علاج جديد لكورونا سعر الجرعة الواحدة منه 2000 دولار

أوصت منظمة الصحة العالمية رسميًّا أمس الجمعة باستخدام علاج ثالث ضد مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فما هو؟ وما العلاجات الأخرى؟ وما العلاجات الواعدة؟ وما الأدوية التي ثبت عدم فعاليتها لكورونا؟

العلاج الثالث الذي أوصت منظمة الصحة باستخدامه هو الأجسام المضادة الاصطناعية من "رجينرون" (Regeneron)، لكن في بعض الحالات فقط.

وطوّرت هذا العلاج ذا التكلفة العالية شركة "رجينرون"، وسوّقه مختبر "روش" باسم "رونابريف"، وهو مزيج من أجسام حيوية مضادّة مصنّعة في المختبرات.

وتلقى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هذا العلاج عندما أُصيب بكوفيد-19 في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2020.

وأوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام هذا المزيج المكون من اثنين من الأجسام المضادة أحادية النسيلة ("كاسيريفيماب" (casirivimab) و"إيمديفيماب" (imdevimab))، ولكن فقط لفئتين من المرضى؛ "المصابين بأشكال غير حادة من كوفيد-19، والمعرضين لخطر كبير لدخول المستشفى"، مثل كبار السن، أو الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة (بسبب السرطان أو بعد عملية زرع، على سبيل المثال)، ومن ثم المرضى الذين يعانون من "شكل حاد أو حرج، الذين ليست لديهم أجسام مضادة"، أي الذين لم يطوروا أجسامًا مضادة بعد العدوى أو التطعيم.

يعد هذا الدواء -الذي يُعطى عن طريق الحقن- مفيدًا بشكل أساسي للمرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة ولا يكون التطعيم فعالاً لديهم.

وتكمن العقبة الرئيسية أمام استخدامه في ارتفاع كلفة الجرعة الواحدة، التي تبلغ ألفي دولار، وفقًا لمنظمات غير حكومية، وهو ما تأمل منظمة الصحة العالمية خفضه.

ومع أن مساعي تطعيم مليارات الأشخاص في عام واحد طغت على البحث عن علاجات ضد كوفيد-19 التي تتقدم بخطى متمهلة، فإن العديد من طرق العلاج الجديدة تشكل مصدرًا للأمل.

ومن الأدوية التي ثبت نجاحها:

الكورتيكوستيرويدات

أول علاج أوصت به رسميًّا منظمة الصحة العالمية في سبتمبر/أيلول 2020، فقط للمرضى المصابين بأكثر الأعراض خطورة.

وبناءً على جميع بيانات التجارب السريرية المتاحة، توصي منظمة الصحة العالمية "بإعطاء الكورتيكوستيرويدات بشكل روتيني" للمرضى الذين يعانون من "شكل حاد أو حرج" من كوفيد-19.

ويقلل هذا العلاج الوفيات بين هؤلاء المرضى، وربما أيضًا من خطر وضعهم على أجهزة التنفس الاصطناعي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية؛ فهو يجعل محاربة الالتهابات التي ترافق الأشكال الحادة للمرض ممكنة.

ساريلوماب وتوسيليزوماب

هذان العلاجان عبارة عن أجسام مضادة اصطناعية، تُسمى "أحادية النسيلة"، وتنتمي إلى عائلة تسمى "مضادات الإنترلوكين-6″، أو "مضادات آي إل6" (IL-6). وقد أوصت بها منظمة الصحة العالمية منذ يوليو/تموز 2021 للحالات الأكثر خطورة أيضًا.

وتوصي المنظمة بأن يتلقى هؤلاء المرضى "كلًا من الكورتيكوستيرويدات ومضادات الإنترلوكين-6".

ويقوم توسيليزوماب (Tocilizumab) (الذي يُباع تحت اسم أكتمرا ورو وأكتمرا اللذين تنتجهما شركة روش) وساريلوماب (Sarilumab) (الذي يُباع تحت اسم كفزارا الذي تنتجه سانوفي)، المطور في الأصل لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي؛ بتثبيط المناعة، ويحاربان -مثل الكورتيكوستيرويدات- جموح الجهاز المناعي الذي يبدو أنه مصدر الأشكال الحادة من كوفيد-19.

ومن الأدوية التي هي قيد الاختبار:

أدوية مضادة للفيروسات

تعمل العديد من المختبرات على إنتاج أدوية مضادة للفيروسات يمكن ابتلاعها على شكل أقراص، ومن بين أكثرها تقدمًا دواء مولنوبيرافير، المنتج بالشراكة بين شركة التكنولوجيا الحيوية ريدجباك بايوتيرابوتيكس ومختبر "إن إس دي" (MSD).

وما زال الدواء يخضع لتجارب على المرضى، سواء كانوا في المستشفى أو لا، وكذلك للوقاية لدى أشخاص كانوا على اتصال مع مصابين. ومن المتوقع أن تُعرف نتائج التجارب بحلول نهاية السنة.

وتعمل شركة أتيا فارماسوتيكالز للتكنولوجيا الحيوية ومختبر روش على تقييم فعالية علاج مماثل يسمى "إيه تي 527" (AT-527). كما تعمل شركة فايزر (Pfizer) على تطوير دواء يجمع بين جزيئين؛ أحدهما ريتونافير المستخدم على نطاق واسع ضد فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز).

وأكدت اختصاصية الأمراض المعدية كارين لاكومب -خلال مؤتمر صحفي عقدته أخيرًا وكالة الأبحاث الفرنسية للأمراض المعدية الناشئة- أن سوق هذه العلاجات "الفعالة التي يسهل تناولها لعلاج الأشكال المبكرة من كوفيد-19 سيكون كبيرا على الأرجح".

ولكنها نبهت إلى أن من الضروري "اتخاذ الحيطة والحذر" إزاء التصريحات المدوية أحيانًا الصادرة عن شركات الأدوية، وانتظار نتائج التجارب الإكلينيكية على المرضى.

ويعود ذلك بشكل خاص إلى أن الأدوية المضادة للفيروسات بشكل عام لم تكن مقنعة جدًا حتى الآن في علاج كوفيد-19.

أجسام مضادة جديدة

تعمل بعض معامل الأدوية على تطوير أجسام مضادة أحادية النسيلة طويلة المفعول. وتطور شركة غلاكسوسميثكلاين أحدها، وهو سوتروفيماب الذي صنفته المفوضية الأوروبية في نهاية يونيو/حزيران الماضي كواحد من أكثر 5 علاجات واعدة.

الآخر يُدعى "إيه زد دي7442" (AZD7442) عبارة عن مزيج من الأجسام المضادة أعدته شركة أسترازينيكا (AstraZeneca) التي كشفت النقاب عن النتائج الأولية لتجاربها في نهاية أغسطس/آب الماضي. وتقول شركة الأدوية إنه يمكن أن يكون فعالًا في الوقاية من كوفيد-19 لدى المرضى الذين تعد حالتهم الصحية هشة.

كما تعمل شركة كسينوتيرا الفرنسية على نوع آخر من الأجسام المضادة الاصطناعية تُسمى "الأجسام المضادة متعددة النسيلة". ويقوم منتجها XAV-19 على أجسام مضادة من الخنازير عُدلت لتتوافق مع الجسم البشري. وهذا الدواء في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية.

أدوية غير فعالة

منذ بداية ظهور الوباء بددت أدوية عديدة الأمل، وهذا ما حدث مع دواء هَيدروكسي كلوروكين، الذي روج له الباحث الفرنسي ديدييه راول)، وريمديسفير الذي اعتُبر في البداية واعدًا جدًا- والإيفرمكتين ومزيج لوبينافير-ريتونافير -واسمه التجاري كالتيرا- المستخدم ضد فيروس الإيدز.

وبمرور الوقت، أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم استخدام هذه الأدوية لعلاج كوفيد-19. وتشترك هذه الأدوية في أنها صُممت في البداية لاستخدام آخر، ولكن تم اختبارها ضد هذا المرض الجديد في ما تسمى "إعادة توضيع"، أو استخدام دواء ما لعلاج مرض آخر غير الذي أعد في الأصل لمحاربته.

أوضحت كارين لاكومب أن "إعادة توضيع دواء ما هو ما نقوم به بشكل عاجل في بداية انتشار الوباء". ولكن باستثناء الإنترلوكين-6، خيبت كل هذه الأدوية أمل العلماء، وهو ما يبين "محدودية" إعادة استخدام دواء ما في رأيها.

وأضافت "هذا ما يجعلنا ندخل حقبة علاجية مختلفة من خلال تطوير عقاقير خاصة بمحاربة سارس-كوف2" الفيروس المسبب لكوفيد-19.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من صحة
الأكثر قراءة