ما الفرق بين جدري القرود في أوروبا وغرب أفريقيا؟

ما الاختلاف بين جدري القرود المنتشر الآن في أوروبا عن جدري القرود في غرب أفريقيا، وماذا قالت منظمة الصحة العالمية عن تطعيم جدري القرود، ثم ما أحدث 3 أكاذيب حول جدري القرود؟

الاختلاف بين جدري القرود في أوروبا وغرب أفريقيا

قال الدكتور حسام أبو فرسخ، استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية في عمّان بالأردن -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- إنه على الرغم من أن جدري القرود الموجود في أوروبا الآن وفي أكثر من 20 دولة في العالم هو من نوع الفيروس الموجود في غرب أفريقيا، فإن هناك اختلافات مهمة جدا فيه ينبئ عن أنه ربما يكون سلالة جديدة.

وفيما يلي الاختلافات بين جدري القرود في أوروبا وغرب أفريقيا:

  • جدري القرود في أوروبا ينتقل من إنسان إلى إنسان، بينما في أفريقيا من الحيوانات (القوارض خاصة) فقط إلى الإنسان ونادرا من الإنسان إلى الإنسان.
  • جدري القرود في أوروبا لم تسجل فيه أي حالة وفاة رغم وصول الأعداد إلى أكثر من ألف حالة، بينما في غرب أفريقيا هو 1%.
  • الأطفال أقل من 16 عاما يتعرضون لمرض أصعب في أفريقيا وليس في أوروبا.
  • رقم الفيروس المستنسخ المعروف باسم "آر نات" (R naught) -والذي يقيس متوسط عدد الأفراد الذين يصابون بالعدوى- في أفريقيا أقل من 1، ولكن في أوروبا غير معروفة إلى الآن وقد تزيد في حالة انتشاره بين غير الملقحين.

وقال الدكتور أبو فرسخ إن فيروس جدري القرود ما زال غير قاتل ولكن من الممكن أن يتغير ذلك في المستقبل خاصة لمن يعانون من نقص في المناعة.

وأضاف أن جينات فيروس جدري القرود هي أكبر بـ7 مرات من فيروس كورونا، ومع ذلك الطفرات فيه قليلة جدا لأنه من فيروسات "دي إن إيه" DNA.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن يكون الفيروس مستوطنا في أوروبا، وفكرة انتهائه في القريب العاجل تبدو غير ممكنة.

وقال الدكتور أبو فرسخ إنه في الوطن العربي حيث توقف لقاح الجدري تقريبا في 1980 –تم إيقاف التطعيم الروتيني بلقاح الجدري في جميع أنحاء العالم في العام 1980 وفقا بدليل MSD الإرشادي– ينصح لمن عمره أقل من 40 عاما بأخذ لقاح الجدري إن انتشر المرض، لأنه مما نعرفه عن الفيروس في أفريقيا فإن اللقاح يمنع 85% من الإصابات.

ماذا قالت منظمة الصحة العالمية عن تطعيم جدري القرود؟

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن تطعيم الجدري الذي كان معتادا في السابق فعال بنسبة تصل إلى 85% ضد الإصابة بعدوى جدري القرود. وجاء ذلك وفقا لما أعلنته المنظمة في جنيف السبت استنادا إلى دراسات.

وكان التطعيم الروتيني ضد الجدري توقف بعدما تم الإعلان عن القضاء على هذا المرض في عام 1980.

وأوضحت المنظمة أن جدري القرود قد يسبب الوفاة ولا سيما لدى الأطفال الصغار والأشخاص المصابين في جهاز المناعة على سبيل المثال بفيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز".

يذكر أنه لم يتم الإعلان عن حدوث حالات وفيات نتيجة الإصابة بعدوى جدري القرود خارج أفريقيا منذ أول حالات تم الإعلان عنها في مايو/أيار الماضي.

وأوضحت الدراسات أن أكثر من 90% من المصابين تعافوا مرة أخرى بشكل كامل بغض النظر عما إذا كان قد تم تلقيهم  لقاحا ضد الجدري أم لا.

وكان مسؤولو الصحة الإسبان قد أوصوا يوم الخميس بالتطعيم ضد جدري القرود لأولئك الأشخاص المعرضين لمخاطر الإصابة بالعدوى، كما حثوا الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاما فأكثر بالبدء في التخطيط للحصول على جرعة رابعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا في المستقبل القريب.

وأشارت السلطات في إسبانيا إلى أنه "في ضوء محدودية توافر اللقاحات، سنعطي الأولوية للأشخاص الذين هم حالة اختلاط".

أحدث 3 أكاذيب حول جدري القرود

المعلومة المضللة 1: جدري القرود مجرد كذبة إعلامية

الادعاء: يعتقد كثيرون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه لا يوجد أصلا شيء اسمه جدري القرود، وأنه مجرد خدعة. والصور التي يتم نشرها مع تقارير عن المرض، هي في الحقيقة صور قديمة أو لأمراض أخرى مثل القوباء. وحول ذلك تنتشر الكثير من الصور ولا سيما على تويتر للمقارنة وإثبات صحة هذا الادعاء.

لكن هذه مغالطة، وفقا لتقرير في دويتشه فيله. فجدري القرود مرض حقيقي، والفيروس المسبب للمرض معروف منذ عام 1958، ومنذ عام 1970 معروف أنه ينتقل للبشر أيضا. ودائما كانت هناك إصابات بالمرض، لكنها كانت تقتصر على دول غرب ووسط أفريقيا. وفي نيجيريا هناك عدد كبير من الإصابات منذ عام 2017 تجاوز عددها الـ500 حالة وما زالت مستمرة حتى اليوم.

الصور "القديمة" التي من المفترض أن تثبت أن التقارير عن جدري القرود كاذبة، أغلبها صور وكالات عن المرض، موجودة منذ سنوات لدى تلك الوكالات. ومن المعتاد أن يتم استخدام الصورة بشكل متكرر في التقارير حول المواضيع الطبية، لأن هذه الصور قليلة أصلا.

وبعض مستخدمي موقع تويتر، ينشرون صورا لمقالات عن جدري القرود والقوباء بجانب بعضها، والتي تبدو متشابهة وهما مرضان مختلفان، ليثبتوا ادعاءهم بأن التقارير الإعلامية عن جدري القرود كاذبة.

أعراض جدري القرود Monkeypox

 يظهر بحث محرك البحث أن نص معلومات لحكومة كوينزلاند عن القوباء قد تم توضيحه فعلا بصورة تغريدة تويتر، لكن بالنسبة للمقالة المتعلقة بجدري القرود، فإن الأمر أكثير تعقيدا بعض الشيء: على الأقل منذ 19 مايو/أيار 2022 لا يحتوي نص المعلومات المنشور في الموقع الصحي على صورة تويتر وإنما على صورة أخرى.

وإن نسخة قديمة للمقالة تعود إلى 17 يوليو/تموز 2021 تظهر فعلا صورة لمرض القوباء قد تم نشرها لتوضيح جدري القرود، لكن في الأثناء تم تصحيح هذا الخطأ. وبالتالي فإن خطأ تحريريا في موقع ما لا يغير حقيقة وجود مرض جدري القرود.

المعلومة المضللة 2: جدري القرود سببه لقاح كورونا

يزعم البعض أن لقاح أسترازينيكا ضد كورونا يحتوي على فيروسات غدية ضعيفة كناقل للحمض النووي لبروتين فيروس كورونا. وبالنسبة لبعض المستخدمين يشير هذا إلى أن عدوى جدري القرود يعود إلى اللقاح.

الحقيقة: ادعاء كاذب. لا علاقة بين جدري القرود والفيروسات الغدية للقرود، حتى لو أن كلمة "قرود" قد توحي بارتباط ما بينهما، فإن كلا الفيروسين مختلفان ولا علاقة بينهما. كريستينه فالك، رئيسة الجمعية الألمانية للمناعة، تقول "سمي جدري القرود بهذا الاسم، لأنه تم اكتشافه لأول مرة عام 1958 بين مجموعة من القرود. لكن في الحقيقة مصدر الفيروس هو القوارض، وربما تكون القرود ناقلا وسيطا".

الفيروسات الغدية بما فيها الفيروسات الغدية للشمبانزي، التي هي الأساس لمادة اللقاح الناقل، مختلفة تماما وهي غير فيروس جدري القرود وبخصائص مختلفة. وبعض الأحيان قد تسبب هذه الفيروسات التهابات تشبه نزلات البرد.

وهناك بعض الفيروسات التي تم عزلها من الشمبانزي وتعديلها لاستخدامها في اللقاحات. ولا تتمتع أجسامنا بمناعة مسبقة مثل الفيروسات الغدية البشرية، لذلك لا ترى فالك وخبراء آخرون أن لقاحات كورونا لا علاقة لها بتفشي مرض جدري القرود.

المعلومة المضللة 3: مصدر فيروس جدري القرود مختبر في مدينة ووهان الصينية

يقال إن معهد ووهان لعلم الفيروسات قد أجرى تجارب باستخدام فيروسات جدري القرود، وبالنسبة للبعض هذه إشارة واضحة على التفشي الحالي للمرض. وهذا يذكر "بنظرية المختبر" وفيروس كورونا، التي يرى الباحثون أنها غير واردة، ولكن لم يتم استبعادها بشكل نهائي.

الحقيقة هي أن هذا ادعاء كاذب.

في الحقيقة كانت هناك تجارب فحوصات PCR لجدري القرود في مختبر ووهان. وهذا أمر لا خلاف عليه، ففي فبراير/شباط 2022 أشارت دراسة للمختبر بشكل شفاف إلى هذا الأمر.

ومع ذلك فإن هذه الدراسة جربت فقط جزءا من الفيروس يحتوي على أقل من ثلث جينوم جدري القرود. ووفقا للدراسة، فإن هذا الجزء آمن تماما، حيث لا يوجد خطر من أنها قد تتطور مرة أخرى إلى فيروس معدٍ.

ويقول د. مارك سليفكا الباحث في علم الفيروسات والمناعة، لدويتشه فيله "لا توجد أدلة على أن فيروس جدري القرود مصدره أحد المختبرات، فالفيروس موجود في البراري ضمن مجموعات الحيوانات في بلدان غرب ووسط أفريقيا. وتقريبا كل عام هناك تفش محدود للفيروس بين البشر".

ويتابع سليفكا بأنه من خلال تسلسل الجينوم، يمكن للعلماء التمييز بين سلالات الفيروس المختلفة. وبالتالي يمكن معرفة ما إذا كان الفيروس مرتبطا بسلالة فيروس جدري القرود في غرب أفريقيا أو وسط أفريقيا. ويضيف سليفكا "على حد علمي، أي من الحالات الأولية التي تم الإبلاغ عنها، لم يكن المصاب قد سافر إلى الصين قبل تشخيص إصابته".

وحتى منظمة الصحة العالمية أكدت أن كل الحالات التي تم تشخيصها حتى الآن مرتبطة بسلالة فيروس جدري القرود التي نشأت في غرب أفريقيا.

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيله