هل يشهد عام 2022 تصنيع لقاح يواجه كل متحورات وطفرات كورونا؟

يقول الدكتور ياسر صابر الذي يعمل مستشارا لوزارة الصحة النمساوية إن تركيز العالم يجب أن ينصب حاليا على لقاحات تواجه كل المتحورات

لندن- أربك متحور أوميكرون حسابات العالم في مواجهة فيروس كورونا، فبعد تقدم عملية التلقيح، وظهور نتائج مبشرة لنجاعة اللقاحات في التعامل مع الفيروس، عاد القلق ليسود من جديد بسبب التغييرات الكثيرة التي حملها هذا المتحور في البروتين الشوكي والتي قد تحتاج للقاحات جديدة أو جرعة جديدة في أفضل الأحوال.

ويبقى السؤال الذي يؤرق الأغلبية: إلى متى تستمر دوامة المتحورات والحاجة لجرعة جديدة أو لقاح جديد، وهل يمكن الوصول إلى لقاح أو دواء يكون ناجعا أمام كل المتحورات الموجودة أو التي قد تظهر في المستقبل؟

هذه الأسئلة طرحتها الجزيرة نت على 3 متخصصين في علم الأدوية والمناعة من جامعات أوروبية مختلفة، فقدموا تصورا للوضع الذي سيكون عليه في مواجهة الفيروس العام المقبل.

لماذا تتراجع فعالية اللقاحات؟

حسب الدكتورة ميس عبسي أخصائية صناعة الأدوية في مختبر الجامعة الملكية في بريطانيا، فإن اللقاحات التي تم تصنيعها تعتمد في تصميمها على البروتين الشوكي، والمشكلة أنه تم تصنيعها بناء على بنية الفيروس الأصلي، وما يحدث حاليا هو انزياح كبير في البروتين الشوكي للفيروس الأصلي.

هذا يعني أن الأجسام المضادة التي كان فيها تجانس كبير مع البروتين الشوكي للفيروس صارت تفقد قرتها على الارتباط بغلاف الفيروس، وبالتالي فالأخير يدخل للخلية بسهولة.

ماذا لو استمر الفيروس في التحور؟

إذا استمر ظهور طفرات ومتغيرات جديدة، فإن العالم سيحتاج حسب الدكتورة ميس إلى تغيير اللقاحات بشكل سنوي، وهذا أمر مكلف جدا، لهذا اتجه العلماء حاليا إلى الاشتغال على تحفيز ما يعرف بالخلايا التائية (T) التي تشكل القسم الثاني من النظام المناعي، وتحمينا من الإصابة الشديدة بالفيروس، أي أن اللقاحات القادمة ستستهدف الفيروس بعد الإصابة وليس قبلها، وبدأ بالفعل القيام بتجارب على هذا النوع من اللقاحات في بريطانيا.

هل من أمل في لقاح يواجه كل المتحورات؟

الجواب نعم، حسب الدكتورة ميس، التي قالت إن هناك الآن عملا جاريا على لقاح يستهدف كل أنواع فيروس كورونا.

وتعمل مؤسسة "والتر ريد" للأبحاث التابعة للجيش الأميركي (Walter Reed researchers) على تطوير لقاح تم تصميمه لاستهداف كل أنواع كورونا، واسمه "سبايك فيريتين نانوبارتيكل كوفيد-19" (Spike Ferritin Nanoparticle Covid-19) ويختصر باسم "إس بي إف إن"(SpFN).

وتشرح الدكتورة ميس أن هذا اللقاح يستخدم بروتينا سيتم تحميله بجزيئات بروتينية تنتمي لكل أنواع فيروس كورونا، وأن اللقاح أظهر نتائج واعدة.

متى سيكون هذا اللقاح جاهزا؟

يقول الدكتور محمود حاج علي الباحث الرئيسي بالعلاج المناعي في جامعة كارديف إن اللقاح قد يكون جاهزا للاستعمال السنة القادمة، في حال استمرت المراحل المقبلة من الاختبارات في إظهار نتائج جيدة.

ويفسر الباحث -الذي يشغل منصب سفير الجمعية البريطانية للقاحات ضد كوفيد 19- هذا التفاؤل بالمدة التي استغرقها العمل على هذا اللقاح، ودامت سنتين، واشتغل عليه أكثر من 2500 باحث تابع للجيش الأميركي. وحسب الباحث فإن اللقاح سيكون قادرا على منح مناعة قوية ضد كل السلالات الطافرة والمتحورة.

ماذا عن الأدوية؟

يقول الدكتور محمود إن أفضل الأدوية المتوفرة حاليا ما يسمى دواء "باكسلوفيد" (Paxlovid) الذي طورته شركة "فايزر" وحصل على الترخيص في الولايات المتحدة.

ولم تتأثر تركيبة هذا الدواء ولا فعاليته مع المتحورات التي ظهرت، والسبب أن الدواء لا يستهدف البروتين الشوكي للفيروس، وإنما يستهدف البروتين الذي يستعمله الفيروس من أجل التكاثر، ذلك أن الفيروس عندما يدخل الخلية يحتاج لأنزيمات لاستنساخ نفسه، والدواء فعال أمام هذه البروتينات، ويمنع تكاثرها في جسم الإنسان.

أيهما أفضل اللقاح أم الدواء؟

لا يخفي الدكتور ياسر صابر أخصائي تكنولوجيا صناعة الأدوية ميله لاستعمال اللقاحات أكثر من الأدوية خلال الفترة المقبلة، لأن الفيروس مازال جديدا، واللقاحات كانت إنجازا علميا خارقا بالنظر لما توفر لها من دعم الحكومات.

ويرى أن الأدوية مكلفة وتحتاج للكثير من الوقت من أجل معرفة أعراضها الجانبية، كما أنها لا تستفيد حاليا من أي دعم حكومي مما يعني أن إنتاجها وتوزيعها سيبقى محصورا في دول بعينها واستخدامها لن يكون في متناول الجميع.

كم وقتا يحتاج العالم لاعتماد دواء لكورونا؟

يقول الدكتور ياسر صابر الذي يعمل مستشارا لوزارة الصحة النمساوية إن تركيز العالم يجب أن ينصب حاليا على لقاحات تواجه كل المتحورات، وهذا أمر بات قريب التحقيق، إضافة لاعتماد تقنية "إم آر إن إيه" (MRNA) التي تمكن من إدخال تعديلات على اللقاح في أي وقت.

أما فيما يتعلق بالأدوية، ورغم نجاعتها في تخفيف الأعراض بشكل كبير، فإنها تحتاج لوقت أطول من أجل اختبار أعراضها الجانبية، ويجب الانتظار أكثر لمعرفة الفيروس بشكل أكبر، فمثلا فيروس التهاب الكبد "سي" تم اكتشافه منذ التسعينيات، وحتى الآن ما زال العالم يكتشف أشياء جديدة حوله.

المصدر : الجزيرة