تركيا.. حين تخلع النساء شعرهن المستعار

undefined

وسيمة بن صالح-إسطنبول

كانت م.آيدان المدرسة في إحدى المدارس الثانوية الحكومية بتركيا في الـ28 من عمرها عندما أوقفت عن عملها لرفضها خلع حجابها و"تخريبها لنظام المدرسة". وبعد 7 سنوات من عزلها من منصبها عادت إليه بنفس المدرسة، لكنها استبدلت حجابها بشعر مستعار لتناسب ما يطلق عليه "قوانين نظام المظهر".

استمرت آيدان على ذلك الحال حتى يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عندما دخل قرار رفع الحظر عن ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية حيز التنفيذ، ضمن حزمة إصلاحات أطلقها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أواخر الشهر الماضي.

لم تزل المدرّسة (وهي حاليا في الـ42 من العمر) في حالة اندهاش وعدم تصديق لما جرى، وأنها تعمل بحجابها دون مضايقات، وقالت إن "فرحتي لا توصف لأنني عشت لأرى مثل هذا الإنجاز".

لكنها أيضا لم تنس مرارة الأيام التي عاشتها خلال فترة العقوبة، إذ "كان قلبي يعتصر مرارة كلما مررت بجانب المدارس.. كان الشعور بالظلم يمزقني من الداخل".

وروت للجزيرة نت كيف رفضت الانصياع لأوامر مفتش وزارة التعليم العالي عام 1999 بخلع حجابها، وكيف هددها بأن عنادها سيكلفها عملها، وكيف قاومت إغراءاته باستعداده لنقلها إلى مدرسة أخرى وبلدة أخرى "إذا كنتُ أشعر بالخجل لخلع حجابي في مقر عملي وقتها"، وكيف رفضت المحكمة الإدارية ومحكمة الاستئناف بعد ذلك طلبا تقدمت لإبطال القرار.

تقول آيدان إن معارضي القرار ما زالوا على رأيهم "لكنهم لا يجرؤون على الجهر بموقفهم الآن، وهم يشعرون بنفس العجز وقلة الحيلة التي كنا نشعر بها في الماضي"، وأكدت أنها لا تشعر بالشماتة تجاههم "لكن حقنا عاد إلينا، وأدعو من كل قلبي أن ينال كل من ساهم في تحقيق هذا الحلم الثواب العظيم".

وحظر الزي الإسلامي منذ عام 1923 عندما منع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك اعتمار الطرابيش وارتداء الحجاب في الأماكن والمؤسسات العامة.

وأطلقت نقابة العاملين بالمؤسسات العمومية في يناير/كانون الثاني الماضي حملة لمدة شهر في كل المدن لجمع عشرة ملايين توقيع للمطالبة بحرية ارتداء الحجاب.

وذكر أشار كايتان نائب الرئيس العام للنقابة في حديث مع الجزيرة نت أنهم جمعوا 12.3 مليون توقيع سلموها للحكومة. وحسب اعتقاده فإن هذا الأمر كان له دور إيجابي في الموضوع.

‪أحمد كايتان: جمعنا 12.3 مليون توقيع‬ (الجزيرة)
‪أحمد كايتان: جمعنا 12.3 مليون توقيع‬ (الجزيرة)

قرار ناقص
لكن كايتان يشير إلى أن عملهم غير كافٍ لأن "العاملات في مجال القضاء والجيش والشرطة ما زلن ممنوعات من ارتداء زيهن الإسلامي".

ورغم استياء أحزاب المعارضة والعلمانيين في تركيا من هذا القرار، فإنه يقابل بضجة كبيرة كما كان يحدث من قبل، إلا أن نائبا عن حزب الشعب الجمهوري في مدينة إسطنبول يدعى محمود تانال قدم طلبا إلى مجلس الدولة التركي لإلغائه.

ويبدو أن أجواء الانفتاح ساهمت في خلق نوع من التفهم للقرار، وترفض باشاك أرسلان المعلمة في مدرسة خاصة والتي لا ترتدي الحجاب، الهجوم على ارتدائه وتقول للجزيرة نت إنه "إذا كانت النساء بتركيا يلبسن ثياب السباحة دون التعرض للمضايقة، فلا يحق لأحد أن يكون ضد ارتداء الحجاب"، مضيفة أن المدرسة المحجبة ليست "بقعة سوداء في حياة طلابها" كما يصفها العلمانيون المتشددون.

وفي المقابل ترى سميحة شاهين من مجلس النساء الاشتراكيات أنه يجب أن ينظر إلى الموضوع من "زاوية الحريات للجميع وليس لقسم معين فقط"، وترى أن حزب الحرية والعدالة بزعامة أردوغان لا يولي اهتماما كبيرا لحرية التفكير للجميع وحقوق الأقليات، كما قالت.

المصدر : الجزيرة