التجنح الكتفي الثنائي.. حالة مرضية نادرة نجح مستشفى المقاصد بالقدس في علاجها

5-رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى المقاصد حسام أبو صاع من داخل غرفة العمليات(الجزيرة نت)
رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى المقاصد الدكتور حسام أبو صاع من داخل غرفة العمليات (الجزيرة)

القدس المحتلة- في قسم جراحة العظام بمستشفى جمعية المقاصد الخيرية بالقدس، نجح فريق طبي -برئاسة استشاري جراحة العظام في المستشفى الدكتور حسام أبو صاع- في إجراء عملية نادرة لطفل (10 أعوام) يعاني من "التجنح الكتفي الثنائي" (Bilateral scapular winging).

ورغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء هذه الجراحة، فإن أبو صاع رفض الإعلان أو الحديث عنها حتى ظهور نتائج العملية على المريض والنشر عنها في مجلة "أنالس أوف ميديسين آند سيرجيري" (Annals of Medicine and Surgery).

الجزيرة نت رافقت الطبيب -الذي يرأس قسم جراحة العظام في مستشفى المقاصد- إلى غرفة العمليات التي أجريت فيها هذه الجراحة النادرة رغم شح الإمكانيات والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها هذا الصرح الطبي المقدسي.

أبو صاع قال إن "التجنح الكتفي الثنائي حالة مرضية تحدث بسبب خلل وظيفي، يتمثل في ضعف أو تعطل العضلة التي تثبت عظمة الكتف مع القفص الصدري"، مشيرا إلى ندرة هذه الحالة حول العالم، ففي "خلال البحث، وجدنا أنه تم تسجيل 26 حالة عالميا وكانت الحالة التي أجريت لها الجراحة في المقاصد هي رقم 27".

ويضيف استشاري جراحة العظام أن الطفل وصل من إحدى محافظات الضفة الغربية وهو يعاني من خلل في حركة الكتف، وتشوه في المظهر الخارجي يظهر جليا عند ثني الذراعين للأمام، نتيجة ضعف العضلة.

9-استشاري جراحة العظام ورئيس قسم جراحة العظام في مستشفى المقاصد حسام أبو صاع(الجزيرة نت)
أبو صاع: التجنح الكتفي الثنائي حالة مرضية تحدث بسبب خلل وظيفي (الجزيرة)

الأسباب مجهولة

حول الأسباب التي قد تؤدي لظهور هذه الحالة المرضية، أوضح أبو صاع أن التجنح الكتفي عبارة عن نوعين: تجنح أحادي يصاب به الشخص بعد تعرضه لصعقة كهربائية، أو نتيجة إصابته بفيروس يؤثر على العضلة أو الأعصاب، لكن التجنح الكتفي الثنائي ما زال مجهول الأسباب.

وقال الدكتور "نجري الكثير من الفحوصات لكننا لا نجد سببا أدى للتجنح الثنائي، ومن هنا تنبع ندرة الحالة، ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد عمر معين للإصابة بهذا التجنح، إلا أنه يظهر عادة بين عمر 7 إلى 15 عاما، وبشكل مفاجئ".

وأوضح البروفيسور الفلسطيني سبب تسمية الحالة بهذا الاسم، ذلك أن "شكل الكتف يصبح مشابها لجناح الحمامة، ولا تقف المشكلة عند حد المظهر، بل تتخطى ذلك للمشكلة الوظيفية؛ فعندما يحتاج الإنسان لدفع شيء للأمام يجب أن تثبت هذه العضلة عظمة الكتف بالقفص الصدري، وعند تعطلها يفقد الشخص القوة في الدفع إلى الأمام، فتدفع اليد بشكل عكسي إلى الخلف".

وفي حال لم تتم معالجة هذه الحالة عن طريق الجراحة، قد يؤدي تفاقمها إلى حدوث تشوه في عظمات الكتف مع استمرا نمو الطفل، وبالتالي تيبس في حركة مفصل الكتف وتضرر كافة أعصاب الجزء العلوي من الجسم.

تخللت العملية الجراحية عدة مراحل وتحديات، إذ استبدلت العضلة المعطلة -التي يطلق عليها اسم "العضلة المنشارية"- بجزء من العضلة الصدرية الكبرى التي اضطر الأطباء لقص جزء منها وتمريره عبر القفص الصدري إلى الخلف.

وقال أبو صاع إن نقل العضلة لا يعني تغيير مكانها فقط بل وظيفتها أيضا، ولم يكن هذا بالأمر السهل، خاصة أن هذه الحالة هي الأولى في فلسطين، وليست لدى الأطباء خبرة في التعامل معها.

وبالتالي "كنا دقيقين جدا في تفاصيل الجراحة التي استمرت لـ4 ساعات، فحرصنا على الحفاظ على التروية الدموية لأنه في حال فقدانها ستتلف العضلة كما حرصنا على قص جزء كاف من العضلة؛ لأنها إذا كانت أطول من اللازم فلن تعمل، وإذا كانت أقصر من المطلوب فلن تصل إلى العظمة التي نريد أن نربطها بها"، يضيف البروفيسور الفلسطيني.

وحرص هذا الطبيب على إيضاح بعض تفصيلات هذه الحالة المرضية، فعلى سبيل المثال، لا يمكن إجراء هذه الجراحة لشخص يعاني من ضمور في العضلات لأن النتائج لن تكون ناجعة، وبالتالي فإن التدخل الجراحي ليس الحل الأمثل في كافة حالات التجنح الكتفي.

1-القدس المحتلة، مدخل مستشفى المقاصد الخيرية في جبل الزيتون بالقدس(الجزيرة نت)
الطبيب عدنان فرهود: المصاريف التشغيلية لمستشفى المقاصد عالية (الجزيرة)

شح الإمكانيات والإصرار على النجاح

وفي ختام لقائه مع الجزيرة نت، أعرب حسام أبو صاع عن فخره بإجراء هذه العملية الجراحية في مستشفى مقدسي تاريخي يعاني من شح الإمكانيات وقلة الموارد ومن صعوبة وصول المرضى إليه من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه تجرى في أقسامه المختلفة عمليات جراحية تتساوى نتائجها مع أضخم مستشفيات العالم.

ومن حيث ختم أبو صاع، استهل مدير عام مستشفى المقاصد الخيرية الطبيب عدنان فرهود حديثه بالقول إنه رغم الأزمة المالية التي تعصف بهذا الصرح الطبي في القدس، فإنه لا يبخل على مرضاه، بل ويقدم العلاج بشكل مجاني لكل من الجرحى في الحروب والهبّات الشعبية، ولكل من فقد حقه في التأمين الصحي بالقدس.

وأضاف فرهود أن المصاريف التشغيلية للمستشفى عالية، وأن حجم الديون المتراكمة على المستشفى بلغ قبل نحو عام 30 مليون شيكل تم تسديد 30% منها لشركات الأدوية حتى الآن.

وفي ظل امتناع بعض الشركات عن توريد بعض الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الديون المتراكمة، يضطر المستشفى لتأجيل وإعادة جدولة بعض العمليات الجراحية، وفقا لفرهود.

المصدر : الجزيرة