تنديد بإنشاء محاكم جزائية باليمن

أحمد الشلفي

إنشاء المحاكم الجزائية اعتبر تكريسا للمزيد من التشطير باليمن (الجزيرة نت-أرشيف)


إبراهيم القديمي–صنعاء
 
دانت منظمات حقوقية محلية ودولية قرار الحكومة اليمنية بإنشاء عدد من المحاكم الجزائية في خمس محافظات واعتبرته مخالفة دستورية.
 
وطعن المحامي خالد الآنسي المدير التنفيذي لمنظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات في شرعية هذه المحاكم قائلا إنها تختص بالبت في القضايا المحالة من النائب العام ويتعرض المتهمون فيها لإجراءات استثنائية.
 
واتهم الآنسي المحاكم الجزائية بخضوعها لسيطرة الأجهزة الأمنية، وأكد للجزيرة نت أنها لا تعالج حل قضايا جنائية وإنما تستهدف في المقام الأول محاكمة أتباع الحراك الجنوبي والناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين ومن يعتبره النظام خصما له.
 
وأشار إلى أن منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وتقرير الخارجية الأميركية دانوا قرار إنشاء هذه المحاكم واعتبروا الأحكام الصادرة عنها باطلة.
 
وكانت الحكومة اليمنية قد أنشأت في وقت سابق محاكم جزائية في صنعاء وحضرموت والحديدة وتعز وأتبعتها بعدن حيث عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة فيها أولى جلساتها وسط حراسة أمنية مشددة الأسبوع الماضي.
 
ونظرت المحكمة في القضية المرفوعة إليها من النيابة المتخصصة ضد الناشطين في الحراك الجنوبي ياسر اللحجي ووليد محمد المتهمين بالمشاركة في مظاهرات غير مرخصة وتكدير السلم الاجتماعي.
 

الخبجي: فصائل الحراك لا تعتد بالأحكام الصادرة عن هذه المحاكم (الجزيرة نت)
الخبجي: فصائل الحراك لا تعتد بالأحكام الصادرة عن هذه المحاكم (الجزيرة نت)

محاكم سياسية

وقال القيادي البارز في ما يسمى الحراك الجنوبي الدكتور ناصر الخبجي للجزيرة نت إن فصائل الحراك لا تعتد بالأحكام الصادرة عن هذه المحاكم ووصفها بأنها "محاكم سياسية" أنشئت لقمع الحراك.
 
بدوره اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور عيد روس النقيب المحاكم الجزائية تكريسا للمزيد من التشطير، مطالبا بشطب هذه المحاكم على حد تعبيره.
 
وقال النقيب في حديث للجزيرة نت إن المحاكم الجزائية خصصت لأصحاب القضايا السياسية من أتباع الحراك ومن يطلق عليهم جماعة الحوثيين الذين اعتقلوا بدون أوامر قضائية من النيابة العامة أو أسروا أثناء الحرب وحوكموا رغم أن الأسير لا يحاكم بل تحل مشكلته سياسيا.
 
وندد النقيب باقتياد بعض نشطاء الحراك الجنوبي مطوقين بالأغلال من محافظاتهم ليحاكموا في صنعاء أمام محاكم متخصصة غير دستورية، مؤكدا أن هذا الإجراء يخالف مضمون الوحدة وجوهرها.
 
تحديات أمنية
لكن السلطات اليمنية ترى أن استحداث المحاكم الجزائية المتخصصة ناتج عن التحديات الأمنية الجديدة المتمثلة في ما يسمى الإرهاب الذي استهدف اليمن في الآونة الأخيرة. 
 
ولفت رئيس الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الله أحمد غانم إلى  أن هذه المحاكم تستمد قانونيتها من روح الدستور شأنها في ذلك شأن جميع المحاكم المماثلة في العالم التي  تستمد قانونيتها من الدساتير الوطنية والتشريعات الدولية.
 
واتهم غانم وهو وزير الدولة السابق للشؤون القانونية في حديث للجزيرة نت من يصف هذه المحاكم بعدم الدستورية بـ"جهل القانون" مؤكدا سلامة موقفها القانوني.
 

النهاري برر قيام هذه المحاكم
النهاري برر قيام هذه المحاكم

مثال للشفافية

ويرى نائب رئيس الدائرة الإعلامية للحزب الحاكم عبد الحفيظ النهاري أن المحاكم الجزائية مثال للشفافية بما أنها أخذت في الاعتبار حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم.
 
وأضاف أنها حرصت على حضور الصحافة وممثلي الأحزاب السياسية والقانونيين والمهتمين، مشيرا إلى أن هذا الأمر قلما يوجد في أي بلد عربي أو نامٍ.
 
وبرر النهاري قيام هذه المحاكم بظهور الإرهاب والتمرد الحوثي وعناصر التخريب والتحريض المناطقي وبث الكراهية التي تقوم بأعمال تخريبية في بعض المحافظات الجنوبية والساعية لتقويض الوحدة الوطنية حسب قوله. 
المصدر : الجزيرة