تونس على لائحة الدول الأشد قمعا لمستخدمي الإنترنت

التونسيون يتابعون عن كثب أخبار المدونات على الإنترنت
لجنة حماية الصحفيين انتقدت تضييق الحكومة التونسية على المدونين (الجزيرة نت)
 
خميس بن بريّك-تونس
 
ظهرت تونس على لائحة الدول الأشد قمعا لمستخدمي الإنترنت حسب تقرير لجنة حماية الصحفيين التي انتقدت بشدة توظيف الحكومة لمجموعة من الأساليب لمضايقة المدونين على وجه الخصوص.
 
ونشرت اللجنة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها تقريرها احتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي تزامن مع صدور تقرير لنقابة الصحفيين التونسيين أورد سلسلة من الانتهاكات كإغلاق وسائل إعلام ناقدة (إذاعة كلمة، وقناة الحوار التونسي) وملاحقة بعض صحفيي المعارضة ومحاكمتهم.
 
وجاءت تونس بالمرتبة السابعة على قائمة أسوأ عشرة بلدان للمدونين، متصدّرة منطقة شمال أفريقيا من حيث فرض رقابة على الإنترنت وضبط محتواها والقيام بعمليات تخريب إلكترونية، حسب تقرير اللجنة.
 
لكنها ليست الأسوأ عربيا فقد صنّفت سوريا في المرتبة الثالثة والسعودية بالمرتبة الخامسة، في قائمة تربّعت على رأسها عالميا دولة ميانمار (بورما)، بينما جاءت مصر في ذيل الترتيب.
 
وتقول لجنة حماية الصحفيين إن حركة معلومات الإنترنت في تونس تمر عبر شبكة مركزية تسمح للحكومة بضبط المحتوى ومراقبة البريد الإلكتروني والقيام بعمليات حجب المدونات.
 

الصحفي سفيان شورابي انتقد محاصرة السلطة للمدونات (الجزيرة نت) 
الصحفي سفيان شورابي انتقد محاصرة السلطة للمدونات (الجزيرة نت) 

مضايقة المدونين

ووجدت مثل هذه الانتقادات صداها عند الكثير من المدونين الذين عبروا عن امتعاضهم الشديد من سعي السلطة لفرض وصاية على الإنترنت وتقييد حرية التعبير بحدود ما يسمح به الإعلام الرسمي.
 
ويقول الصحفي سفيان شورابي (حجبت له عدة مدونات) إن "تقرير اللّجنة جاء منصفا وموضوعيا نظرا لحالة الرداءة والانغلاق التي يتصف بها الوضع الإعلامي في تونس في هذه المرحلة".
 
ويضيف أن "الأجهزة الحكومية تعتمد على آخر ما بلغته التكنولوجيا الرقمية من تطور لمنع تصفح المدونات التي تنشر قضايا سياسية أو اجتماعية ذات نبرة نقدية سواء باللّغة العربية أو الفرنسية".
 
وأشار إلى أن السلطة أصبحت تجبر أصحاب مقاهي الإنترنت على أخذ أسماء وأرقام بطاقات هوية جميع رواد تلك المقاهي لإمكانية تعقبهم، وهو ما لا يستقيم مع قانون حماية المعطيات الشخصية للأفراد.
 
سامي بن غربية، وهو مدوّن تونسي آخر معارض يرأس حاليا قسم الدفاع عن الإنترنت بمنظمة دولية تسمى "أصوات عالمية"، يرى أن "النظام التونسي يكن عداء للكلمة الحرة التي لا تخضع لخطوطه الحمراء".
 
ويقول للجزيرة نت إن "ما يزعج السلطة هو حرية التعبير ولذلك فالحل بالنسبة إليها هو حجب المدونات وتخريب المواقع والاستيلاء على صناديق العناوين الإلكترونية وغربلة محتوياتها".
 
وحجبت في تونس عدة مدونات لهذا الناشط كان أولها عام 2003، لكنه مستمر في عمله من المنفى بكندا، مبرزا أن المدونات تتيح للأفراد الحديث عن المواضيع المحرمة والرفع من سقف حرية التعبير.
 
ومن بين المدونين الأكثر عرضة لعمليات الحجب في تونس الصحفي زياد الهاني الذي رغم كونه يعمل في صحيفة "الصحافة" الحكومية فإن نهجه التحريري الناقد أزعج السلطات كثيرا.
 
فمنذ أيام تعرضت مدونته إلى الحجب للمرة العاشرة على التوالي وهو الآن بصدد إعادة فتحها، وبلغت به مخاطر التدوين حد تعرض منزله للاقتحام وسرقة جهاز حاسوبه وأقراصه من قبل "مجهولين".
 
ويقول الهاني -الذي عادة ما يفجّر في كتاباته انتقادات موجهة لبعض الأوساط المقربة من الحزب الحاكم- إن "السلطة تسعى لتكميم الأفواه بإجراءاتها التعسفية كحجب المواقع ومصادرة الحريات الصحفية".
 

سامي بن غربية: حرية التعبير تزعج السلطات التونسية (الجزيرة نت)
سامي بن غربية: حرية التعبير تزعج السلطات التونسية (الجزيرة نت)

تشويه سمعة

غير أن المصادر الرسمية ترفض الادعاءات "غير الموضوعية" التي نشرها تقرير لجنة حماية الصحفيين حول حجب المدونات، وسبق لوزير العدل التونسي البشير التكاري أن أكد أن تونس لا تقوم سوى بحجب المواقع التي تحرض على الإرهاب أو تشجع على الدعارة والتجارة الجنسية بالأطفال.
 
وتعتبر السلطات الانتقادات محاولة للإساءة إلى سمعة تونس، البلد الذي صنفه مؤخرا منتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الأول مغاربيا والثالث عربيا على مستوى اعتماد تكنولوجيات الاتصال.
 
ويوجد حاليا بتونس قرابة 283 ألف مشترك بشبكة الإنترنت، وهو رقم من المرجح وصوله إلى مليون مشترك خلال العام المقبل، حسب توقعات وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية.
المصدر : الجزيرة