نواكشوط تطلق صحفيا وترفع الحجب عن صحيفة إلكترونية

من مناوشات الصحفيين مع قوات الشرطة قبالة مقر الأمم المتحدة بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد -نواكشوط

أفرجت السلطات الموريتانية عن الصحفي أبي العباس ولد إبرهام المحرر بصحيفة تقدمي الإلكترونية، كما رفعت الحجب عن الصحيفة بعد ثلاثة أيام من حجبها عن المتصفحين داخل موريتانيا، وأقالت النائب العام بمحكمة نواكشوط الذي أمر باعتقال الصحفي وحجب الموقع.

وقد أعلن رسميا الإفراج عن الصحفي ورفع الحجب عن الموقع، إلا أن إقالة النائب العام لم يعلن عنها بشكل فعلي، لكن مصادر قضائية مطلعة أكدت للجزيرة نت أن النائب العام سيدي محمد ولد شين أُقيل بشكل فعلي، وأن أحد نواب المدعي العام أشعر رسميا بأنه سيخلف النائب المقال على خلفية سجنه لصحفي وحجبه لصحيفة إلكترونية.

وكان المتحدث باسم الرئاسة الموريتانية محمد ولد عبد الرحمن أمين قد أكد الثلاثاء أن لا علاقة للمجلس العسكري ولا علم له بالاعتداء على الصحافة أو سجن الصحفي المذكور، واعتذر للصحفيين عن ما وصفه بالمعاملة غير اللائقة التي تعرضوا لها خلال تجمع تضامني مع زميلهم المعتقل، حيث انهالت عليهم قوات الأمن ضربا وتفريقا بالهري ومسيلات الدموع.

وأكد ولد أمين نية المجلس العسكري الحاكم تعميق الحريات الإعلامية، وأعرب عن استعداد المجلس لفتح وسائل الإعلام العمومية أمام المناهضين للانقلاب ومختلف الفرقاء السياسيين.

كما أعلن بيان للحكومة الموريتانية صدر أمس أن رئيس الدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز ألزم حكومته باتخاذ جملة من الإجراءات الهادفة إلى احترام وتعزيز الحريات الإعلامية في البلد.

وكانت النيابة الموريتانية قد أعلنت في بيان لها الثلاثاء أنها أمرت شركات الاتصال المحلية بحجب موقع تقدمي عن المتصفحين داخل موريتانيا، واتهمته بالقذف والتشهير والتجريح، وقالت إنها تلقت شكاوى من أفراد وجهات تعرضوا للأذى والتجريح من الموقع.

لكن القائمين على الموقع رفضوا تلك الاتهامات في اتصال مع الجزيرة نت وعللوا استهدافهم بما وصفوه بالجرأة في قول الحقيقة وكشفها للرأي العام، ورفضهم أن يكونوا أداة لتلميع المجلس العسكري الحاكم.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حجب موقع إلكتروني منذ انقلاب السادس من أغسطس/آب الماضي.

ولد ممين اعتبر خطوات الحكومة بادرة حسن نية (الجزيرة نت-أرشيف) 
ارتياح
وفور الإفراج عن الصحفي ورفع الحجب عن الموقع الإلكتروني أعلنت مبادرة الدفاع عن الصحفيين عن ترحيبها بالإفراج عن الصحفي ولد إبرهام، وطالبت بالإفراج أيضا عن صحفي آخر معتقل هو عبد الفتاح ولد اعبيدنا بتهمة القذف والتشهير كذلك.

وقال منسق المبادرة محمد عبد الله ممين للجزيرة نت إن الصحفيين يعتبرون الخطوات الأخيرة للحكومة بمثابة بادرة حسن نية، ويؤكدون ضرورة احترام شرف واستقلالية المهنة، كما يؤكدون ضرورة احترام آراء ومواقف الآخرين السياسية والفكرية توطيدا لنشر الثقافة الديمقراطية.

تأجيل محاكمة
وفي سياق مماثل تم تأجيل محاكمة الصحفية المديرة الناشرة لصحيفة "بوين شو" الناطقة بالفرنسية العزة بنت مولاي الزين بعد سحب الملف من قبل النيابة العامة دون توضيح لملابسات سحب الملف أو تأجيل المحاكمة.

وتلاحق بنت مولاي الزين بتهمة القذف والتشهير بعد نشرها لمعلومات عن ما وصفته بفساد مالي في إحدى مؤسسات الدولة، تقدم على إثرها المسؤول المعني بشكوى من الصحفية.

وقالت بنت مولاي الزين للجزيرة نت إنها فوجئت أمس بسحب الملف بعد أن تلقت دعوة رسمية لحضور جلسة محاكمتها اليوم، ورفضت سحب الملف واعتبرته إجراءً غير مبرر، ولا يخدم إلا الطرف الآخر، ومن شأنه أن يؤثر على سمعة ومصداقية صحيفتها.

وأكدت على تمسكها بحقها في محاكمة عادلة حتى تتضح الحقيقة لأنها حسب قولها تمتلك كل الوثائق والأدلة على ما ذهبت إليه.

ولم تستبعد أن يكون إلغاء أو تأجيل محاكمتها اليوم ذا صلة بالتطورات الحاصلة في مجال الحريات الصحفية، خصوصا أن الحكومة بدت وكأنها تسعى إلى نزع فتيل التوتر مع الصحفيين، بعد اعتذارها لهم، وإقالتها لنائبها العام، وإفراجها عن الصحفي، ورفعها الحجب عن صحيفته.

المصدر : الجزيرة