عـاجـل: ترامب: لندع سوريا والأسد يوفران الحماية للأكراد ويواجهان تركيا من أجل أرضهما

سجين سابق بغوانتانامو يسرد قصته

بومدين فقد كثيرا من وزنه خلال فترة اعتقاله (لوموند)

ها هو لخضر بومدين يتذوق لأول مرة منذ سبع سنوات وسبعة أشهر طعم عصير البرتقال والبيتزا, فهو في هذا اليوم الخامس والعشرين من مايو/أيار 2009 يتناول الغداء في مطعم بالعاصمة الفرنسية باريس مع عائلته لأول مرة منذ أن زجت به السلطات الأميركية في معتقل غوانتانامو في يناير/كانون الثاني عام 2002 بتهمة الإرهاب.

فبومدين الذي برأه قاض أميركي يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 من تهم الإرهاب يقول إنه كان معروفا في ذلك المعتقل بالسجين رقم 10005.

ويحكي بومدين أن مأساته بدأت عندما سلمته السلطات البوسنية إلى الأميركيين مع خمسة جزائريين آخرين بتهمة التآمر لتفجير السفارة الأميركية في سراييفو.

وهو اليوم هزيل الوجه غائر العينين مبيض اللحية بعد أن فقد 20 كيلوغراما من وزنه ولم يعد يزن سوى 58 فقط.

وضمن مقابلة له مع صحيفة لوموند الفرنسية يتحدث بومدين عن رحلته الأخيرة إلى الحرية, قائلا: "لما أخبروني بأنني سأنقل إلى فرنسا تذكرت أنهم منعونا خلال رحلة الذهاب إلى غوانتانامو من استخدام المرحاض, فقررت أن لا آكل ولا أشرب قبيل هذه الرحلة الأخيرة".

ويضيف "وفعلا لم يخب ظني, فقد أمضيت مدة الرحلة التي دامت تسع ساعات مقيد اليدين والرجلين تحت الحراسة المشددة من 16 عسكريا مسلحا موزعين على أربع مجموعات متناوبة".

والآن بعد عودته من الجحيم, يحاول بومدين جهده أن يستأنف القيام بأبسط حركات المخلوقات الحية بعد أن قضى كل هذه المدة في زنزانة لا تعرف النهار باردة لحد تجميد العظام.

ويحكي كيف كان يومه فيقول "أستيقظ عند الساعة الخامسة فجرا للصلاة ثم أُعاد إلى الزنزانة, ليأتي الحراس بعد ذلك عند الساعة السادسة ويأخذوني إلى قاعة, حيث أُجبر على الجلوس على كرسي وأنا مقيد اليدين والرجلين، ثم تبدأ تغذيتي قسريا باستخدام أنبوب يدخل عبر الأنف, ولا أتحدث مع أحد ولا أقابل أيا من السجناء الآخرين".

لقد أضرب بومدين عن الطعام أكثر من عامين, وذلك منذ فبراير/شباط 2006 حتى خروجه من السجن قبل أيام, ولم يقبل تناول الطعام إلا مرتين الأولى يوم فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأميركية, وذلك تعبيرا عن سروره بخسارة جون ماكين, والثانية عندما أعلن القضاة براءته.

"
أخضعوني للتحقيق 16 يوما بلياليها لا يتوقفون بين التحقيق والتحقيق إلا ساعات قليلة
"
ويحكي أن أسوأ محنة مرت به تعود إلى فبراير/شباط 2003, عندما كان المحققون يستجوبونه باستمرار باحثين عن معلومات بشأن المنظمات الخيرية الإسلامية في البوسنة وعن العرب المقيمين في ذلك البلد, رغم أنه لا يعرف شيئا عن كل ذلك, حسب قوله.

لقد أخضعوه للتحقيق 16 يوما بلياليها لا يتوقفون بين التحقيق والتحقيق إلا ساعات قليلة.

ويتحدث بومدين الذي قاده البحث عن العمل إلى اليمن وباكستان وألبانيا قبل أن يستقر في البوسنة عن ملابسات اعتقاله بشيء من التفصيل.

لكنه اليوم وهو يستنشق نسيم الحرية بباريس صحبة زوجته عباسية وابنتيه راضية ورحمة اللتين لم يعرفهما عندما رآهما بعيد إطلاق سراحه, يقدم الشكر لكل من ساهموا في إنهاء محنته ويخص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قبل السماح له بالإقامة في فرنسا.

وفي الوقت الحالي لا تزال عائلة بومدين تفضل العيش في فرنسا, وربما يفكر هذا السجين السابق بغوانتانامو في العودة يوما إلى بلده الأم الجزائر, لكن الوقت لا يزال مبكرا لتحقيق مثل تلك الأمنية.

المصدر : لوموند