‫الأوكسيتوسين.. هرمون الحب الذي يجعلك أكثر رضا عن حياتك

‫ يشار أحيانا إلى الأوكسيتوسين على أنه “هرمون الحب”، وهو ناقل عصبي ‫يقوم بدور قوي في العلاقات بين الأزواج، وزيادة الرباط ‫العاطفي للأمومة

ذكرت دراسة أميركية حديثة -نقلتها وكالة الأنباء الألمانية- أن الأشخاص ‫الذين تفرز أدمغتهم كميات أكبر من هرمون الأوكسيتوسين Oxytocin، يكونون أكثر ودا ‫تجاه الآخرين، وأكثر رضا عن حياتهم.

‫وكتب الباحثون في الدورية العلمية "فرونتايرز إن بيهافيورال ‫نيووروساينس" (Frontiers in Behavioral Neuroscience)، في أبريل/نيسان الماضي، ‫أن الأكثر من ذلك أن إفراز الأوكسيتوسين يزداد مع التقدم في العمر لدى ‫كثير من الأشخاص.

هرمون الحب

‫ ويشار أحيانا إلى الأوكسيتوسين على أنه "هرمون الحب"، وهو ناقل عصبي ‫ينتج في تحت المهاد (hypothalamus)، ويقوم بدور قوي في العلاقات بين الأزواج، وزيادة الرباط ‫العاطفي للأمومة من بين أشياء أخرى.

ومع ذلك فهو يؤثر أيضا على تعاملاتنا الاجتماعية مع كل الناس المحيطين ‫بنا، ويمكن تحفيز إفرازه بأنشطة مثل اللمس وسماع الموسيقى أو ممارسة ‫الرياضة.

‫ وضم الفريق البحثي في دراستهم التي أجروها، تحت إشراف العالم بول زاك من جامعة ‫كلارمونت للدراسات العليا، 103 مشاركين تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عاما.

إفراز الأوكسيتوسين في ‫المخ

وتم إطلاع المشاركين على مقطع فيديو يصور طفلا يعاني من السرطان، وهو ‫مقطع وجد الباحثون بالفريق في وقت سابق أنه يحفز إفراز الأوكسيتوسين في ‫المخ، وقبل مشاهدة الفيديو وبعده كان يتم سحب عينات من الدم من الأشخاص ‫المشاركين في الدراسة، لقياس مدى التغيير في مستويات الهرمون لديهم.

‫ويقول زاك المؤلف الرئيسي للبحث إن "المشاركين في دراستنا، الذين ‫أطلقوا أكبر كمية من الأوكسيتوسين، كانوا أكثر كرما تجاه الأعمال ‫الخيرية عندما أتيحت لهم الفرصة، وقاموا بكثير من سلوكيات المساعدة ‫الأخرى"، مشيرا إلى أن الفريق أعطى المشاركين خيار التبرع ببعض مواردهم ‫المالية الناتجة عن إيراداتهم من الدراسة، إلى جمعية خيرية تعالج سرطان ‫الأطفال، وتم استخدام هذا الخيار كطريقة لقياس السلوك الفوري الإيجابي ‫تجاه المجتمع.

 الرضا الشامل عن الحياة

وبالإضافة إلى ذلك، تم جمع البيانات الخاصة بالحالة العاطفية للمشاركين ‫في الدراسة من أجل تقييم الرضا الشامل عن حياتهم. ولاختبار النزعة ‫الإيجابية تجاه المجتمع، وسأل العلماء أيضا عما إذا كان المشاركون قدموا ‫تبرعات مالية أو عينية، أو قاموا بعمل تطوعي خلال العام الماضي.

ويضيف زاك "تبين لنا أيضا أن إفراز الأوكسيتوسين يزيد مع التقدم في العمر، ويرتبط بشكل إيجابي بالرضا عن الحياة"، وهذا يعني وفقا للبحث أن ‫كبار السن لديهم مستويات أعلى من هذا الهرمون، ويكونون في المتوسط أكثر ‫استعدادا لتقديم المساعدة وأكثر رضا، مقارنة بالأشخاص الأصغر سنا.

‫ومع ذلك لم يتضح من الدراسة ما إذا كان إفراز الأوكستوسين هو نتيجة ‫للسلوكيات التي تم ملاحظتها، أو أنه السبب في حدوثها، ويؤكد واضعو ‫الدراسة أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى وجود علاقة سببية، بين الهرمون ‫وبين السلوك الإيجابي إزاء المجتمع وأيضا السلوكيات الذاتية للأفراد.

‫وذكرت الدراسة  أن "هناك عوامل أخرى محتملة بالإضافة إلى إفراز ‫الأوكسيتوسين، يمكن أن تدفع الأفراد إلى مشاركة الآخرين في أموالهم، ‫والتبرع لجمعيات خيرية، والمشاركة في أنشطة دينية، وتسبب حالة عالية من ‫الرضا إزاء الحياة، وهي عوامل لا نستطيع قياسها، ويجب استكشافها في بحث ‫مستقبلي".

كيفية عمل الأوكسيتوسين

‫وثمة خلافات بين العلماء حول كيفية عمل الأوكسيتوسين بالتحديد، وثبت أن ‫الهرمون يقوم بدور مهم في العلاقة بين الأم وطفلها، وأن الأوكسيتوسين ‫يساعد في عملية المخاض، ويحفز إدرار اللبن، ويعزز العلاقة مع المولود.

‫كما يمكن للهرمون أن يقلل من الضغوط والقلق، ويزيد من مشاعر التعاطف ‫لدى الناس، كما أنه مهم من ناحية الرغبة الجنسية، ويمكن أن يدعم الروابط ‫بين الأزواج ويعزز الثقة بين الأفراد.

‫وتم إثبات عامل تدعيم الثقة من خلال تجربة أجراها الخبير ‫ميشائيل كوزفيلد وعالم النفس ماركوس هاينريش، حيث تبين أن الأشخاص الذين ‫تم إعطاؤهم الهرمون عن طريق الأنف، أصبحوا يشعرون بثقة أكبر تجاه ‫الآخرين مقارنة بمن تلقوا دواء وهميا.

يمكن للأوكسيتوسين أن يجعل الأفراد أكثر تشككا وحقدا

‫كما اتضح بشكل سريع بعد إجراء مزيد من الأبحاث، أن هذه الحالة ‫المزاجية التي تكونت بفعل المادة الكيمائية للهرمون، أكثر غموضا مما ‫كان يفترض في البداية، وأن وصفها بـ"هرمون الحب"، لا يفي بتفسير دورها ‫الحقيقي في تشكيل سلوكنا الاجتماعي.

‫وعلى سبيل المثال أشارت بعض الدراسات إلى أنه في بعض الظروف والمواقف، ‫يمكن للأوكسيتوسين أن يجعل الأفراد أكثر تشككا وحقدا.

‫بل إن البحث الذي أجراه عالم النفس الهولندي كارستن دي درو، أظهر أن ‫الهرمون يزيد من رغبة المرء في الثقة والتعاون مع الآخرين، ولكن ذلك فقط ‫داخل المجموعة التي يشعر بالانتماء إليها، بينما يتم تجنب المجموعات ‫الأخرى، وهذه الأطروحة تتناقض مع الدراسة التي أجرها هاينريش وزملاؤه.

المصدر : الألمانية