انتقاد لتقرير "رايتس" عن العمال بقطر

هيومان رايتس ووتش تقول إن العمال الأجانب في قطر يتعرضون لانتهاكات (الجزيرة)
 
سيد أحمد الخضر-الدوحة

وصفت الأوساط الحقوقية والإعلامية بقطر الأربعاء تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عن أوضاع العمالة الأجنبية في قطر بأنه مجحف ويتجاهل إنجازات البلد على صعيد حقوق الإنسان.

وحسب العديد من المراقبين القطريين، فقد بنت المنظمة تقريرها على حالات استثنائية وخرجت بأحكام تتنافى مع تطور التشريعات المحلية ووجود العديد من الأجهزة والمحاكم المختصة بضمان حقوق العمال.

ويؤكد التقرير الذي أعلنته المنظمة الثلاثاء بالدوحة أن مئات الآلاف من الأجانب الذين يعملون في قطاع التشييد والإنشاءات بقطر يتعرضون للإساءة والاستغلال.

ويشدد التقرير على أن الطفرة العمرانية التي ستصاحب استعداد قطر لاستضافة كأس العالم يجب أن يرافقها تحسن في أوضاع العمال، وإلزام المقاولين بتقديم وعود علنية وواضحة في هذا الإطار.
لكن المحامي حواس الشمري يرى أن التقرير غفل عن تطور التشريعات في قطر، واستحداث أجهزة رسمية تركز أساسا على صون حقوق العمال الوافدين.

وحسب الشمري، فإن الانتهاكات التي ساقها التقرير تتنافى مع وجود محاكم مختصة بقضايا العمال، وإعطاء صفة الضبطية القضائية للمفتشين التابعين لوزارة الأعمال، وصدور قانون لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر.

الشمري: التقرير مجحف ويتنافى مع تطوير التشريعات في قطر (الجزيرة)

تطور التشريعات
وينص قانون مكافحة الاتجار بالبشر على عقوبات تصل إلى السجن 15 عاما، ويشمل ذلك القانون العديد من الجرائم بينها السخرة والخدمة قسرا والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق، كما يلزم الدولة بتأهيل ضحايا هذه الممارسات والتكفل بنفقات إعادتهم لبلدانهم إذا كانوا من الوافدين.

ومن خلال تجربته في المحاكم، يؤكد الشمري أن معظم الشكاوى يُبت فيها لصالح العمال، نظرا للحقوق والضمانات الكثيرة التي يحفل بها قانون العمل في قطر. ويخلص الشمري إلى أن تقرير هيومان رايتس ووتش "مجحف، ويتجاهل ما سمّاه تقدم قطر في تعزيز حقوق الإنسان مقارنة بالعديد من دول المنطقة والعالم".

أما الخبير القانوني محمد بن فهد القحطاني فيرى أن "المنظمة خلقت من الاستثناء قاعدة، وتعمدت تشويه صورة قطر التي تحصل سنويا على إشادة من التقارير الدولية في مجال حقوق الإنسان".

ويضيف القحطاني أن الأجهزة المعنية بصون حقوق الإنسان تواجه المؤسسات المختصة بتنفيذ القانون، وتحتج على "الحالات الاستثنائية" التي يتعرض فيها العمال الأجانب للانتهاكات بشكل جدي، وتحتج على الخروقات.

وحسب القحطاني، فان ما يعاب على اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر هو تركيزها المبالغ فيه على أوضاع العمالة الأجنبية على حساب أوضاع المجتمع المحلي، وهو ما يعني أن "التقرير غير دقيق ويتجاهل الإيجابيات".

أما مدير تحرير جريدة العرب القطرية عبد الله بن حمد العذبة فرأى أن انتقاد المنظمة لتعاطي الإعلام المحلي مع وضع العمالة الأجنبية مجرد اتهام يفتقر إلى الدليل. وحسب العذبة، فإن الصحف القطرية تجري الكثير من التحقيقات والتقارير عن معاناة العمال الوافدين، مما يعني أن "هيومان رايتس ووتش لم ترصد الصحافة كما كنا نتوقع منها".

العذبة: الصحافة القطرية ترصد معاناة العمال الأجانب وهو ما أهملت المنظمة ذكره (الجزيرة)

سلامة العمال
وتناول التقرير مشكلات تتعلق بسلامة عمال البناء، والإشكالات التي يثيرها نظام الكفالة، وتأشيرات الخروج ورسوم الاستقدام. ورأت المنظمة أن الشركات التي تستقدم العمال في قطر لا تنشر تقارير وبيانات عن الإصابات والوفيات أثناء العمل، مما يحتم على الحكومة القطرية إجراء تحقيق في هذا الاتجاه.

لكن المديرة التنفيذية للمنظمة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارا ليا ويتسن أكدت أن التقرير لا يهدف إلى إدانة قطر، بقدر ما يوضح أن الإنجازات التي تحققها ودعمها لحماية حقوق الإنسان في مختلف دول العالم يجب أن يرافقه تحسين في أوضاع العمال الأجانب فيها.

وحول ما إذا كان التقرير يهدف لاستغلال المونديال في الضغط على قطر، قالت الباحثة في المنظمة بريانكا موتابارثي "نحن نؤيد استضافة الدوحة لكأس العالم، ونقدر حضور قطر المتنامي على المسرح العالمي، ولكن يجب أن يترافق هذا مع ضمان حقوق العمال الوافدين".

وبخصوص التعاطي الرسمي مع التقرير، كشفت موتابارثي -في تصريح للجزيرة نت- أن المنظمة حصلت على وعود من قطر ببذل جهود مضاعفة لتحسين أوضاع العمال وحمايتهم من الانتهاكات.

المصدر : الجزيرة