محاكمة مناهضين للعبودية في موريتانيا


أمين محمد - نواكشوط

بدأت يوم أمس الأربعاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط محاكمة ستة نشطاء في مكافحة العبودية اتهموا بالاعتداء على عناصر من الشرطة و"تشكيل منظمة غير مرخصة" تعمل من أجل مكافحة العبودية.

وعلى رأس المجموعة التي بدأت محاكمتها رئيس منظمة التيار الانعتاقي الناشط بيرام ولد اعبيدي، الذي عرف بمواقفه وانتقاداته اللاذعة لما يصفه بـ"طبقة الأسياد" (العرب)، وخصوصا لقادة المجتمع من علماء وسياسيين وقادة عسكريين.

وجاء اعتقال النشطاء الستة بعد اشتباكهم مع عناصر من الشرطة الموريتانية إثر إبلاغهم عما قالوا إنه استعباد لفتاتين قاصرتين في نواكشوط، ولكن الشرطة قالت إن النشطاء المناهضين للرق انهالوا بالضرب على عناصرها، ووزعت صورا تظهر إصابات لبعض أفرادها، وهو ما ينفيه النشطاء.

وتم مساء الأربعاء تعليق المحاكمة التي بدأت زوالا بعد اندلاع حريق في سيارة تابعة للشرطة كانت متوقفة أمام قاعة المحكمة، وهو ما أثار الهلع في نفوس الحاضرين قبل أن يتبين أن سبب الحريق هو انفجار قنابل غاز كانت في الجزء الأمامي من السيارة.

الكثير من المواطنين توافدوا لحضور المحاكمة (الجزيرة نت)
نفي التهم
وقد نفى المتهمون الستة أغلب التهم الموجهة إليهم لدى مثولهم أمام المحكمة الجزائية، ووصفوا الملف بأنه مفبرك، وأعلنوا تمسكهم القاطع بالنضال ضد العبودية مهما كلفهم ذلك من سجون واتهامات.

وقال ولد اعبيدي إن كل التهم في هذا الملف هي سياسية، وإن السبب الحقيقي لاقتياده إلى هذه المحكمة هو نضاله ضد ما وصفه بـ"الحيف والظلم والغبن واستمرار ممارسات الاستعباد المقيتة" في المجتمع الموريتاني.

ونفى أن يكون هو أو أيا من رفاقه قد اعتدوا على عناصر الشرطة، مؤكدا أن العكس هو ما حصل، وأنه بشكل خاص تعرض للضرب والتعذيب والحرمان من النوم، والمعاملة القاسية من لدن قوات الشرطة.

ورفض الاتهام الموجه إليه بقيادة "منظمة غير مرخصة"، حيث أكد أنه استوفى كل الشروط القانونية للترخيص للمنظمة، وتساءل لماذا يمنع "بصفة انتقائية" من حقه في التجمع والتنظيم، في حين يكفل الحق ذاته للقبائل والعشائر التي "لم تزد موريتانيا إلا تفرقا وتنازعا"، حسب تعبيره. 

وأبدى ولد اعبيدي تصميمه على مواصلة المشوار، موضحا أنه لن يكتفي بالإبلاغ الفردي للسلطات عن حالات الاسترقاق، بل سيواصل مع أفراد منظمته مناهضة الرق.

وحول رؤيته للعنف الذي يتهم دوما بالتحريض عليه قال إنه لا يراه سبيلا لحل المشكلة، وإنه لم يستخدمه في السابق، لكنه مع ذلك ينبه السلطات إلى أن إذكاء النعرات، وتشجيع سياسة إفلات ملاك العبيد من العقاب، واحتقار شريحة العبيد والعبيد السابقين هي عوامل تؤدي إلى العنف، ودعا إلى رفع المظالم، والكف عن عما سماه الإهانة والاحتقار.

وكذلك رفض أغلب المتهمين مع ولد اعبيدي تهم التجمهر والاعتداء على الشرطة، وتمسكوا بالانتماء لمنظمتهم التي تعتبرها السلطات غير مرخصة.

"
جاء اعتقال المتهمين بعد اشتباكهم مع الشرطة إثر إبلاغهم عما قالوا إنه استعباد لفتاتين قاصرتين بنواكشوط، ولكن الشرطة قالت إنهم انهالوا بالضرب على عناصرها
"
خروق قانونية
وقبيل بدء المحاكمة قدم المحامون جملة مما قالوا إنه دفوع شكلية ضد الإجراءات القانونية التي على أساسها تم تشكيل المحكمة، وضد تحويل القضية من ملف يتعلق بموضوع العبودية، إلى قضية الاعتداء على الشرطة.

وقال المحامي عضو فريق الدفاع عن المتهمين العيد ولد محمدن للجزيرة نت إن الدفوع التي قدمها المحامون كشفت عن "خروق قانونية خطيرة" شابت هذا الملف، مؤكدا أن الوقائع أصلا منصبة على ما سماه "جريمة استعباد فتاتين قاصرتين من طرف سيدة معلومة الهوية".

وأشار إلى أن اعتقال المتهمين "تم على أساس مسطرة التلبس وكان يجب قانونيا محاكمتهم في أسرع وقت، وهو ما لم يتم، مما شكل خرقا قانونيا إضافيا".

وبشأن أجواء المحاكمة قال ولد محمدن إنها تجري "بشكل طبيعي"، وأضاف "ننتظر الأحكام حتى نستطيع تقييمها بشكل موضوعي".

وكان وكيل النيابة الشيخ ولد باب أحمد قد رفض الدفوع المقدمة من قبل المحامين، واعتبر أن هناك ملفين منفصلين، أحدهما ملف الاعتداء على الشرطة، وهو الذي بين يدي المحكمة حاليا، والآخر متعلق بموضوع استرقاق أو استغلال الفتاتين، وهو ملف منفصل ولا يزال التحقيق متواصلا بشأنه.

المصدر : الجزيرة