تقرير حقوقي: ديسمبر شهد أعلى نسبة للشهداء الفلسطينيين

أعلى نسبة شهداء وقعت في ديسمبر 2008- الجزيرة نت
شهد ديسمبر/ كانون الأول الماضي سقوط 410 شهداء بينهم 73 طفلا و13 امرأة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

 
أكدت مؤسسة حقوقية فلسطينية أن شهر ديسمبر/ كانون الأول شهد أعلى نسبة سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول 2000.
 
وقالت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في تقرير لها إن قوت الاحتلال الإسرائيلي واصلت سياساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي من عمليات قتل واعتقال وتوغلات في الأراضي الفلسطينية.
 
وأشار التقرير الذي صدر السبت وتلقت الجزيرة نت نسخة منه إلى أن عمليات الاغتيال برزت بوضوح وجلاء في شهر ديسمبر/ كانون الأول المنصرم، حيث أقدمت دولة الاحتلال وفي الأيام الأربعة الأخيرة منه على قتل ما يزيد عن 410 مواطنين فلسطينيين بينهم 73 طفلا و13 امرأة.
 
وأكد التقرير أن جميع الشهداء إلا واحدا اغتيلوا في قطاع غزة بينهم 400 فلسطيني سقطوا فقط في الحرب المستمرة على غزة، وذلك في عمليات اغتيال مباشرة ناجمة عن قصف جوي ومدفعي طالت معظم مرافق البنى التحتية.

المدنيون استهدفوا مباشرة في العمليات الإسرائيلية (الجزيرة نت)
المدنيون استهدفوا مباشرة في العمليات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

إبادة عنصرية
من جانبه قال محامي مؤسسة التضامن الدولي أحمد سمير إن ما قامت به إسرائيل في قطاع غزة يعد جرائم حرب وإبادة جماعية وتصفية عنصرية بحق الإنسان الفلسطيني.

 
وأكد سمير في حديثه للجزيرة نت أن أكبر نسبة شهداء سقطت طيلة انتفاضة الأقصى بأقل فترة زمنية ممكنة هي حصيلة شهداء قطاع غزة في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، إضافة إلى عدد من الشهداء بالضفة الغربية والقطاع أيضا.
 
من جانبه أكد نجيب أبو رقية مدير البحث الميداني بمؤسسة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة أن شكل الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة هو "كارثي".
 
وأوضح للجزيرة نت أن إسرائيل استعملت جميع الوسائل المتاحة لديها من أسلحة فتاكة جدا أسهمت بشكل كبير بوقوع ضحايا مدنيين في القطاع الذي به أعلى كثافة سكانية في العالم.
 
وقال إن الأسلحة المستخدمة وكثرة الغارات الجوية وكثافة القصف كلها مجتمعة أدت لاستهداف مدنيين، "ومن يستهدف المدنيين يعد مجرم حرب ولا بد أن يمثل أمام المحاكم الدولية".

عاصي: يمكن محاكمة إسرائيل قانونيا على ما تقترفه من جرائم حرب (الفرنسية)
عاصي: يمكن محاكمة إسرائيل قانونيا على ما تقترفه من جرائم حرب (الفرنسية)

محاكمة إسرائيل

من جهته حذر أستاذ القانون الدولي بجامعة بيرزيت الدكتور جوني عاصي من خطورة استمرار انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني جراء استهداف المدنيين.

وأكد عاصي للجزيرة نت أن هناك استهدافا مباشرا لا يميز بين أهداف عسكرية وأخرى مدنية، وأنه عند ضرب منازل لقيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا يوجد مراعاة إذا ما كان هنالك مدنيون موجودون أو غير ذلك.

 
وأضاف أن "هذا ما يسمى بعشوائية الضرب العسكري وهو ممنوع ويعد من جرائم الحرب".
 
وأكد أنه يمكن محاكمة إسرائيل قانونيا على ما تقترفه من جرائم بحق الفلسطينيين، وذلك من خلال آلية يتم بها من التوصل لإنشاء محكمة جنائية بخصوص غزة، واتخاذ قرار لإدانة ذلك من مجلس الأمن أو الجمعية العامة رغم صعوبة الأمر، حسب قوله.
 
وقال عاصي إن "ذلك يتطلب جهدا دبلوماسيا من الأطراف الفلسطينية المحلية والخارجية، ومن الجهات العربية والدولية أيضا، ويتطلب كذلك إرادة سياسية وقانونية جادة تستطيع الوصول لمحاكمة إسرائيل".
 
وأشار إلى أن الهدف من تلك الجهود الدبلوماسية والسياسية وغيرها ليس فقط في ما يتعلق بوقف العدوان، وإنما تحقيق العدالة، خاصة أنه لحق بعوائل الشهداء أضرار جسيمة، "فالهدف إيجاد آلية قانونية بخلق محكمة جنائية خاصة بغزة".
 
وأشار إلى أنه يمكن محاكمة القادة العسكريين الإسرائيليين أيضا من قبل الفلسطينيين لدى الدول التي يسمح فيها بإعطاء ولاية قانونية عالمية ضد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المصدر : الجزيرة