتقال والاحتجاز في أماكن غير حراسات الشرطة".

أما الناشط الحقوقي أزهري الحاج فيؤكد ازدياد حالات انتهاكات حقوق الإنسان بالبلاد، معتبرا أن جهات حكومية لم يسمها "هي من أكبر المنتهكين لتلك الحقوق".

وقال للجزيرة نت "إن انتهاكات حقوق الإنسان ما تزال مستمرة مثل منع أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية من إقامة أنشطتها الاعتيادية"، مشيرا إلى إلغاء ورش عمل أقامتها منظمات طوعية للتعريف بحقوق الأطفال وكيفية حمايتهم من الاغتصاب.

‪أزهري يحذر من منظمات حقوقية أنشأتها الحكومة وأخرى أجنبية‬ (الجزيرة)

شكوك ونفي
ولفت أزهري إلى وجود منظمات حقوقية "ذات أجندة خفية كالتي أنشأتها الحكومة وتعمل على دعمها وتمويلها، بجانب أخرى تتبع أحزابا سياسية ومنظمات أجنبية استخباراتية، ساعدت جميعها في تشويه صورة المجتمع السوداني".

على الجانب الحكومي، دافع مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة العدل السودانية معاذ تنقو عن تقارير الحكومة ومواقفها المبدئية من حقوق الإنسان السوداني. وقال للجزيرة نت إن تلك التقارير "تتم بمشاركة عدد من منظمات المجتمع المدني المحلية وأخرى دولية"، مقرا في الوقت ذاته بوجود تقارير تخالف التقارير الحكومية.

ونبه إلى وجود آلية حكومية تتابع أوضاع حقوق الإنسان "مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والذي تشارك فيه جميع الوزارات ذات الصلة لتتلقى شكاوى من المواطنين".

يُذكر أن حالة حقوق الإنسان في السودان محل تجاذب واتهامات بين الحكومة والمجتمع الدولي من جهة، وبين الحكومة وبعض المنظمات والهيئات القانونية المحلية من الجهة الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يجد بعض الصحفيين والناشطين السياسيين السودانيين غير التلويح بمزيد من الاحتجاجات على ما اعتبروه تراجعا خطيرا بمجال الحريات العامة والصحفية في ظل استمرار الرقابة الأمنية للصحفيين وكتاب الرأي.

اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش السوداني بانتهاج سياسة الأرض المحروقة في تصديه للمتمردين في ولاية النيل الأزرق، حيث قالت المنظمة إن الجيش “أحرق وقتل” مدنيين في حوادث يمكن أن ترقى لجرائم حرب، وهي اتهامات وصفتها الخرطوم بأنها “لا أساس لها”.

قالت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات إن السلطات اعتقلت ما يزيد عن ألف شخص منذ بدء الاحتجاجات في الخرطوم وولايات السودان المختلفة الأسبوع الماضي.

نظمت عشرات الناشطات السودانيات اليوم الأربعاء وقفة احتجاجية أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية حيث يقيم الرئيس عمر البشير. وفي حين اعتقلت قوات الأمن ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن حزب التحرير الإسلامي أن العشرات من منسوبيه لا يزالون رهن الاعتقال.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة