ما السبب الأول لفقدان الذاكرة وكيف تتلافاه؟

تراجع الذاكرة له أسباب كثيرة لكن بالمقابل هناك وسائل تعزز قوة الذاكرة (غيتي)
تراجع الذاكرة له أسباب كثيرة لكن بالمقابل هناك وسائل تعزز قوة الذاكرة (غيتي)

كثيرا ما تردد التقارير الإخبارية الأخيرة مصطلح "ضباب الدماغ"، وهو عدم القدرة على التركيز أو تذكر أمور معينة، وغالبًا ما يرتبط بالأعراض الطويلة الأمد للإصابة بفيروس "كوفيد-19".

وفي تقرير نشرته مجلة "إيت ذيس نوت ذات" الأميركية، تستعرض الكاتبة آلي والنسكي أبرز العوامل التي تسهم في زيادة فرصة الإصابة بفقدان الذاكرة لدى الإنسان. وحسب ما أشارت إليه عالمة الأعصاب كارولين ليف، فإن "هناك أسبابا مختلفة لفقدان الذاكرة، مثل ركود العقل والصدمات والتوتر المفرط والأمراض والإجهاد النفسي والأدوية وإصابات الدماغ والاضطرابات العصبية للفيروسات التي تؤثر في الدماغ". في المقابل، فإن هناك كثيرا من الخطوات التي قد تساعد على تخفيف أعراض فقدان الذاكرة.

ما فقدان الذاكرة؟

توضح الدكتورة ليف أن "أي عامل يعطل الشبكة النفسية والعصبية (حلقة الوصل بين العقل والدماغ والجسد) سوف يعطل الذاكرة"، ولفهم سبب فقدان الذاكرة وكيفية إدارته، لا بد من الاطلاع على ماهية الذاكرة. يمر الجميع بلحظات ومواقف مختلفة ينجم عنها ردود فعل لحظية تحفز مشاعر مختلفة، وما الذكريات سوى تفاعل الدماغ مع تلك اللحظات بعد أيام أو حتى سنوات من حدوثها.

يريد كثيرون بناء ذاكرة قوية من شأنها تحقيق النجاح لصاحبها. وللقيام بذلك، "لا بد من اتباع آليات تفكير من شأنها تشغيل الخلايا العصبية لتكوين فروع صغيرة تسمى التشعبات، تحتوي على المعلومات"، وكلما كانت التشعبات أقوى، تحسنت عمليات استرجاع المعلومات والاستفادة منها.

هل يعدّ التوتر السبب الأول لفقدان الذاكرة؟

لا يمكن أن تخلو الحياة من أسباب التوتر والقلق، لكن شدة التوتر تتفاوت من شخص إلى آخر فيمكن أن يكون لها بعض التأثيرات السلبية على الجسم، بخاصة إذا لم يكن المرء قادرا على إدارة الضغوط من حوله. وتقول بارين سيهات، اختصاصية معتمدة في الصحة النفسية، إن "أحد آثار القلق والتوتر يتجلى في فقدان الذاكرة".

عندما تعاني التوتر أو القلق يتأثر جهازك العصبي تأثرا مباشرا بوجه يضر بالقدرة الاستيعابية وكفاءة الذاكرة. وأضافت سيهات أن "الأمر برمّته يبدأ باستجابة الجسم للتوتر، أي عندما يشكل العقل ردة فعل فور تلقي أي إشارات تهديدية تزيد النشاط الكهربائي في الدماغ وتنتج الأدرينالين والكورتيزول"، فيصاب المرء بفقدان الذاكرة إذا صاحبت هذه العملية معدلات خوف أو قلق تتجاوز قدرته على التحمل.

فضلا عن ذلك، يمكن أن يسفر التوتر عن زيادة في الالتهابات التي تؤدي بدورها إلى فقدان الذاكرة. في هذا الشأن، قال الدكتور كارا إن الدراسات الحديثة وجدت أن المستويات المرتفعة من الالتهاب ارتبطت بالتدهور المعرفي. ومع ذلك، فإن فقدان الذاكرة لا يقتصر على التوتر وما يصاحبه من الالتهابات، فهناك مزيد من العوامل التي يجب الشروع في الاعتناء بها للوقاية من تدهور عمل الذاكرة.

الجهاز العصبي يتأثر عندما تعاني التوتر أو القلق تأثرا مباشرا بوجه بضر بالقدرة الاستيعابية وكفاءة الذاكرة (غيتي)

النظام الغذائي

تقول الكاتبة إن النظام الغذائي الصحي لا يؤثر في الوزن واللياقة البدنية فحسب، بل ينصح به خبراء الدماغ لتحسين الذاكرة وتجنب ضباب الدماغ. على هذا النحو، يوصي الدكتور كارا بتجنب الأطعمة التي تسبب الالتهاب مثل الكربوهيدرات المصنعة والمحلّيات والأطعمة المقلية، وينصح بالإكثار من تلك التي تخفف منه، التي تشمل الخضار الورقية والأسماك الدهنية والفواكه وزيت الزيتون.

تجنب التوتر

إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة للحدّ من التوتر، فقد يزيد خطر تعرضك للالتهاب والخلل الإدراكي في نهاية المطاف. أكد الدكتور كارا أهمية إيجاد السبب الجذري لأعراض مثل ضباب الدماغ قبل اتخاذ قرارات لحلها، إلى جانب التركيز على تقليل حدة التوتر بشكل عام، بتخصيص فترات يومية للمشاركة في أنشطة للاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق والتأمل.

خبراء الدماغ ينصحون بنظام غذائي صحي لتحسين الذاكرة وتجنب ضباب الدماغ (غيتي)

تعزيز الاتصال بين العقل والجسد

تعتمد صحة عقلنا وجسمنا على تطوير أفكار صحية تجاه ذكرياتنا وتجاربنا. وقالت الدكتورة ليف إن الامتناع عن التفكير بعمق وإيقاف التعلم يضر أنسجة المخ، وذلك لأن الدماغ بطبيعته مصمم لينمو بالتفكير العميق المتعمد.

تدوين المواعيد المهمة

تذكر الكاتبة أنه بالإمكان التخفيف من آثار تدهور الذاكرة على الحياة بتدوين الأمور المهمة؛ مثل المواعيد والاجتماعات لتجنب أي إزعاج أو تفويت بعض الاتصالات. ونظرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد جزءًا كبيرًا من حياة الجميع الآن، فيسهل علينا البقاء على اتصال مع معارفنا والمخططات التي نكونها معهم من خلال الاستفادة منها.

يمكن التخفيف من آثار تدهور الذاكرة على الحياة بتدوين المواعيد المهمة (بيكسابي)

ضباب الدماغ و"لونغ كوفيد"

مع استمرار تفشي جائحة "كوفيد-19″، عانى بعض المصابين مما يعرف باسم "لونغ كوفيد"، وهي أعراض استمرت أسابيع أو أشهرا بعد التشخيص الأولي للمرض، إذ يعد ضباب الدماغ أحد أكثر أعراضه شيوعًا.

في الواقع، وجدت إحدى الدراسات أن 81% من المشاركين الذين يعانون مشاكل صحية دائمة قد ذكروا الضباب الدماغي ضمن الأعراض التي يشكون منها، وقال الدكتور كارا "يُعتقد أن ضباب الدماغ الناجم عن (كوفيد-19) يحدث بسبب الاستجابة الالتهابية المتزايدة في الجسم لمحاربة المرض". وبوجه عام، فإن الالتهاب سبب في الإصابة بضباب الدماغ والاضطرابات المعرفية الأخرى مثل مرضيّ ألزهايمر أو الخرف.

المصدر : إيت ذيس نوت ذات

حول هذه القصة

المزيد من صحة
الأكثر قراءة