تقرير حقوقي عن أوضاع غزة

فتى فلسطيني يراقب بناء منزله الذي دمره العدوان الإسرائيلي على غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريراً جديداً تحت عنوان "الحصار الجائر على قطاع غزة.. العقاب الجماعي المفروض على السكان المدنيين" يوضح فيه التأثير المدمر للحصار وحرمان سكان القطاع من حقوقهم الأساسية.
 
ففي بيان رسمي صدر الثلاثاء لفت المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان -ومقره مدينة غزة- إلى أن الحصار الشامل الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة عقب الحسم العسكري الذي قامت به حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في يونيو/ حزيران 2007 يعد أكثر أشكال الحصار تشدداً على ما يسمى "الكيان المعادي" الذي يقصد به قطاع غزة، مما أدى إلى عزل مليون وسبعمائة ألف إنسان عن العالم الخارجي.
 
وأوضح البيان -الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه- أن التقرير الصادر باللغة الانجليزية يوفر تفاصيل حول مسؤولية قوات الاحتلال الإسرائيلي عن فرض سياسة الحصار الجائر، والتي تمثل انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين.
 
حصار شامل
ويسجل التقرير عددا من الحقائق الموثقة المتصلة بمسألة الحصار منها المنع الكامل لسكان القطاع من السفر إلا في حالات استثنائية إنسانية، ومنع الدخول إلا لقدر محدود من السلع الأساسية كالمواد الغذائية إضافة إلى حظر شامل على جميع صادرات القطاع.
 
 قافلة شريان الحياة/5 لدى دخولها غزة تحمل مساعدات للقطاع المحاصر
(الجزيرة-ارشيف)
ويعتبر التقرير أن الحصار هو عقاب جماعي يزيد الأوضاع الصعبة في القطاع سوءا لاسيما وأن نصف السكان عاطلون عن العمل حالياً، كما تعتمد أربع أسر من أصل خمس على المساعدات "الإنسانية"، علاوة على أن 95% من المنشآت الصناعية مغلقة أو معطلة عن العمل نتيجة للقيود المفروضة على المواد الخام من الواردات ولعدم قدرة المصانع على تصدير منتجاتها.
 
ويستشهد التقرير بمصادر الأمم المتحدة التي تؤكد أن مستويات الفقر في قطاع غزة هي من المستوى الأعلى عالميا ناهيك عن أن شعبا بأكمله بات مشكلة إنسانية من خلال منعه من السفر والعمل وحرمان الأسر من إعادة إعمار منازلها المدمرة.
 
بعد العدوان
وينبه التقرير إلى تدهور الأوضاع في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 – 18 يناير/ كانون الثاني 2009) والذي تسبب في قتل وإصابة السكان المدنيين على نطاق واسع وتدمير المنازل والبنية التحتية، بما فيها المدارس والمستشفيات والمصانع.
 
كما يلفت إلى رفض إسرائيل -بعد العدوان- فتح معابر القطاع وهو ما أعاق دخول المواد اللازمة لإنعاش الأوضاع وإعادة الإعمار لقطاع غزة مؤكدا أنه لم يطرأ أي تغير ملحوظ على الأوضاع حتى بعد "تخفيف" الحصار المزعوم، الذي أعلنته إسرائيل عقب الاعتداء على أسطول المساعدات الإنسانية "قافلة الحرية" الذي كان في طريقه إلى غزة يوم 31 مايو/ أيار 2010.
 
ويشير البيان الصادر عن المركز إلى أن الأوضاع في قطاع غزة تبقى جزءا من السياق العام للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وأن سياسة الحصار ليست ظاهرة جديدة تقتصر على القطاع، في إشارة إلى أن إسرائيل وعلى مدى عقدين من الزمن فرضت سياسة غير قانونية تتضمن قيودا مشددة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وحمل البيان المجتمع الدولي مسؤولية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الحصار المفروض على غزة باعتباره عملا إجراميا يتناقض مع كافة القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، مما يتطلب ملاحقة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لتلك الاتفاقيات وملاحقتهم قانونيا في المحاكم المحلية عملا بالمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة.
المصدر : الجزيرة