رحلة معتقل مغربي بين سجون إسبانيا والمغرب

السجون المغربية ستحتضن الحسكي من جديد (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

بعد نحو عشرة أيام على تسلم إسبانيا المعتقل المغربي حسن الحسكي المتابع بتهمة المشاركة في تفجيرات القطارات يوم 11 مارس/آذار 2004 بالعاصمة الإسبانية، أعلنت مدريد عن نيتها إعادته إلى الرباط.

وبحسب ما أكده للجزيرة نت رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين عبد الرحيم مهتاد فسيتم التسليم وفقا لاتفاقية بين المغرب وإسبانيا لتسليم المتابعين قضائيا في كل من البلدين.

واعتقل الحسكي (41 عاما) بإسبانيا أواسط ديسمبر/كانون الأول 2004 بعد تفجيرات مارس/آذار الشهيرة، وقضت المحكمة الإسبانية بسجنه 15 عاما خفضت إلى 14 عاما أواخر ديسمبر/كانون الأول 2007.

وأعرب مهتاد عن سروره بإعادة الحسكي إلى السجون المغربية، وقال للجزيرة نت إن هذه هي رغبة الحسكي الأصلية منذ كان معتقلا في إسبانيا وهو "يفضل قضاء العقوبة في السجون المغربية لأسباب سبق أن أوضحها في رسالة طويلة".

"
تم تجاهلنا حتى من قبل المنظمات الحقوقية والصحافة الإسبانية والعالمية، وكنا نعيش ظروفا أشد من التي عاناها معتقلو غوانتانامو
"
المعتقل حسن الحسكي
إهمال ومعاناة
وبعد أن روى الحسكي في رسالته -التي وصلت الجزيرة نت نسخة منها- تفاصيل اعتقاله ومحاكمته دون أن يعرف التهم المنسوبة إليه، تحدث عن الإهمال واللامبالاة اللذين تعرض لهما "ليس من إدارة السجن فقط، بل تم تجاهلنا حتى من قبل المنظمات الحقوقية والصحافة الإسبانية والعالمية، وكنا نعيش ظروفا أشد من التي عاناها معتقلو غوانتانامو".

وأضاف "كنا نعاني من العنصرية الشديدة والاعتداءات من طرف السجناء حيث تعرض خمسة أشخاص ممن حوكموا في قضية الإرهاب بطعنات مختلفة بالسكاكين منهم أبو الدحداح السوري، وآخرهم مغربي نجا من الموت بأعجوبة، ولقد توفي واحد في ظروف غامضة في بداية 2005 وطويت قضيته التي لم تتحدث عنها وسائل الإعلام ولا الجمعيات الحقوقية".

بين مدريد والرباط
وكانت السلطات المغربية قد رحلت الحسكي إلى إسبانيا قبل نحو عشرة أيام بعد أن أمضى بعضا من الوقت في سجن عكاشة بالدار البيضاء.

وتضامنا معه، خاض المعتقلون الإسلاميون بالسجون المغربية إضرابا عن الطعام لمدة 24 ساعة يوم الخميس الثاني من أبريل/نيسان الحالي، ووصفوا تسليم الحسكي بـ"الجريمة المنكرة والفضيحة العظمى".

مساومات
وحفلت رحلات الحسكي بين السجون والمحاكم المغربية والإسبانية بفصول مثيرة، إذ كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 14 عاما بإسبانيا، ثم سلم إلى المغرب من أجل محاكمته وحصل على البراءة في الحكم الابتدائي، لكن محكمة الاستئناف قضت بسجنه عشر سنوات.

مهتاد فسر هذه التقلبات بلعبة شد الحبل بين مدريد والرباط بسبب موافقة القاضي الإسباني غارسون على تسلم دعاوى حقوقية ضد المغرب، فما كان من هذا الأخير إلا أن برأ الحسكي من التهم المنسوبة إليه في المحاكم الإسبانية، الأمر الذي اعتبره غارسون تسفيها للقضاء الإسباني.

ولرد الأمور إلى نصابها قام القاضي الإسباني بزيارة سرية إلى المغرب للتفاهم الذي تجلى -حسب مهتاد- في رفع يد القاضي عن الملفات الحقوقية المغربية مقابل إعادة محاكمة الحسكي وتسليمه للسلطات الإسبانية.

المصدر : الجزيرة