في أكبر دراسة لتسلسل الجينات.. اكتشاف 134 جينا مرتبطا بأطياف التوحد

صور عن أطفال التوحد
المصابون بالتوحد يعانون مشاكل في السلوك الاجتماعي والتواصل مع الآخرين (شترستوك)

في دراسة تعد الكبرى في تحليل التسلسل الجيني، كشف باحثون من "مستشفى الأطفال المريضة" (The Hospital for Sick Children- SickKids) الكندي عن جينات جديدة وتغيرات جينية مرتبطة باضطرابات أطياف التوحد، وتوفر هذه الدراسة فهما أفضل للهيكلية الجينية التي تقف وراء هذه الاضطرابات.

ونشرت الدراسة في مجلة "سيل" (Cell) في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وكتب عنها موقع "يوريك ألرت" (EurekAlert).

مفهوم التوحد

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، "اضطرابات طيف التوحد هي اضطرابات نمائية عصبية، بمعنى أنها تنجم عن تشوهات في طريقة نمو الدماغ وعمله".

ويعاني المصابون بأطياف التوحد مشاكل في السلوك الاجتماعي والتواصل مع الآخرين ويميلون إلى الانخراط في الاهتمامات والأنشطة الفردية التي يقومون بها مرارا وتكرارا. ووفقا للمنظمة، فإن طفلا من كل 160 طفلا يعاني اضطرابات طيف التوحد.

الدراسة فحصت التسلسل الكامل لجينات أكثر من 7 آلاف مصابين بالتوحد، بالإضافة إلى دراسة التسلسل الجيني لأكثر من 13 ألف فرد من عائلات الأطفال المصابين.

ووجد الفريق 134 جينا ترتبط باضطرابات أطياف التوحد، كما أنهم كشفوا عن مجموعة من التغيرات الجينية التي يرجح أن تكون مرتبطة بالتوحد، وكان أكثرها شيوعا اختلاف عدد نسخ بعض الجينات (gene copy number variations)، وشملت أيضا تغيرات جينية نادرة مرتبطة باضطرابات أطياف التوحد وجدت في 14% من المشاركين المصابين بالتوحد.

معظم البيانات التي تم تحليلها تم استخلاصها من قاعدة البيانات "إم إس إس إن جي" (MSSNG) التي يوفرها موقع "أوتيزم سبيكس" (Autism Speaks)، والتي تعد أكبر قاعدة بيانات في العالم توفر بيانات الجينات الكاملة لمرضى التوحد وتعطي الباحثين فرصة الوصول لآلاف السلاسل الجينية مجانا.

تغيرات غير معروفة

يقول الدكتور ستيفان شيرير، كبير الباحثين في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية، إنه "بتحليل التسلسل الكامل لجينات المشاركين جميعا وبمشاركة عائلات المصابين في قواعد البيانات، التي شكلت أولويات الباحثين، قمنا بتحقيق أقصى استفادة من القدرات لاكتشاف وتحليل جميع أنواع التغيرات الجينية التي واجهتنا، من التغير اليسير في الحمض النووي وحتى التغيرات التي أثرت على المادة الوراثية كلها".

من ناحيته، لاحظ الدكتور بريت تروست -الباحث الرئيس في الدراسة والباحث المشارك في برنامج الوراثة والجينات البيولوجية في مستشفى الأطفال المريضة- أن استخدام التسلسل الجيني الكامل سمح للباحثين بالكشف عن تغيرات غير معروفة لن تتم ملاحظتها في أحوال أخرى.

هذه التغيرات تتضمن تغيرات معقدة في ترتيب الحمض النووي بالإضافة إلى التكرارات المتوسعة المتتالية، وهي النتيجة التي دُعمت بنتائج بحث آخر ربط بين التوحد وتكرر أجزاء معينة من الحمض النووي لعدة مرات. دراسة دور الحمض النووي الموجود في الميتوكوندريا والموروث من الأم أظهرت أن لها إسهاما في التوحد يقدر بـ2%.

الورقة البحثية أشارت لفروقات دقيقة مهمة في وراثة التوحد في العائلات التي لديها فرد واحد مصاب، مقارنة بالعائلات التي أصيب أكثر من فرد من أفرادها بالتوحد.

الفريق البحثي فوجئ أنه عندما حُسبت "النقاط الجينية" (polygenic score) -التي تعبر عن احتمالية تشخيص شخص ما بالتوحد- عن طريق جمع المؤثرات لآلاف التغيرات الجينية لم تكن هذه النقاط أكثر ارتفاعا في العائلات التي ينتمي لها أكثر من فرد مصاب بالتوحد.

ويقترح الدكتور تروست أن العائلات التي لديها أكثر من فرد مصاب ربما يكون التوحد لديها مرتبطا بتغير جيني موروث له تأثير كبير. ولأن الوراثة والصفات السريرية المرتبطة بالتوحد معقدة جدا ومنوعة، فإن وجود بيانات كبيرة مثل التي استخدمت في هذا البحث لها دور مهم في تقديم تصور أوضح عن وراثة مرض التوحد.

وفي سياق متصل، وجد فريق الدكتور شيرير البحثي أن اجتماع مجموعة من الجينات الموروثة نادرا وتلقائيا ومجموعة من العوامل الجينية في الوقت نفسه قد يؤدي إلى الإصابة بأنواع فرعية مختلفة من التوحد.

المصدر : الجزيرة