نقابي جزائري يشكو تضييقات الحكومة

ياسين بودهان-الجزائر

تعد حالة الناشط الحقوقي والنقابي الجزائري ياسين زايد واحدة من عشرات الحالات التي تتعرض لمضايقات بسبب نشاطها الحقوقي والنقابي، فقد مثل زايد قبل عام أمام المحكمة الابتدائية بولاية ورقلة جنوبي الجزائر بعد اعتقاله بتهمة الاعتداء على شرطي وإهانته، وقضت المحكمة بسجنه ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

واستأنف زايد الحكم بعد ذلك بأسبوع، وهو في انتظار محاكمة الاستئناف التي لم تُجر إلى اليوم. لكن حسب رواية زايد للجزيرة نت فإن "سبب اعتقاله هو كونه ناشطا نقابيا"، وأنه "بات يتعرض إلى التخويف والمضايقة منذ أن أصبح يشارك في أنشطة النقابات المستقلة، بما في ذلك الإدارة العمومية".

وقال إنه "رفع شكوى بعد أن تم إطلاق سراحه لدى وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بورقلة بسبب سوء المعاملة، ولكن لم يتم فتح أي تحقيق قضائي في الموضوع".

‪ياسين زايد يشكو سوء المعاملة‬ (الجزيرة نت)

اتهامات
مثل هذه القصة وغيرها هو ما أدى بمنظمات دولية إلى اتهام الجزائر بممارسة التضييق على نشاط النقابات المستقلة، ففي تقريره السنوي لعام 2013 اتهم التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين -وهو منظمة غير حكومية مقرها واشنطن- "السلطات الجزائرية بإضعاف منظمات المجتمع المدني عبر تهميشها ومضايقة نشطائها، وسن تشريعات لتضييق عمليات تمويل منظمات المجتمع المدني".

ولفت التقرير إلى أن السلطات الجزائرية لا تتوانى في استعمال القوة بشكل مبالغ فيه ضد نشطاء المجتمع المدني ومختلف النقابات المستقلة، أثناء قيامهم باعتصامات سلمية للمطالبة بحقوقهم الاجتماعية أو المهنية. ورصد التقرير حالات اعتقال وصفها "بالتعسفية" لناشطين في مجال الحريات وحقوق الإنسان وإحالتهم إلى المحاكمة، ومن هؤلاء ياسين زايد. والهدف من ذلك -يضيف التقرير- ردع الناشطين وتكميم أفواههم المناوئة لتوجهات السلطة.

وبشأن صحة ما ورد في التقرير، أقر الحقوقي والمحامي أمين سيدهم -وهو من شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان- للجزيرة نت بوجود ضغوطات وقيود تمارس ضد النقابيين في الجزائر، قيود قال عنها إنها "مباشرة وغير مباشرة.. مباشرة تتعلق بوجود قيود تشريعية من طرف وزارة العمل في منح الاعتماد للنقابات الجديدة عبر عدم الرد على طلبات الاعتماد دون مبررات واضحة، وغير مباشرة مثل القيود القضائية، إذ الكثير من النقابيين يتعرضون للمتابعات القضائية".

‪مين سيدهم: وزارة العمل ترفض‬ (الجزيرة نت)

رفض
وأضاف سيدهم أن "شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان رصدت عدة انتهاكات في هذا الشأن، ودافعت عن عدد كبير من النقابيين المتابعين قضائيا على أساس نشاطهم النقابي، رغم وجود مادة صريحة في قانون العمل تقضي بمنع متابعة أي عامل خلال نشاطه النقابي". وبرأي سيدهم فإن "السلطة هي الآن تجرّم العمل النقابي".

وبحسبه فإن "السلطة غالبا ما ترفض منح اعتماد لنقابات جديدة"، والحجة في ذلك واحدة وهي "عدم توافق القانون الأساسي لتلك النقابات مع التشريعات المعمول بها، دون أن يكون الرد دقيقا يتضمن المواد المخالفة للقانون". وهذا المبرر -حسب سيدهم- يستعمل في كل الإدارات الجزائرية، وتستعمله الداخلية في منع إنشاء أحزاب أو جمعيات جديدة، وتستعمله وزارة العمل لمنع تأسيس نقابات جديدة.

ووصف سيدهم اتهام بعض المنظمات بأنها تحرك من طرف أياد أجنبية، بأنه "سلوك لا يوجد إلا في الدول الدكتاتورية والمتخلفة، لأن النقابات أهدافها اجتماعية وليست مرتبطة بأجندة سياسية"، ولفت إلى أن النقابات تواجه مشاكل كبيرة في تمويل أنشطتها، "فالسلطات العمومية لا تمول هذه النقابات، وتمنع أشخاصا آخرين من تمويلها، مع وجود مضايقات أخرى تتعلق بحرية التعبير وحرية التجمع".

إلى ذلك أكد فاروق قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان -وهي مؤسسة حكومية تابعة للرئاسة- أن الهيئة "لم تستقبل أي شكاوى تتعلق بموضوع انتهاكات لحقوق نقابيين أو التضييق على أنشطتهم وحرياتهم، ولو تم استقبال شكاوى في هذا الإطار لجرى مراسلة السلطات المعنية" بشأنها. وأضاف أن الهيئة لأجل ذلك "لا تمتلك المعطيات الكافية في هذا الملف".

كما أكد أن هيئته "ضد ممارسة أي ضغوطات -مهما يكن نوعها أو مصدرها- ضد النشطاء في مختلف النقابات، شرط أن تمارس هذه النقابات أنشطتها في إطار القانون، وفي ظل احترام النظام العام"، لأن ممارسة العمل النقابي "حق يكفله الدستور الجزائري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالب رئيس اللجنة الجزائرية لحقوق الإنسان فاروق قسنطيني المنظمات الحقوقية باعتذار رسمي للدولة الجزائرية. وقال إن الانتقادات التي وجهتها تلك المنظمات إلى الحملة على “الإرهابيين” خطأ لطخ سمعة الجزائر. وأضاف أن حالة الطوارئ “لا تعيق ممارسة الحريات الأساسية” وأنها مستمرة لاعتبارات أمنية.

أعلنت سبع صحف جزائرية مستقلة اعتزامها مقاضاة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتهم تتعلق بتهجمه على الصحافة وتهديده لحرية التعبير في حملته الحالية للانتخابات الرئاسية، واتهم بيان مشترك للصحف بوتفليقة بالعمل من أجل العودة إلى سنوات الحزب الواحد وخنق الحريات.

يحيي العالم هذه الجمعة “اليوم العالمي لحرية الصحافة” وسط استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مختلف المناطق، ومنها الدول العربية التي أظهرت تقارير منظمات معنية تراجع الحريات فيها بل إن بعضها صنف في قائمة الأسوأ.

يعبّر الجزائريون عن معاناتهم من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدني مستوى الأجور ومشاريع الخصخصة من خلال تنظيم الاحتجاجات. فقد أعلن عن إضراب عام السبت المقبل بمشاركة ثماني نقابات مستقلة لمواجهة النظام الجديد للأجور الذي يرى معارضوه أنه لا يتناسب مع غلاء المعيشة.

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة