194 ألف معتقل بسوريا يعانون التعذيب

ينتهج النظام السوري منذ بداية الثورة سياسة الاعتقال التعسفي لقمع المحتجين بسلاح الخوف، ويتداول السوريون في مجالسهم الخاصة روايات التعذيب الذي يمارسه النظام لنشر الذعر في المجتمع بهدف منعه من التجرؤ على معارضته.

ومنذ انطلاق المظاهرة الأولى في دمشق قبل أكثر من 20 شهرا، سارع عناصر الأمن المتخفون بملابس مدنية لاعتقال عدد من المتظاهرين وتعذيبهم بالضرب منذ لحظة اعتقالهم، ثم صعّد النظام سياسته في الاعتقال العشوائي من الأحياء والقرى الثائرة، وفي أساليب التعذيب التي تنتهي في كثير من الأحيان بالموت.

وتؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن عدد المعتقلين خلال الثورة قد بلغ 194 ألف مواطن سوري، بينهم 9 آلاف معتقل دون سن الثامنة عشر.

وتأتي حلب على رأس قائمة المحافظات السورية من حيث عدد المعتقلين، حيث يبلغ عددهم نحو 40 ألفا، ثم تأتي حمص برقم يزيد عن 35 ألفا، تليها محافظة ريف دمشق بنحو 30 ألفا، ثم حماة وإدلب بأرقام تزيد عن 20 ألفا، ودمشق برقم يناهز 18 ألف معتقل.

‪عناصر الأمن يضربون متظاهرين في حمص فور اعتقالهم‬ (الجزيرة)‪عناصر الأمن يضربون متظاهرين في حمص فور اعتقالهم‬ (الجزيرة)

مختفون قسريا
ويبلغ عدد المختفين قسريا في سوريا نحو 60 ألف شخص، وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها تمكنت من توثيق قوائم بأسماء نحو 32 ألفا منهم. وهي تحاول الاتصال بأهالي الكثير من المفقودين لكنهم يرفضون التحدث بسبب الخوف على حياة المعتقلين من الانتقام.

ويقصد بالاختفاء القسري للأشخاص إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها أو بسكوتها عنه، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.

وحسب المادَّة السابعة من الباب الثاني في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يعد الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية متى ما ارتكب في إطار خطَّة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق.

تعذيب وانتهاكات
ويتعرض المعتقلون في سوريا إلى شتى ألوان التعذيب المعروفة لدى سجون الأنظمة الاستبدادية، وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عشرات الأساليب لوضعيات التعذيب، ومن أكثرها استخداما وضعية الشبح التي تربط فيها يدا المعتقل من خلف ظهره، ثم يعلق منهما بالسقف بحيث يلامس الأرض برؤوس أصابع قدميه، وفي بعض الحالات يعلق من إحدى قدميه للأعلى، وقد تتورم أطرافه مما يتسبب في قطعها.

‪التعذيب يمارس كسياسة ممنهجة بسوريا‬ (الجزيرة)‪التعذيب يمارس كسياسة ممنهجة بسوريا‬ (الجزيرة)

وهناك أيضا وضعية الصلب، حيث يصلب المعتقل ليتلقى الضربات على جسده وبخاصة على الأعضاء التناسلية، وكذلك وضعيات عدة على الكرسي الكهربائي والكرسي الألماني الذي يتسبب بآلام شديدة في الرقبة والعمود الفقري.

ومن أكثر ألوان التعذيب استخداما الضرب على مختلف أنحاء الجسم وبأدوات مختلفة كالعصي وكابلات الكهرباء، واقتلاع الأظافر ونتف الشعر وانتزاع اللحم بملاقط معدنية، وتقطيع الأعضاء والطعن، وحرق الجلد بالأحماض.

ويؤكد العديد من المعتقلين السابقين أن من أشد أصناف التعذيب إيلاما تعرضهم للاغتصاب أو إجبارهم على اغتصاب زملائهم في الاعتقال.

كما يتعمد السجانون تعريض المعتقل للبرد القارس وحرمانه من الرعاية الطبية ومن استخدام المرحاض وتجويعه، فضلا عن حشد أعداد كبيرة من المعتقلين في زنازين ضيقة جدا.

أما أساليب التعذيب النفسي فتتنوع بين أشكال عدة، ومن أكثرها ممارسة إجبار المعتقل على مشاهدة زميله وهو يتعرض للاغتصاب والتعذيب والقتل، وتهديده باغتصابه أو باغتصاب إحدى محارمه مع إجباره على رؤية معتقلات عاريات.

وتوثق العديد من الشهادات التهديد المستمر بالقتل والذبح، والإساءة المستمرة لعائلة المعتقل وعقيدته مع أمره بالاعتقاد بعقيدة السجان والسجود لصورة الرئيس بشار الأسد.

وإلى جانب إجباره على الاعتراف بأمور لم يرتكبها، يمارس البعض سياسة إيهام المعتقل بالإفراج عنه ثم يعاد للتعذيب مرة أخرى، وقد يؤخذ إلى طبيب بالسجن للعلاج فيقوم الطبيب بضربه على موضع الألم مع إهانته.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تقرير يصف بشاعة التعذيب بسوريا

يروي ناشطون سوريون وسجناء سابقون شهادات تتهم نظام الأسد بتحويل مطار حماة العسكري إلى سجن “تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب والقتل” بحق آلاف المعتقلين الذين تكتظ بهم أبنية المطار الواسع منذ أشهر.

Published On 31/10/2012
Syrian refugees, who fled the unrest in Syria, receive humanitarian aid in the Jordanian city of Al Ramtha December 15, 2011.

تحدث مواطنون سوريون وحقوقيون للجزيرة نت عن تفاقم معدلات الفساد بالشهور القليلة الماضيةبسوريا, واتهموا جهات أمنية رسمية وموظفين, بابتزاز المعتقلين للإفراج عنهم وضمان عدم تعذيبهم.

Published On 27/2/2012
An image grab taken from a video uploaded on YouTube on May 25, 2012, allegedly shows the bodies of Syrian children who were killed in a deadly shelling by regime forces in Houla in the central province of Homs. Syrian regime forces have "massacred" more than 90 people, including 25 children, in the town of Houla, the Syrian Observatory for Human Rights said.

قال الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند إنه سرعان ما تثور موجة من الغضب عندما تقتل إسرائيل عددا من العرب، فلماذا يسكت العالم على الحملة الوحشية التي يشنها الرئيس السوري بشار الأسد وتستهدف اعتقال وتجويع وتعذيب الأطفال وقتل عشرات الآلاف من السوريين؟

Published On 20/10/2012
General view at the opening day of a UN Human Rights Council session on March 3, 2008 at UN offices in Geneva. United Nations Secretary General Ban Ki-moon urged

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة ما وصفها بالانتهاكات المتصاعدة بشدة التي ترتكبها القوات السورية، ومدد مهمة لجنة التحقيق التي توثق الجرائم ضد الإنسانية في سوريا بما فيها جرائم التعذيب والإعدام إلى سبتمبر/أيلول المقبل.

Published On 23/3/2012
المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة