مؤسسة ليبية ترصد انتهاكات حقوقية

التقرير رحب بالحوار الدائر بين أهالي سجن بوسليم والدولة (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
رصدت جمعية حقوق الإنسان الليبية المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي في تقرير لها، ما اعتبرتها "إخفاقات" في سجل ليبيا هذا العام في مجال حقوق الإنسان، لكنها قالت إنها سجلت تقدما ملحوظا في بعض الملفات.

وعبرت الجمعية في تقريرها السنوي الصادر يوم أمس عن أسفها البالغ للتراجع "الخطير" في ملف مؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أنه لم يكن لأحد أن يتصور وصوله إلى المستوى الذي وصل إليه الآن.
 
وحسب التقرير، فقد استمرت أمانة مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في التدخل المباشر في شؤون النقابات والاتحادات والروابط المهنية, تارة بإصدار لائحة جديدة تخالف أحكام القانون المنظم للعمل النقابي، وأخرى بإصدار قرارات مخالفة للقانون والتشريعات الأساسية.
 
وأضاف التقرير أن "التضييق" يتم أيضا بالاستناد إلى القانون "رقم (1) لسنة 90" بشأن إصدار وثيقة الشرعية الثورية التي يقول التقرير إنها "لا يمكن أن تخدم على الإطلاق ما ذهبت إليه أمانة مؤتمر الشعب العام من تأسيس يجعل من أمانات النقابات القائمة مستمرة إلى أجل غير محدد, في اعتداء صارخ جديد على سلطة المؤتمرات النقابية".

وأهابت الجمعية بمؤتمر الشعب العام "باعتباره أمينا على قرارات المشرع", أن "يعود إلى فضيلة احترام القانون" بما يتلاءم مع التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية التي صادقت عليها ليبيا وصارت جزءا من نظامها القانوني.
 
كما طالبت بتشريعات تحمي "المهن الوطنية" (كالمحاماة والمراجعة القانونية) التي يرى التقرير أنها "تتعرض إلى غزو الشركات الأجنبية في ظل هذا العالم الواحد الذي تنساب فيه الخدمات كما تنساب فيه السلع".

"
أكدت الجمعية أن المطالبة بالحقوق لا تعني العداء للدولة بقدر ما هي تأسيس لحق من حقوق المواطنة، وأن لغة الحوار الهادئ الصريح والنقاش الموضوعي هي التي يجب أن تسود
"
نقطة سوداء
ووصفت الجمعية محكمة أمن الدولة بأنها "نقطة سوداء" في جبين المشروعية وسيادة حكم القانون، وقالت إن جميع الاختصاصات التي كانت لمكتب الادعاء الشعبي انتقلت إلى نيابة أمن الدولة، وكذا الاختصاصات التي كانت لمحكمة الشعب، على الرغم من أن الخطاب السياسي الليبي كان يقول إن محكمة الشعب قد فرضتها ظروف استثنائية قد زالت الآن.
 
وأكد التقرير أن قرار إنشاء المحكمة قد ألغى قواعد قانونية مستقرة في قانون الإجراءات الجنائية, وفي الوثائق الدستورية والوطنية والدولية، وطالب بإلغاء محكمة أمن الدولة والعودة إلى الضمانات المقررة في قانون الإجراءات الجنائية.

وتأسفت الجمعية على حادثة اعتقال صحفيي وكالة أنباء "ليبيا برس" قبل أسابيع قليلة، بالإضافة إلى صحفيين من صحيفة "أويا" المحسوبة على تيار سيف الإسلام معمر القذافي.
 
وأوضحت أن تعامل السلطة مع الواقعة "لم تكن موفقة", وأنه كان يمكن اللجوء إلى القضاء بدلا من الاعتقال الجماعي الذي قالت إنه "كان مخالفا للقانون، والذي لولا تدخل الأخ القائد (معمر القذافي) ومعالجته للواقعة وتوجيهه بالإفراج عن الصحفيين والتحقيق في الواقعة، لكنا أمام إدانات مجانية من المنظمات ذات العلاقة".
 
وأضافت أن ما نجم عن هذا الاعتقال من تداعيات يؤكد ضرورة إعادة النظر في السياسة الإعلامية، "فأسلوب السيطرة الكاملة على المؤسسات الإعلامية, وعدم إصدار قانون جديد للمطبوعات يلبي حاجة المجتمع الليبي بما يتماشى مع المتغيرات على الساحتين المحلية والدولية، لم يعد يجدي نفعا".

الجمعية استنكرت اعتقال صحفيي
مؤسسة ليبيا برس (الجزيرة-أرشيف)
إعادة الثقة
وتضمن التقرير قضايا المفقودين والممنوعين من السفر والسجناء الليبيين في الخارج والعائدين من الخارج أيضا والمفرج عنهم وقضايا الجنسية وعدم تنفيذ الأحكام.
 
وأكدت الجمعية متابعتها لملفات عدد من المواطنين المفقودين, ممن لم يتمكن ذووهم من معرفة أماكن حجزهم ولا مصيرهم، ومن الذين يصل غياب بعضهم إلى سنوات طويلة دون معرفة ما إذا كانوا أحياء أم أمواتا.

وطالب التقرير كافة مؤسسات الدولة المعنية بهذا الأمر بأن "تتحمل مسؤوليتها كاملة" في الكشف عن مصير المفقودين، وأهاب بالنائب العام "أن يُفعل سلطاته في مراقبة مؤسسات الإصلاح والتأهيل وإخلاء سبيل المودعين فيها بدون أساس من القانون".

ورحبت الجمعية بالحوار الدائر بين الدولة وأهالي حادثة القتل الجماعي في سجن بوسليم في يونيو/حزيران 1996، قائلة إنه يعيد الثقة بين الأهالي ومؤسسات الدولة.
 
وأكدت أن "المطالبة بالحقوق لا تعني العداء للدولة" بقدر ما هي "تأسيس لحق من حقوق المواطنة", وأن "لغة الحوار الهادئ الصريح والنقاش الموضوعي" هي "اللغة التي يجب أن تسود"، وهي التي "بإمكانها قطع الطريق على أولئك الذين يتربصون بالوطن وأهله".
 
ودعت الجمعية إلى الإفراج العاجل عن البقية الباقية من السجناء في سجن أبو سليم و"إغلاق هذا الملف المؤسف إلى الأبد".
المصدر : الجزيرة