تقرير حقوقي يتهم إسرائيل بالعنصرية

 
اتهم تقرير أعدته منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان إسرائيل بممارسة تمييز عنصري ممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية ترتب عليه حرمانهم من الخدمات الرئيسية كالكهرباء والماء وتقييد حرية حركتهم وطردهم أو دفعهم للنزوح، الأمر الذي استنكرته إسرائيل ودفعها لنعت المنظمات الحقوقية بالنفاق.
 
وطبقا للتقرير -الذي جاء في 166 صفحة- فإن ثلث الفلسطينيين طردوا أو نزحوا منذ عام 2000 من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والممتدة على 60% من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
 
وقالت المنظمة -ومقرها نيويورك- إن "السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تميزت بقسوة ضد السكان الفلسطينيين وتحرمهم من الضروريات الأساسية، في حين توفر بسخاء وسائل الراحة للمستوطنات اليهودية".
 
وأكد التقرير أن "إسرائيل هي السلطة المسؤولة عن المناطق التي تسيطر عليها بما فيها القدس الشرقية، والسلطة الفلسطينية لا تستطيع فعل أي شيء"، لكنه حمل الولايات المتحدة جانبا مهما من المسؤولية لأنها "تقدم لإسرائيل 2.75 مليار دولار مساعدات سنوية" يتم استخدام مبالغ كبيرة منها في توسيع المستوطنات.
 
وطالب التقرير الولايات المتحدة "بوقف دعمها المالي لإسرائيل بمقدار ما تنفقه إسرائيل على مستوطناتها والذي قدرته دراسة عام 2003 بنحو 1.4 مليار دولار".
 
إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية (الفرنسية-أرشيف)
تمييز منهجي
كما كشف التقرير أن الحكومات الإسرائيلية تكافح من أجل ما تسميه بالنمو الطبيعي للمستوطنات غير القانونية في مناطق الضفة الغربية بينما تعمل على تشتيت العائلات الفلسطينية وخنق التجمعات السكانية.
 
وأشار كذلك إلى أن سياسة منع البناء وهدم المدارس والمنازل تتم باطراد مقابل توسيع التجمعات الاستيطانية، كما يمنع الفلسطينيون من استخدام الشوارع والطرق بحجج أمنية، إضافة إلى حرمان المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم بينما لا تتم محاسبة المستوطنين عن حرق الأراضي الزراعية.
 
وأكدت المتحدثة باسم المنظمة كارول بوغرت أن إسرائيل تمارس "تمييزا منهجيا لمجرد اختلاف (الفلسطينيين) في العرق والإثنية والأصل الوطني فتحرمهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق". بينما توفر كافة الخدمات بسخاء لسكان المستوطنات.
 
وكانت قرية جبة الديب الفلسطينية القريبة من بيت لحم إحدى الحالات التي استشهد بها التقرير، مبينا أن هذه القرية يقطنها 150 شخصا ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال طريق ترابي، كما ترفض إسرائيل ربط القرية بشبكة الكهرباء الرئيسية، بينما توفر جميع وسائل الراحة الحديثة لمستوطنة صغيرة لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن تلك القرية ويقطنها نحو 50 مستوطنا فقط.
 
نتنياهو وصف التقرير بالنفاق (الفرنسية-أرشيف)
استنكار إسرائيلي
وقد أثار تقرير المنظمة الحقوقية استنكار إسرائيل حيث دفع رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إلى وصف المنظمات الحقوقية بشكل عام "بالنفاق" فيما يتعلق بإسرائيل.
 
وقال في كلمة لليهود الأميركيين إن مثل هذه المنظمات "تغض الطرف عن أكثر الأنظمة قمعا في العالم"، " لكنها تستهدف دولة هي "الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في الشرق الأوسط".
 
كما وصفت الحكومة الإسرائيلية على لسان الناطق باسمها أوفير جندلمان التقرير بأنه "مسيس ومنحاز" ضدها.
 
في حين استنكر الناطق الأخر مارك ريغيف الاتهامات الواردة في التقرير واعتبر أن "منظمة هيومن رايتس ووتش سمحت لأجندة معادية لإسرائيل بتلويث موضوعيتها". في المقابل أكد عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتيه أن السلطة الفلسطينية عازمة على ضم هذا التقرير إلى كل الملفات السابقة ورفعها إلى الأمم المتحدة.
المصدر : وكالات