فيضانات باكستان.. تحذيرات أممية من زيادة انتشار الأمراض إلى مستويات خطيرة

إسلام آباد- تؤثر كارثة الفيضانات على قطاعات كبيرة في باكستان؛ فبالإضافة إلى دمار البنية التحتية والتأثير على الاقتصاد، وتراجع نسبة الأمن الغذائي، فإن هناك مخاطر وتحذيرات من زيادة نسب انتشار الأمراض نتيجة الفيضانات وتدمير عدد كبير من المراكز الصحية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية ستزداد سوءا في باكستان نتيجة تشريد أكثر من 33 مليون شخص بسبب الفيضانات التي ضربت البلاد على مدار الأسابيع الماضية، وسط تحذيرات من فيضانات أخرى قد تضرب بعض الأقاليم، مثل إقليم السند الساحلي (جنوبي البلاد).

ووفقا لآخر الإحصاءات، فقد أدت الفيضانات إلى مقتل ما لا يقل عن 1391 شخصا، وتدمير عدد كبير من المحاصيل الزراعية، ونفوق عدد كبير من الماشية، إضافة إلى تدمير المباني والمنشآت السكنية والتجارية والصحية كذلك، حيث دُمرت بعض المستشفيات والمراكز الصحية.

دمار واسع

تسببت الفيضانات في دمار كبير على مستوى البنى التحتية في عدد من الأقاليم الباكستانية، وأبرزها خيبر بختونخوا والسند وبلوشستان، بالإضافة إلى أضرار جزئية أصابت إقليم البنجاب، ووفقا للتقديرات المحلية والدولية فإن ما يقرب من ثلث مساحة باكستان أصبح تحت المياه.

وتضرر عدد كبير من الجسور في بعض المدن الرئيسية والقرى، فوفقا للتقديرات الدولية -منذ بدء الفيضانات- تضرر أو دُمر أكثر من 6000 كيلومتر من الطرق و243 جسرا؛ مما جعل عددا من المناطق يصعب الوصول إليها، سواء بالنسبة لفرق الإنقاذ أو فرق تقديم الإغاثة الإنسانية والصحية.

القطاع الصحي أيضا كان له نصيبه من الدمار، مما زاد حدة الكارثة، حيث قالت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 1460 مركزا صحيا تضرر، من بينها 432 دمرت بالكامل، معظمها في مقاطعة السند.

ووفقا للدكتور سيد مجاهد جيلاني (في قسم الطوارئ والعناية المركزة في مستشفى المعهد الباكستاني للعلوم الطبية)، فإن القطاع الصحي عانى من "دمار عظيم نتيجة الفيضانات".

ويضيف جيلاني -في حديث للجزيرة نت- أن الأطباء الذين يقدمون الرعاية الطبية في المناطق المتضررة لا يجدون في بعض الأحيان أماكن للإقامة، بالإضافة إلى العجز عن الوصول إلى كل المناطق المتضررة.

ويتابع جيلاني "مرة أخرى، يجب أن نفهم أن الفيضانات في حد ذاتها قد تسببت في دمار عظيم لكثير من المناطق، والناس يبحثون عن أي جزء من اليابسة للجوء إليه". ولذلك فإنه بالنسبة للحكومة والقطاع الصحي فإن الجزء الأهم في الوقت الحالي هو نقل الناس من المناطق الغارقة والمدمرة إلى مناطق أكثر أمنا.

ولذلك يعتقد جيلاني أن موضوع الرعاية الصحية والوقاية من انتشار الأمراض، يعد أمرا ثانويا في الوقت الحالي، لكن في الوقت نفسه لا ينفي هذا أن باكستان أمام خطر كبير، وهو زيادة انتشار الأمراض.

تحذيرات محلية وأممية

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قدم تقييما سريعا لأكثر الاحتياجات أهمية في قطاع الصحة في باكستان، من أجل مساعدة السكان هناك بشكل صحيح.

على رأس تلك الاحتياجات تخفيف مخاطر تفشي الأمراض المعدية، لا سيما في المخيمات، حيث تضررت مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة، في بلد يعاني مسبقا من انتشار الأمراض المعدية وعدد من الأمراض الأخرى.

ووفقا لموقع "ريلايف ويب" (Relief Web) التابع للأمم المتحدة، فإنه بالنظر إلى شدة الأزمة وانعكاساتها على المدى الطويل، فمن الواضح أن هذه الكارثة الإنسانية لن تنتهي في غضون شهرين، بل يجب وضع خطة مستدامة طويلة الأجل بين الحكومة الباكستانية والمجتمع الدولي بمنظماته الإغاثية والصحية.

ويقول الدكتور جيلاني "الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بالمياه، سواء مياه الشرب التي اختلطت بالمياه الملوثة ومياه الفيضانات وكذلك مياه الصرف الصحي".

أبرز الأمراض المعرضة لزيادة الانتشار

ووفقا لوسائل الإعلام الباكستانية، فقد أقامت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها أكثر من 4500 معسكر طبي، في حين تم توزيع أكثر من 230 ألف اختبار سريع للإسهال المائي الحاد والملاريا وحمى الضنك والتهاب الكبد والشيكونغونيا، وجزء من هذه الأمراض ينتقل إما عن طريق المياه أو عن طريق البعوض.

بينما تتعرض معدلات الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة وسوء التغذية الحاد لخطر الزيادة بسبب تعطل الخدمات.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق جسارفيتش -في مؤتمر صحفي في جنيف- إن مثل هذه الأمراض تنتشر بالفعل في باكستان، إلى جانب فيروسي كورونا ونقص المناعة البشرية (الإيدز) وشلل الأطفال، و"كل هذه الأمراض معرضة الآن لخطر التفاقم".

ويضيف "لقد تلقينا بالفعل تقارير عن زيادة عدد حالات الإسهال المائي الحاد والتيفوئيد والحصبة والملاريا، خاصة في المناطق الأكثر تضررا".

وكثير من هذه الأمراض كان منتشرا في باكستان قبل كارثة الفيضانات، حيث أبلغت باكستان عن 4531 إصابة بالحصبة، و15 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال عام 2022، وأدت الأمطار والفيضانات إلى تعطيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال على مستوى البلاد في المناطق المتضررة.

ويقول جيلاني إنه من المهم أن نفهم أن باكستان كانت تعاني دائما من انتشار فيروس "دينغي" الذي ينتشر بشكل كبير عادة بعد الأمطار الموسمية في باكستان، من خلال نوع معين من البعوض ينتشر في هذا الوقت.

الأمراض الجلدية

ويضيف "من خلال رؤيتي كطبيب زار بعض المناطق المتضررة من الفيضانات، فيمكن القول إن الأمراض الجلدية أيضا تنتشر بين الناس في المخيمات، بالإضافة إلى الكوليرا والتسمم الغذائي".

ويتابع أن جزءا من هذه الأمراض قاتلة، خاصة في حال عدم وجود الرعاية الصحية اللازمة، وهذا بالتأكيد سيزيد عدد ضحايا الفيضانات.

ويعتقد الدكتور جيلاني أن باكستان أيضا معرضة لخطر انتشار الأمراض حتى في المناطق المستقرة التي لم تشهد تضررا من الفيضانات، لأن عددا من الأمراض التي رُجح أن تنتشر الآن هي أمراض معدية.

ويختم جيلاني بأنه يعتقد -لسوء الحظ- أنه في هذه المرحلة من الزمن فإن الكارثة تتجاوز قدرة أي من منظمات الرعاية الصحية على معالجة المشكلة فعليا وبشكل سريع.

المصدر : الجزيرة